م. بدر بن ناصر الحمدان
من الإنصاف عند الحديث عن إدارة الخدمات البلدية المعاصرة في مدينة الرياض الإشارة إلى المدرسة الإدارية الأكثر تأثيرًا في إحداث التغيير نحو عقلية تسيير المدينة، وهي منهج الإدارة القائمة على الأداء.
وقد برز اعتماد هذا المنهج بشكل واضح في أمانة منطقة الرياض بمسؤولية أمينها سمو الأمير فيصل بن عياف في السنوات الأخيرة، حيث اتجهت الأمانة عمليًا إلى ترسيخ هذا الأسلوب في إدارة الخدمات والمشروعات الحضرية.
في إدارة المدن، تقوم الإدارة القائمة على الأداء على مبدأ أن تقدُّم الأجهزة البلدية يُقاس بما تحققه من نتائج قابلة للقياس، وليس فقط بما تنفذه من أعمال، ويتم ذلك من خلال قياس أداء الخدمات الحضرية باستخدام مؤشرات محددة، تتجاوز مجرد التساؤل: هل نُفِّذ العمل؟ إلى سؤال أكثر عمقًا: ما مستوى جودة هذا العمل؟ وما أثره في تحسين تجربة السكان ورفع تنافسية المدينة؟ وهي الممارسة العملية التي طبقتها الأمانة باحترافية عالية.
لقد أسهم تطبيق الإدارة القائمة على الأداء، بوصفها حزمة متكاملة من الإجراءات والأنظمة والتشريعات، في إحداث تحول ملحوظ انعكس في نتائج عملية على أرض الواقع، فقد ساعد هذا النهج على انتقال مدينة بحجم العاصمة الرياض من أنماط الإدارة المكانية التقليدية إلى نموذج حضري أكثر ديناميكية واستدامة، وأكثر تركيزًا على جودة الحياة وتجربة السكان، ولا شك أن هذا جاء نتيجة عمل منهجي ونوعي وطموح جرى داخل أروقة الأمانة، وكان وراء هذا التحول الكبير.