د. عيسى محمد العميري
لطالما أثبتت الدبلوماسية الكويتية ممثلة في وزارة الخارجية نجاحاتها المتتالية على مر الزمان. ومنذ بداية تأسيس الدولة ومنذ مئات السنين مروراً بآخر الإنجازات التي حققتها منذ ما يربو على ثلاثة عقود ماضية، والتي يمكننا البدء بالإشارة إليها منذ مؤتمر الطائف إبان فترة الغزو الصدامي الغاشم على بلدنا الحبيب.
فكانت دبلوماسية وسياسة صائبة جمعت أبناء الشعب في تلك الفترة السوداء من عمر الدولة. لتقرير ما سوف تقوم به إزاء الغزو الصدامي، فكانت جهوداً فائقة، أسهمت في تأكيد الوحدة الوطنية للدولة وأبناءها وأثبتت بأن رأي الشعب هو واحد في كل القضايا ومعالجتها.
وتماشيا مع ما تم ذكره نقول إنه وخلال الفترة الأخيرة على الصعيد الدبلوماسية الإقليمية والدولية، وذلك من خلال صرح دبلوماسي على درجة كبيرة من الأهمية على الصعيد السياسي والدبلوماسي. فإن جهود وزارة الخارجية الكويتية على مر الزمان وفي خطوة غير مسبوقة على مستوى المنطقة، كان لها عظيم الأثر في جهودها الدبلوماسية التي أوصلت الكويت لأعلى المراتب وأوصلت صوتها خير توصيل، ومثلت الدولة خير التمثيل من خلال الشخصيات التي توالت على مسئوليتها منذ تأسيس الدولة وحتى اليوم.
ومن ناحية أخرى تمثل الدبلوماسية الكويتية أهمية كبيرة في منطقة الشرق الأوسط نظراً لكون الكويت دولة فاعلة في محيطها الخليجي والعربي والدولي، ذات تاريخ مشرف في الوساطات السياسية وحل الأزمات بالحوار؛ حيث سعت إلى ترسيخ دورها الريادي في نشر السياسة والدبلوماسية القائمة على السلام، وبناء جسور التعاون بين الشعوب، خصوصاً في منطقة تعاني من التوترات والصراعات.
ومن ناحية أخرى أيضاً، فإن وزارة الخارجية خرجت أجيالا سياسية كان لها تأثير كبير على السياسة الخارجية للدولة وبشكل إيجابي، وأسهمت في إعداد كوادر قادرة على الإسهام في المساعدة على استقرار المنطقة وتعزيز العلاقات بين الدول.
كما شملت جهودها الدبلوماسية المساهمة في إدارة الأزمات، والمساهمة في حلها قدر ما تسمح به الظروف، وأيضاً إعداد التقارير الدبلوماسية، وبناء التحالفات الإستراتيجية. ولم يقتصر دور الدبلوماسية الكويتية ممثلة بوزارة الخارجية على الجانب التعليمي في أدائها فقط، بل يمثل أيضاً جسراً للتواصل الثقافي والمعرفي، إذ نظمت الندوات والمؤتمرات التي تجمع المفكرين والدبلوماسيين والخبراء من مختلف أنحاء العالم.
ومن خلال هذه الأنشطة، يُسهم في إثراء الحوار الدولي ويعزز من مكانة الكويت كمنبر للسلام والاعتدال.
ولعل أعظم ما يميز هذا الصرح أنه يجمع بين الوفاء لتاريخ مشرق وبين رؤية عصرية تسعى إلى صناعة المستقبل بثقة واقتدار.
وفي هذا السياق نقول بأن من تم إيلاؤه المسئولية وتولي زمام وزارة الخارجية الكويتي، وذلك ضمن التعديل الوزاري الأخير، وهو معالي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، يتمتع بإذن الله بكامل القدرات اللازمة لاستكمال مسيرة الدبلوماسية الكويتية فيها، ويسهم بتطوير أدائها بما يتطابق مع رؤية الدولة المستقبلية.
والله ولي التوفيق.
** **
- كاتب كويتي