أ.د.عبدالرزاق الصاعدي
1 / الوَعاية بمعنى الحفظ:
جاء في الجيم لأبي عمرو الشيباني (3/ 304): قولهم: «ما أحسن وِعَاية فلان؛ أي: حِفْظه». ورواه الصغاني في (الشوارد 349 ت الدوري و201 ت مصطفى حجازي): (وعى) قال: «الوِعايةُ: الحِفْظُ».
وقال اللبلي في (تحفة المجد الصريح 441): «وقوله: (ووعيتُ العلم: إذا حفظته) قال الشيخ أبو جعفر: قال ابن التّيّاني: الوَعْيُ حفظ القلبِ الشيءَ، وقد وَعَى يعي وَعْيًا، ووعاية: إذا حفظ كلامًا أو حديثًا، أو قلبه بقلبه، قال الله تبارك وتعالى: (أُذُنٌ واعِيَةٌ) أي: حافظة، من وعيت. قال الشيخ أبو جعفر: قال ابن دستوريه: هما جميعًا من الوعاء، ولكن وَعَيتُهُ خُصّ به ما كان في السمع والقلب، ومعناه الفهم والحفظ والذكر. وقال القزّاز: والواعية: النائحة، سميت بذلك لإظهارها ما اجتمع في جوفها من الحزن، ومنه قوله جل وعز: (وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ). قال القزاز: أي ما يجتمعون في صدورهم من التكذيب والإثم. وقال الهروي: الوَعِيّ: الحافظ، الكيّس، الفقيه، العالم».
وقال الثعالبي في (الشكوى والعتاب 222): «وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «تعلّموا ما شئتم أن تعلموا، فلن ينفعكم الله بالعلم حتى تعملوا به، فإن العلماء هِمّتهم الوِعاية، وإن السفهاء هِمّتهم الرواية».
وقال الزمخشري في (ربيع الأبرار 3/ 360): «النبي -صلّى الله عليه وسلّم=: تعلموا ما شئتم أن تعلموا، فلن ينفعكم الله بالعلم حتى تعملوا به، فإن العلماء همتهم الوعاية، وإن السفهاء همتهم الرواية».
وفات المعاجم ذكر الوعاية، فليستدرك.
2/ صنّمَ الصورةَ يُصنّمها:
قال ابن دريد في (الاشتقاق ص 417 ت هارون): «الصَّنْم: حُسن التصوير، يقال: صَنَّمَ الصورةَ، إذا أحسن تصويرها» قال محققه عبدالسلام هارون: «لم يرد هذا المعنى ولا لفظه في المعاجم المتداولة، وفيها الجمهرة نفسها». أقول: هو كما قال هارون، واشتقاقه من الصَّنم أو الصّنْم، أو من الصّنَمة، وروى الأزهري في التهذيب (مادة صنم) عن ابن الأعرابيّ قوله: «الصَّنَمَةُ والنَّصَمةُ الصُّورةُ الّتي تُعبَد» فيكون اشتقاق الفعل صّنّم الصورة من ذلك، كما تشتقّ من الحجر فتقول: تحجّر الطين واستحجر، فليستدرك.
3/ استاف استيافاً فهو مستاف:
استاف المسافة إذا قطعها قال: المُستاف: الذي يقطع المسافات، مأخوذ من المسافة، قال عروة بن الورد:
فإنّي لمستافُ البـلادِ بسُرْبةٍ
فمبلغ نفسي عذرها أو مطوِّفُ
قال ابن السكيت في شرح البيت: «قوله: لمستاف من المسافة، يعني أنا سالك بُعدها، يقول الرجل: إني آخذ مسافة هذه الأرض؛ أي: بُعدها، والمسافة ما بين الأرضين» (شرح ديوان عروة بن الورد لابن السكيت 93 اعتنى بتصحيحه ابن أبي شنب، مطبعة جول كربونل، الجزائر وإدوار شامبيون باريز، 1926م) والسُّرْبة: جماعة الخيل من عشرين إلى ثلاثين، والمطوّف: كثير الجولان. واستدركه الشرتوني في أقرب الموارد.