إيمان الدبيّان
ساعات معدودة ويحل علينا شهر رمضان الكريم بلَّغه الله للجميع إنه سميع رحيم.. ومع حلول هذا الموسم العظيم أتساءل كما يتساءل كثيرون مثلي، لماذا لا تكون الدراسة وبعض الأعمال فيه عن بعد؛ خصوصاً في مدينتي مكة المكرمة والمدينة المنورة؟!
هاتان المدينتان اللتان تستقبلان ملايين المعتمرين والزائرين، ويحتضن الحرمان الشريفان فيهما ملايين المصلين؛ فتزدحم الطرقات وتكتظ الشوارع في كل الجهات رغم توسعة الطرق وشق السكك وبناء الجسور وتنوع وسائل النقل لتسهيل السير نحو كل الاتجاهات؛ لينعم السكان بتنقلاتهم ويستمتع القاصدون بالخدمات الدينية التي يُعمل على وصولها لأكبر عدد منهم وتقديم أفضل الخدمات وأرقاها لهم.
التساؤل عن إمكانية العمل والدراسة عن بعد لا يقتصر فقط على هاتين المدينتين المقدستين وإنما ينطبق على جميع مدن مملكتنا الغالية؛ لما يتفرد به هذا الشهر الفضيل من خصوصية في العبادة وحياة مجتمعنا السعوي عامة.
فمثلاً: مدينة الرياض العاصمة بمساحتها الشاسعة التي يحتاج من يقطعها شرقاً أو غرباً جنوباً أو شمالاً إلى ساعات في الذهاب ومثلها في الإياب، على الرغم من طرقاتها السريعة والتقنيات الحديثة ووسائل النقل العديدة؛ إلا أن الأعداد كبيرة والجهات الحكومية والخاصة والمدارس والجامعات وفيرة تعادل دولة بأكملها وليست عاصمة بمفردها. ولا يتغير الحال كثيراً في المنطقة الشرقية، أو جدة بوابة المعتمرين الغربية. فلماذا لا تكون الدراسة وبعض الأعمال في رمضان عن بعد ليتحقق أكثر من قصد.
ومن هذه المقاصد:
كثير من المواد الدراسية والمراحل التعليمية يمكن تحقيق الأهداف التعليمية فيها عن طريق الدراسة عن بعد مثلما يحدث في حالة الأجواء الماطرة.
فمن التخفيف على الأسر من جميع الجوانب أرى أن تكون الدراسة عن بعد طالما أن نسبة كبيرة من الأهداف متحققة وهذه الطريقة أساساً في بعض الأحوال مطبقة.
ومن المقاصد أيضاً أن بعض الأعمال في بعض الوظائف يمكن أن تحقق منجزاتها من خلال العمل عن بعد من خلال تفعيل هذه الآلية حسب ما تراه جهات العمل.
إن الدراسة عن بعد وكذلك بعض الأعمال يتحقق من خلاله تخفيف الزحام واختصار الوقت الذي نحن مقيدون به وملتزمون فيه بواجبات دينية وحقوق تعبدية رخَّص الله فيها لبعض الفئات تيسيراً وتخفيفاَ، فكيف نحن البشر لا نخفف وسائل تأديتها على فلذات أكبادنا وجميع مجتمعنا الذي لا يخلو بيت فيه من طالب أو معلم؟!.
سمعنا وشاهدنا بعضاً من الجامعات خصصت يوماً في الأسبوع على مدار العام تكون فيه الدراسة عن بعد، وكذلك بعض الشركات جعلت أول أسبوعين من رمضان العمل فيهما عن بعد، فلماذا لا يحذون حذو هذه الجهات؟!.
لماذا لا تدرس تجربتهم ويتبادل الخبرات فيها معهم؟!
أرى وأتمنى أن تكون هناك دراسة شاملة من جميع الجهات المعنية كالتعليم والموارد البشرية والمرور والنقل وغيرها لبحث وتقييم الدراسة والعمل في رمضان عن بعد، تحقيقاً للمنجزات والأهداف واستمرارها واستدامتها بأعلى معايير الجودة خلال هذا الشهر الذي أهنئ القيادة الرشيدة -حفظها الله- بمناسبة حلوله، وأبارك قدومه لكل السعوديين وعموم المسلمين.