محمد عبدالله القميشي
تتأهب القلوب لاستقبال نفحات الشهر الفضيل الذي لم يعد يفصلنا عنه سوى أيام معدودة، ليكون ذلك أنسب وقت لتنقية الأرواح من شوائب الضغينة وأدران القطيعة. فرمضان ليس شهر الصيام فحسب بل هو موسم لتجديد الإيمان، وإعادة ترتيب العلاقة مع الله، ومع النفس ومع الآخرين.
يمثّل هذا الشهر محطة إيمانية كبرى تفرض على الإنسان أن يترفّع عن الخلافات وأن يُغلّب لغة التسامح والمغفرة خصوصاً بين الإخوة الذين تجمعهم أواصر الدم والمصير المشترك، فلا يطيب الصوم ولا يعلو العمل وفي الصدر غلٌّ تجاه قريب أو أخ؛ إذ إن القلب المثقل بالضغينة يعجز عن تذوّق حلاوة العبادة مهما كثرت مظاهرها.
إن المبادرة بالصلح في هذا التوقيت ليست مجرّد تصرّف أخلاقي نبيل، بل هي ضرورة إيمانية وخطوة صادقة نحو سلام داخلي حقيقي. فالصلح يفتح أبواب القبول، ويجلب بركة الشهر الكريم ويمنح النفس طمأنينة لا تعادلها طمأنينة.
رمضان فرصة نادرة لطيّ صفحات الخلاف، وفتح صفحات جديدة عنوانها الصفاء وروحها المحبة وأساسها العفو. هو زمن تعلو فيه قيمة الكلمة الطيبة ويُقدَّر فيه الاعتذار ويُكافأ فيه من يبدأ بالخير قبل أن ينتظر من غيره المبادرة.
فلنستقبل هذا الشهر بقلوب بيضاء ونفوس مطمئنة ونيات صافية، تليق بجلال هذا الزمان وعظمة نفحاته. ولنجعل من رمضان بداية جديدة، تُرمّم ما تصدّع من علاقاتنا وتعيد للروح سكينتها وللحياة معناها الأجمل.