سلطان مصلح مسلط الحارثي
أزمة من العدم، افتعلها البرتغالي كريستيانو رونالدو، لتنتشر عبر وسائل الإعلام العالمية، قصص وحكايات، ليس لها أول ولا آخر، وبسبب امتعاضه، وغيابه عن مباريات فريق النصر، تم تشويه الدوري السعودي، ومشروعنا الرياضي، الذي يعتبر كريستيانو جزءاً منه، ويفترض أن يكون أول من يدافع عنه، خاصة وأننا أنقذناه، بعد أن تجاهلته الأندية الأوروبية، وتعاقدنا معه، بأضعاف قيمته السوقية، وبدلاً من أن يكون عوناً لنا، أصبح ضرراً علينا، من خلال التسريبات التي وصلت لوسائل الإعلام العالمية، وهي تسريبات غير صحيحة، ولا تمت للواقع بصلة.
الاعتراضات التي يُقال في وسائل الإعلام أن كريستيانو امتنع بسببها، الرد عليها سهل جداً، ولو عرفت وسائل الإعلام العالمية القصة الحقيقية، لانتقدت كريستيانو على موقفه، بدلاً من تبني المعلومات التي تُسرب له!
قصة كريستيانو لها روايتان حتى الآن، الأولى للزميل بتال القوس، حيث ذكر بحسب مصادره، أن كريستيانو غاضب لعدم التعاقد مع سعود عبدالحميد، وغاضب لعدم تعاقد النصر مع لاعبين في الفترة الشتوية، وغاضب من أجل سحب الصلاحيات من رئيسه التنفيذي! وغاضب من تعاقد الهلال مع المهاجم الفرنسي كريم بنزيما، ولهذه الرواية ردود مقنعة، لو وصلت لوسائل الإعلام العالمية، لما تبنى قضية كريستيانو.
المسألة الأولى: كريستيانو غاضب من أجل عدم التعاقد مع سعود عبدالحميد!! لو علم الإعلام العالمي عن كيفية خروج سعود لما قبل غضبة البرتغالي، فاللاعب الذي خرج من الهلال بطريقة غير احترافية، بذريعة الاحتراف الخارجي، رغم أنه ملزم بعقد احترافي، اليوم يريد كريستيانو أن يتعاقد معه لصالح فريقه!
المسألة الثانية: يقال إن كريستيانو غاضب لأن فريقه لم يُدعم في الفترة الشتوية، بينما دُعم فريق الهلال، ماذا لو علمت وسائل الإعلامية عن أن كريستيانو في الصيف الماضي، هو من اختار مدرب فريقه، واختار جملة من اللاعبين، على رأسهم مارتينيز وجواو فيلكس وكومان، والأخيران طلبهما الهلال سابقاً، ولم يستطع التعاقد معهما، بينما اليوم يتواجدان بجانب كريستيانو، الذي اختار أيضاً الرئيس التنفيذي والمدير الرياضي، وماذا سيقول ذلك الإعلام لو علم أن صفقات الهلال كانت من خلال عضوه الذهبي الأمير الوليد بن طلال، بينما صفقات النصر كانت بدعم من خارج إدارته وأعضاء شرفه؟ وماذا سيقول الإعلام العالمي أن علم أن غضب كريستيانو جاء لكونه يرغب في التعاقد مع لاعبين جدد، رغم استنفاذ ناديه كامل ميزانيته؟
المسألة الثالثة: بحسب مصادر الزميل بتال القوس، كريستيانو غاضب لقدوم كريم بنزيما لفريق الهلال في الفترة الشتوية، ويرى في هذا إخلالاً بعدالة المنافسة! ماذا سيقول الإعلام العالمي، وهو يعرف أن كريستيانو جاء للنصر في الفترة الشتوية، فهل كان قدومه في تلك الفترة فيه إخلالاً بعدالة المنافسة؟
كل الحجج التي يتذرع بها كريستيانو «بحسب مصادر بتال القوس»، نستطيع تفنيدها والرد عليها، ويستطيع المسؤول الرياضي أن يقولها للإعلام العالمي، ولكن لا فائدة من الضجيج، ولعل تصريحات رابطة دوري المحترفين لقناة bbc تكفي في هذا التوقيت، وهي تصريحات قوية، وتضع كل شخص في موقعه الذي يفترض أن يكون فيه، فاللاعب يجب أن يبقى لاعب، وأن لا يتدخل في شؤون الرياضة السعودية، أو يحاول فرض هيمنته عليها، أو لي ذراعها من خلال تسريباته، أو تسريبات من حوله للإعلام العالمي، ولعل تصريح الرابطة في هذا الشأن، يستحق أن نطلق عليه «تصريح الموسم»، فهو قوي، ويوضح الحقائق لمن يريد فهمها.
