د.محمد بن عبدالرحمن البشر
في ظل الأحداث الاقتصادية المؤثرة يكون عدم اليقين حاضرًا، ومع الأحداث العالمية والاقتصادية غير المستقرة، وغير واضحة المعالم تكون أوضاع الاقتصادات العالمية أكثر تأثرًا بعدم اليقين، والساحة العالمية الآن مهيأة لذلك، ففي كثير من زوايا العالم حدث مؤثر، فالعالم يعيش الحرب في أوكرانيا، وحرب إسرائيل على غزة التي يندى لها الجبين، ويعيش العالم مشاكل جرينلاند، والحشود حول إيران، وقسد في سوريا، ومواصلة إسرائيل ضرب الضفة ولبنان، ويعيش العالم مشكلة كمبوديا وتايلاند، وغيرها كثير.
هناك تغيرات اقتصادية مؤثرة مثل استخدام الرسوم الجمركية كورقة سياسية مهمة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، وتحكم أمريكا في نفط فنزويلا، وحصار إيران اقتصاديًا، وتوقيع اتفاقية التجارة البينية بين الاتحاد الأوروبي والهند، واستغناء الأوروبيين عن الغاز الروسي بحلول عام ألفين وسبعة وعشرين، وزيادة مراقبة أسطول الظل الروسي، والتوسع التجاري الصيني - الروسي، وزيادة الفائض التجاري الصيني ليصل أكثر من ترليون ومائة مليار دولار رغم جميع العراقيل التي وضعت في طريقه، ومشاكل أوروبا الاقتصادية والعسكرية واعترافها علناً بالعجز عن الدفاع عن نفسها دون الولايات المتحدة الأمريكية، والتخطيط لرفع الإنفاق العسكري على حساب المجال المدني وتقديم الخدمات مما قد يجر إلى مشاكل داخلية، وغيرها كثير.
وهناك كوارث طبيعية مثل موجات البرد التي تجتاح النصف الشمالي من الكرة الأرضية، والأمطار الغزيرة، والفيضانات في بعض الدول في أمريكا اللاتينية وآسيا وأوروبا، وظهور فيروس جديد اسمه نيباه في الهند الذي يذكر أنه خطير جدًا، ويعتقد أنه انتقل من الخفافيش أو الخنازير، ومن المعلوم أن الخفافيش مرتع كبير للفيروسات التي أصبحت تعيش مع الإنسان بعد أن هجرت كهوفها التي تعيش فيها لأن الإنسان أيضًا غزا تلك الكهوف للاستفادة منها، فالتغير البيئي السكني والمناخي أصبح واقعًا ومؤثرًا بدرجة أو أخرى مع تشكيك من قبل بعض القيادات العالمية مثل الرئيس ترامب وغيره، والكوارث الطبيعية قد تحدث في أي زمان وفي أي مكان، لكنها أيضاً غير يقين.
كل تلك العوامل تجعل عدم اليقين واقع حال، ولابد من القول إن الرئيس ترامب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية وهي الأكبر عالميًا عسكريًا واقتصاديًا وماليًا، وتأثيرًا، سيقودها لمدة ثلاث سنوات قادمة، وهو رئيس له أسلوبه الخاص في السياسة الداخلية والخارجية بالذات، فهو لا يسير على النمط الذي اعتادت عليه الدبلوماسية العالمية والأمريكية خصوصًا، بفرعيها الجمهوري والديمقراطي، ولهذا أصبح عدم اليقين مطروحًا، لأن نمط اتخاذ القرار اختلف، فالتوقعات المبنية على التاريخ والمعطيات الحالية ليس بالضرورة تعكس المستقبل، لهذا سوف نجد مغامرين قد ينجحون وتقفز ثرواتهم، وآخرون قد يخسرون الكثير، وستعاني بعض القطاعات وتستفيد قطاعات أخرى، ولاسيما تلك المتعلقة بالسلاح والتقنية، وسيكون التضخم عاملاً مؤثراً في معدل النمو، وسعر الدولار قد يتراجع عن هيمنته المطلقة بدرجة أو أخرى، والموضوع يحتاج إلى مقالات وليس إلى مقال واحد، والواقع أننا نعيش عدم يقين.