أحمد بن محمد الغامدي
لم يعد تمكين المرأة السعودية مجرد شعار يُرفع أو وعود تُخط على الورق، بل أصبح واقعاً ملموساً يراه القاصي والداني في شتى الميادين، فمنذ أن أطلق سمو ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان «حفظه الله» رؤية المملكة 2030، والمرأة السعودية تسابق الزمن، وتكسر الحواجز، وتقتحم مجالات كانت حتى وقت قريب حكراً على الرجال، لتثبت للعالم أجمع أنها الشريك الأوفى في بناء نهضة الوطن وحماية مقدراته، واليوم، تقف «نشميات الوطن» في مقدمة الصفوف، ليس فقط كمبدعات في الطب والهندسة والاقتصاد، بل كـ»عيون ساهرة» لا تغفل عن أمن هذا الكيان العظيم.
في مشهدٍ يبعث على الفخر والاعتزاز، ويجعلنا نقول بملء الفم: «كفو يا بنات الوطن»، وبمباركة من سمو وزير الداخلية الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف، زفت كلية الملك فهد الأمنية مؤخراً الدفعة السابعة من خريجات الدورة التأهيلية للفرد الأساسي (نساء)، والبالغ عددهن 755 خريجة، لم يكن هذا الحفل مجرد بروتوكول عسكري، بل كان إعلاناً صريحاً عن ضخ دماء جديدة ومؤهلة في عروق الأمن الوطني السعودي، مؤكدات أنهن «قد المسؤولية» وزيادة.
خضعت الخريجات لتأهيل عسكري وأكاديمي مكثف، شمل تخصصات دقيقة وحساسة تتطلب مهارات استثنائية، منها حماية النظام العام، الأمن الداخلي، مكافحة الإرهاب، التعامل مع الجرائم الجنائية، فنون البحث، التحقيق، والضبط الجنائي، حيث يترجم وجود المرأة في هذه المواقع الحساسة استراتيجية وزارة الداخلية في تطوير الكوادر النسائية، لضمان حفظ الأمن والنظام العام بروحٍ تجمع بين الحزم والانضباط واللمسة الإنسانية الواعية.
القفزة النوعية التي حققتها المرأة السعودية في سوق العمل ليست وليدة الصدفة، بل هي نتاج بيئة تشريعية واجتماعية داعمة، فوفقاً لآخر الإحصائيات الرسمية، ارتفعت معدلات مشاركة المرأة في القوى العاملة لتتجاوز المستهدفات الأولية للرؤية، حيث وصلت نسبة مشاركتها إلى ما يقارب 35 % وهو ما يعكس ثقة القيادة الرشيدة في قدراتها.
وفي القطاع الأمني والعسكري تحديداً، تضاعفت الأعداد بوتيرة متسارعة، حيث لم يعد وجود المرأة مقتصرًا على الإدارة، بل امتد ليشمل العمل الميداني في أمن الحج والعمرة، والجوازات، والآن في الوحدات القتالية والأمنية المتخصصة التابعة لكلية الملك فهد الأمنية.
لاشك أن شعور كل أب بفخر وهو يرى ابنته ترتدي ملابسها العسكرية، يمثل رسالة اعتزاز لكل بيت سعودي، إنها المرأة التي تربي الأجيال بيد، وتحمل السلاح وتحمي الحدود باليد الأخرى، إن هؤلاء الخريجات اللواتي أقسمنا على الولاء والطاعة، يمثلن الوجه المشرق للمملكة، ويؤكدن أن «فخر بلادي» ليس مجرد لقب، بل هو استحقاق نالته المرأة السعودية بجدارتها، وعرقها، وإخلاصها في ميادين البطولة.
ستظل «كلية الملك فهد الأمنية» منارةً لتخريج الكفاءات، وستبقى المرأة السعودية علامة فارقة في مسيرة التنمية، فسلامٌ على العيون التي تسهر لننام نحن، وسلامٌ على سواعد «خريجات الأمن» اللواتي يكتبن اليوم فصلاً جديداً من فصول العز في تاريخ مملكتنا الحبيبة.