الرواية الثانية، في قضية غضب كريستيانو، هي كما رواها الزميل عبدالله البرقاوي، حيث ذكر «أن الإدارة التنفيذية (البرتغالية) في نادي النصر، سُحبت منها الصلاحيات كونها تجاوزت الميزانية المحددة بمئات الملايين، وتسببت في إيقاف النادي عن التسجيل من الفيفا، كما أن العاملين في النادي لم يستلموا مرتباتهم منذ شهرين»، لذلك غضب رونالدو.
ويستكمل البرقاوي، «العمل جارٍ على إعادة الصلاحيات وفق اشتراطات وافقت عليها الإدارة الأجنبية «البرتغالية» منها: إيقاف الصرف الإضافي خارج الميزانية المتفق عليها مسبقًا ليتمكن النادي من الاستقطاب، والالتزام بالكفاءة المالية لتجنب الإيقاف من الفيفا مرة أخرى، وامتناع اللاعب العالمي عن المطالبة برفع راتبه على حساب حصة النادي من برنامج الاستقطاب، والتزام اللاعب بعقده في بيع حقوق إعلامية ليتمكن النادي من التعاقد في فترة الانتقالات».
إذن.. كل المعلومات التي كان يتحدث عنها الإعلام العالمي، كانت غير صحيحة، وفي هذا الجانب، «إن صدقت معلومات البرقاوي»، أتمنى أن يتم تتبع المسربين ومعاقبتهم، فهؤلاء شاركوا في تشويه الدوري السعودي، دون أن يعلموا عن القصة الحقيقية لغياب كريستيانو، الذي بدوره حاول خرق النظام، بتجاوز أبناء جلدته للميزانية المحددة للنادي، كما أن غيابه عن مباريات فريقه خرق للنظام، ولا يمت للاحتراف بصلة، ويبقى الغريب وغير المفهوم بالنسبة لي، كيف يطالب برفع راتبه على حساب حصة النادي من برنامج الاستقطاب! هذا التصرف إن صح لا ينم على عقلية احترافية، ويشعرنا بعدم احترام اللاعب لناديه، وخاصة أنه قبل أشهر قد جدد عقده، أما النقطة الرابعة في حديث الزميل البرقاوي، والتي تشير إلى أنه يجب على اللاعب أن «يلتزم» بعقده في بيع حقوق إعلامية ليتمكن النادي من التعاقد، فهذا أيضاً يعطينا انطباعاً على أن كريستيانو لم يلتزم بعقده! بقي أن نقول في قضية كريستيانو، أن بعض الإعلاميين الرياضيين السعوديين، كشفوا عن حماقاتهم من خلال تعاطيهم مع هذه القضايا بشكل ساذج وسطحي، وتبنوا قضية اللاعب وفق ميولهم، وحاولوا وضع اللاعب على أنه هو المشروع الرياضي، والمشروع الرياضي هو كريستيانو!! وشاركوا في تشويه المشروع الرياضي السعودي الكبير، الذي تبناه ورعاه ودعمه سمو ولي العهد عن كل قناعة، وهو الشخص الوحيد الذي ندين له بالفضل في تطور رياضتنا.