د. هيا بنت عبدالرحمن السمهري
وصلتني دعوة مقدرة من معالي وزير التعليم للحضور والمشاركة في اللقاء الخاص مع معاليه المنعقد في بداية فبراير الجاري حول التحولات المؤسسية وأبرز المستجدات والتوجهات الاستراتيجية في منظومة التعليم!
ونظرا لاستيطان النظرة السلبية للتعليم في مفاوز المجتمع وهيمنة الأنباء غير الرسمية المنقولة على السطح فقد كان اللقاء مع معالي وزير التعليم في عمومه مفتتحا موثوقا للوصول الصحيح الآمن بإذن الله؛ حيث إن التحول المؤسسي والتوجهات الجديدة في صياغة الاستراتيجيات الناطقة ليست بدعا من القول ولا حكرا من الفعل إنما هو طريق سلكته كثير من الأنظمة التعليمية فاستوفتْ ووفتْ! ولا عجب فبلادنا تضم على أرضها وادي عبقر الذي نُسبت له العبقرية!
والحقيقة أن وزارة التعليم حزمة من الكيانات التعليمية المرتبطة بمنظومة التعليم ومستهدفاتها تتوجه لبناء المجتمع واستيلاد الإنسان السعودي الناجح المنافس عالميا وتعوّل وزارة التعليم على جدارة مخرجاتها جميعا وتسعى الوزارة الأم لتكامل تلك الكيانات ونشر الاستفادة والإيجابية خلالها [الجامعات والتعليم العام للبنين والبنات والتعليم التقني والمهني].
وقد أبان معالي الوزير في لقائه أن التنظيمات واكبت الاستراتيجيات والتحولات الحديثة سواء ما يخص الآليات التشغيلية وتدوير الكادر البشري وتلك خطوة وثابة نأمل أن تستكمل الوزارة ذلك الشأن الأهم فالفجوات الرغوية في الهياكل التنظيمية تؤدي حتما إلى هشاشة البناء والمُخْرَج!
ومن جوهر حديث معالي الوزير أن وزارة التعليم تؤسس لمسيرة تعليمية وفق المنظور الوطني الذي تسير عليه قطاعات الدولة في سياق رؤية بلادنا العملاقة 2030 وأن الوزارة تلتزم بمستهدفاتها وتشجع على الشراكات الداعمة للتعليم وأن هناك سياسات وفق مقتضيات تلك الشراكات مع التعليم
وأكد معالي وزير التعليم على حماية القرار التعليمي التربوي من الاجتهادات غير الممنهجة وأن القرارات تصدر بعد دراسات وبحث واستطلاع رأي والإلمام الكامل بمتطلبات القرار التنفيذية واستدامته؛ ومما نستطيع تأكيده من فحوى لقاء معالي الوزير أن التحول المؤسسي التعليمي بدا محمولا على منصات قوية ومؤطرا بمنهجية عميقة للبناء المؤسسي الإستراتيجي المتين وأن الوزارة تسعى لاستكمال المنجزات وحمايتها من الخلل ؛ وأن هناك أدوارا مشهودة أخرى يعمل عليها المركز الوطني للمناهج والمعهد الوطني للتطوير المهني وشركة تطوير القابضة استعرضها قادة تلك القطاعات باستفاضة خلال اللقاء، كما أن التعليم مفهوم تنموي يحتاج إلى القرارات وليس للتقارير، وذلك ما تبين بكل تجلّ في حوار معالي الوزير فاللقاء أحاطته الشفافية المطلقة والاعتدال في الطرح والنبرة الهادئة المطمئنة ووضوح المستهدفات والصورة الذهنية للواقع التعليمي وما يواجه التعليم من تحديات!
وبعد ذلك اللقاء المنعش والحوار الشفاف مع معالي الوزير نتطلع أن يلتفت معاليه إلى الحوار المباشر جدًا جدًا دون وسيط مع قادة المدارس، فتسطيح ما تعانيه المؤسسة التعليمية الصغيرة (المدرسة) هو القضية التعليمية الأولى فالمؤشرات اللفظية وغير المكتوبة من قادة المدارس مباشرة هي المُستَند الصادق لصناعة التغيير الاستراتيجي العميق بتوفيق الله
فالتعليم أصله الأخذ من كل علم بطرف؛ والتعليم العام محضن لذلك يجب أن يخرج منه المتعلمون بحصيلة شاملة وتشكيل مجزٍ من كل العلوم والمعارف، والتخصيص محله الجامعات، ومن المشاهد أن هناك بذل كثيرٍ من الوقت لبناء مسوغات متينة للإصلاح التعليمي، ولكن إذا لم يتوافق ذلك مع جهود موازية لصناعة واستقطاب المورد البشري الذي يحمل ممكنات التنفيذ بجدارة وقوة مع بناء ثقافة عالية لتبني الفكر الاستراتيجي الإصلاحي؛ وأجزم أن الوقت والحاجة تؤكد أن التعليم يلزمه الآن تخصيص المعرفة التعليمية والتربوية بتشكيلاتها المختلفة قيادات ومعلمين وخدمات تربوية مساندة من خلال استحداث [جامعة تخصصية] في دعم المنشآت التعليمية في التعليم العام بمخرجاتها يتصدرها المعلمون وتسهم تلك الجامعة في تطوير وتأهيل القوى البشرية الحالية ؛ فالحاجة مستمرة والفرصة حاليا جاهزة حيث يمكن الاستفادة من مشروع بناء الهوية البحثية المتخصصة لكل جامعة كمستند لصياغة نظام الجامعة التربوية وتأطير مساراتها، والواقع يؤكد وجود عدة معامل وكيانات تصنع أنظمة ومشاريع للتعليم ولا تحكيم حيالها إلا من خلال الميدان وهناك فقد وخسارة إن كان هناك ثغرات في التنفيذ أو في أساس البناء، ولذلك ستكون الجامعة التربوية داعما أوليا للتعاطي الصحيح مع مبادرات رؤية وطننا 2030 واستثمارها كما ينبغي في تحقيق جودة المخرجات التعليمية التي هي جودة في النتاج الوطني في جملته، وكذلك ستكون الجامعة موردا عذبا للطاقات الوطنية الراغبة في الإسهام في نجاح مهنة التعليم الشريفة
وختاماً:
من الإضاءات في لقاء معالي الوزير
الحضور الذهني اللافت لمعاليه والذاكرة المستوعبة للمقاصد الوطنية التي أضفت على اللقاء ثقة كبرى بأن الوصول للغايات قريب بعون الله وتوفيقه!