د. سطام بن عبدالله آل سعد
يعاني الإعلام الرياضي من خلل واضح يتمثل في تغليب الضوضاء على التحليل، وتحويل الرياضة من مساحة وعي ومتعة إلى ساحة خصومات واستقطاب، حيث تتصدر بعض المنصات أصوات تميل إلى الإثارة السريعة على حساب الانضباط المهني، فيخرج المشاهد مشحونًا بالغضب أكثر من الفهم، فيصبح الربح في ارتفاع التفاعل لا في جودة المحتوى.
هذا الواقع يثير تساؤلات جدية ونحن نستعد لكأس آسيا 2027 ثم كأس العالم 2034، فكيف يُترك تمثيل حدثين عالميين بهذه الحساسية دون معايير واضحة تضبط الخطاب وترفع مستوى الكفاءة، ولماذا يُفضَّل الاستفزاز على حساب الرصانة بينما تتحول النقاشات الرياضية إلى توتر اجتماعي متكرر.
وهنا نصل إلى لبّ المشكلة الذي يفسّر تكرار الاستفزاز رغم رفض الجمهور الرياضي له؛ فهناك اقتصاد خفي يعيش على الغضب، فكلما ارتفعت نبرة الصدام زادت المشاهدات، وكلما زادت المشاهدات تضخّم الإعلان، ثم يتحول الاستفزاز إلى نموذج عمل اقتصادي، فتغدو المشكلة أكبر من أسماء على الشاشة، وتصبح مشكلة سوق كامل يربح من توتر المجتمع.
المطلوب قبل 2027 هو نموذج مهني منضبط يحدد معايير الظهور في التغطيات الكبرى، ويعزز التحليل القائم على البيانات، ويؤسس لمنظومة رصد سريعة للشائعات، مع ميثاق واضح يحفظ النقاش في إطاره الفني بعيدًا عن التحريض، حتى يتحول الإعلام إلى مكسب وطني يواكب حجم الاستضافة.
كما أن النقل التلفزيوني الشامل عبر القنوات السعودية الرسمية يمثل فرصة استراتيجية لا ينبغي التفريط بها، لما يحمله من قيمة إعلامية واقتصادية عبر تنشيط سوق الإعلانات والرعايات وتمكين الشركات الناشئة والمتوسطة، إضافة إلى بناء خبرات إنتاج محلية تعزز مكانة المملكة كمركز إعلامي رياضي متقدم.
الاستضافة الرياضية لا تكتمل بالملاعب وحدها، بل تكتمل بالكلمة المسؤولة والصوت المهني القادر على تمثيل الوطن بثقة، ومع وضوح الرؤية يمكن تحويل الإعلام الرياضي من مصدر صخب إلى صناعة وعي وصورة تليق بمرحلة رياضية عالمية تاريخية قد لا تتكرر.. فهل نُصلح الصوت قبل الاستضافة؟.