علي حسين (السعلي)
إن إيراد كلمة الوقت في حديث الناس لها وقع في النفس، في الروح، في داخل الأعماق، في أدق تفاصيلهم، فعندئذ تأتي كلمة الوقت أو نسمعها تدخل في آذاننا كالطبل يقرع حينها نترك كل شيء ونلتفت من أطلق هذه الكلمة كأن حربا ضروسا ستقام، نستمع ونستمتع في مشاهدتها ونسأل: لماذا قيلت وكيف تجري الأمور وعلام تنتهي!؟
إن كلمة «الوقت» ليست كلمة عادية تقال، تخرج من شفاه أحدهم ولا نلق لها بالا، بل بالعكس نتابع صوت الكلمة ونطارد قائلها إلى أقصى مدى، من أسماعنا، هذا فيما بيننا، فكيف تدار كلمة «الوقت» بين ألسنة الأدباء والمثقفين والمفكرين والفلاسفة والشعراء ومن ثم كيف يكتبونها في نصوص أدبية تبهر من يسمعها أو يقرؤها؟!
أن الوقت ليست كلمة عابرة عند الأدباء، بل قد تدل على مرور ثانية وساعة ويوم وشهر ودهر، فهي ترتبط في وجدان النفس ارتباطا عميقا في حياة البشر، فكلمة «وقت»، «زمن» تسترجع فيها كما هائلا من الأحداث التي تسري في الروح، فقد تشعر باضطرابات، منها القلق والضعف وهذا ما يعبّر عنه بثقل اليوم وفي أحايين تشعر في حالات الفرح وقمة السعادة ومن شدة الفرح بأن ذاك الوقت من السعادة مرّ سريعا وهو تعبير عن الفرح وملء السعادة، ها هو الكاتب الأيرلندي الساخر «جورج برناردشو» يقول: إن عمر الإنسان قصير ولكي يحقق إنجازا ما عليه أن يعيش مائة عام!
وفي عصرنا هذا يأتي الشاعر محمد إبراهيم يعقوب يشعرنا بمعنى آخر في صميم الوجدان بأبيات تهزك شعرا، تستفزك قافية، تغمرك إبداعا، فيقول:
نحتاج من يحنو على أضلاعنا
ما كل روح عن أساها تفصح
رفقا بنا يا وقت..
إن لم تنتبه
لم يبق شيء في الحنايا يجرح!
هنا في هذه الكلمات الشاعرية ما يحقق الغاية من مقصد كلمة «الوقت» التي عنيتها في مقالي، فالوقت عند محمد إبراهيم يعقوب ليس عابرا أو يمر مرور الكرام، بل جعله هنا مخاطبا يسأله ويتهمه تشخصيا يذكرني بحديث الشاعر العظيم ابن زيدون حين يخاطب الورد والطبيعة:
إني ذكرتك بالزهراء مشتاقا
والأفق طلق ومرأى الأرض قد راقا
وللنسيم اعتلال في أصائله
كأنه رق لي فاعتل إشفاقا
والروض عن مائه الفضي مبتسم
كما شققت عن اللبات أطواقا
يوم كأيام لذات لنا انصرمت
بتنا لها حين نام الدهر سراقا
فها هو محمد يخاطب الوقت ويسأله وينبه ويسري بنا بأبيات قصيرة تسري في الروح وتوشومه انستمتع بالوقت معها إبداعا..
سطر وفاصلة
امض يا وقت بنا على هواك
فإني لنظرة العين مشتاقا
عدنا لتلك الروابي أملا
فحنا الورد علينا عناقا
احمل فوق كتفي تعبا
حس بس من الألم عشاقا