د. تنيضب الفايدي
لأنّ الملك عبد العزيز (رحمه الله) همه الكبير هو الوحدة العربية وتوحيد الصف العربي، وإزالة كلّ ما يحول دون الوحدة العربية التي تعني الاتفاق على كلّ ما يخدم الأمة العربية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية التي بذل لأجلها الملك عبد العزيز الغالي والنفيس، وتوحيد الدول العربية ضمن إطار واحد، حيث نتج عن ذلك الاجتماع فكرة جامعة الدول العربية، ونظراً لهذه المهمة وهي توحيد الصف العربي فقد مدّ الملك عبد العزيز رحمه الله يد الأخوة والصداقة لجميع إخوانه رؤساء الدول العربية بأكملها، ويحثهم على الوقوف صفاً واحداً ويدعوهم إلى نبذ الفرقة والاعتصام بحبل الله المتين، ومن هذا الغرض تم اللقاء بين الملك عبد العزيز والملك فاروق ملك مصر (رحمهما الله) سنة 1364هـ/ 1945م في المنطقة التي بين مدينة ينبع وجبل رضوى، وهكذا دخلت رضوى سيرة الملك عبد العزيز رحمه الله، وأخذت شهرة واسعة، كما أن مؤتمر خليج رضوى كان بمثابة النافذة للمملكة العربية السعودية إلى العالم الخارجي، وقد أثمر هذا اللقاء عن مجموعة من المهام والفوائد، ولعلّ من أهم نتائج اجتماع خليج رضوى هو: إقامة العلاقات مع العالم الأوروبي والأمريكي والمشاركة في تأسيس هيئة الأمم المتحدة، واجتماعه رحمه الله مع الرئيس الأمريكي روزفيلت إلى غير ذلك من توثيق العلاقات بالدول الخارجية، لذا يعتبر اجتماع خليج رضوى أهم الاجتماعات التي عقدها الملك عبد العزيز رحمه الله.
شيءٌ من جبل رضوى:
كان لابدّ من تعريف موقع الاجتماع، وهذا الاجتماع تمّ في خليج رضوى (الشرم)، ولكن التركيز هنا ليس على جبل رضوى، بل على اللقاء التاريخي الذي حدث بين الزعيمين، لذا أذكره بالاختصار، حيث اشتهرت جبل رضوى بارتفاعه وجماله وشهرته على مرّ التاريخ، فكم من المؤرخين القدامى مثل: البغدادي، والحموي، والحميري، والقزويني والبركاتي، وعرام السلمي، والفيروزآبادي وابن السكيت، وغيرهم ذكروا رضوى في كتبهم، وكم من الرحالة مرّوا بمدينة ينبع فذكروا جبل رضوى في رحلاتهم، وهو يقع بين مكة والمدينة قرب ينبع على مسيرة يوم منه أو على ليلتين من البحر، وشرقيه وادي صفراء على يوم منه، به مياه كثيرة وأشجار في شعابه.
ولجبل رضوى علامة مميزة في الأدب، وعندما نذكر إضاءة حوله فإنما نذكر وبكلّ فخر واعتزاز الاختيار الموفق للملك عبد العزيز لمكان الاجتماع.
كما ورد هذا الجبل في الأدب كثيراً، حيث اتخذها كبار الشعراء رمزاً لخلود شعرهم ومثلاً للعزة والشموخ: قال حسان بن ثابت رضي الله عنه مذكراً ومعتزاً بحاضر قومه وماضيهم، ويصف بطولتهم وعلوّ هممهم وكرمهم:
لنا حاضر فعم وباد كأنه
شماريخ رضوى عزة وتكرما
وها هو الشاعر المعجز أبو الطيب المتنبي:
ما كنت أحسب قبل دفنك في الثرى
أن الكواكب في التراب تغور
ما كنت آمل قبل نعشك أن أرى
رضوى على أعناق الرجال تسير
وقال أبو العلا المعري عن رضوى من قصيدة مطلعها:
ألا في سبيل المجد ما أنا فاعل
عفاف، واقدام، وحزم ونائل
إلى أن يقول:
يهم الليالي بعض ما أنا مضمر
ويثقل رضوى دون ما أنا حامل
وتضرب رضوى مثلاً: حيث تقول العرب أبلغ من سحبان وائل، وأخطب من قس بن ساعدة وأكرم من حاتم الطائي، وأثقل من رضوى.
أسباب اختيار سفح جبل رضوى للقاء التاريخي:
وقع الاختيار على سهل منبسط بين ينبع وجبل رضوى على بعد خمسة عشر كيلاً من خليج رضوى ليكون مكاناً للقاء، وجبل رضوى وإن كان معروفاً حيث تقف بشموخ تشرف على الينابيع الثلاثة، إلا أن سفح جبل رضوى الذي شهد أول لقاء بين الملك عبد العزيز والملك فاروق لم تكن أي شهرة قبل ذلك، ومع أن هناك مكاناً أخرى ينسب لهذا اللقاء خاصةً في مكة المكرمة وفي جدة إلا أنه تم الاختيار لسفح جبل رضوى للأسباب التالية:
يأتي في مقدمتها ما يتميز به الموقع من انبساط في تضاريسه وما يتمتع به من طبيعة خلابة تميزت بالرياض والخضرة ووفرة الماء وجمال الشاطئ في صورة ساحرة.
إن موقع ينبع كميناء تاريخي شهير يربط مصر بشبه الجزيرة العربية، قد أسهم في اتخاذ ذلك الموقع مكاناً للقاء، إذ كانت ينبع أقرب ميناء فعلي لترسو فيه السفينة المقلة للملك فاروق والقادمة من مصر.
كان اللقاء في سفح جبل رضوى أكثر أمناً وسرياً وهو ما يتحاشاه كل من الملك عبد العزيز والملك فاروق اللذين حرصا قدر الإمكان على أن يتم اللقاء بسرية تامة رغبة في إتمامه دون إثارة إعلامية، كما أن إدراكهما بأن كتمان أمر اللقاء أمر متعذر في ظل الوجود البريطاني في المنطقة، ولكن في سفح جبل رضوى كان اللقاء أكثر سرياً.
تحويل سفح جبل إلى مدينة متكاملة:
إن سفح رضوى سرعان ما تحول إلى مدينة متكاملة من الخيام بسرادقات الجلوس والنوم، والمقاعد الفخمة، وشبكة من المياه والإضاءة تحت إشراف عدد من المهندسين المختصين، وقد تم إنجاز ذلك في مدة قياسية لم تتجاوز ثلاثة أيام، وصارت مدينة متكاملة بالخيام مزودة بالكهرباء والماء (البارد والساخن) في سفح رضوى، وكلّ خيمة مزودة بالأثاث الفاخر، وصفها الكاتب كريم ثابت في جريدة الأهرام في 26-1-1945م بما يلي: «... لايستطيع المرء أن يقدر المجهود الجبار الذي بذله جلالة الملك عبد العزيز ورجاله لاستقبال جلالة مليكنا إلا إذا علم أن المدينة الصغيرة التي أنشئت في الصحراء على مسافة نحو خمسة عشر كيلو متراً من (ينبع) نقلت كلها من جدة أو مكة المكرمة على مسافة تتفاوت بين 250 كيلومتراً و350 كيلومتراً. وعندما أقول نقلت كلها لا أبالغ ولا أغالي فقد كانت البقعة التي أنشئت عليها رقعة جرداء فنقلوا إليها ما يزيد على ألفي خيمة وأقاموا بهذه الخيام معسكرين كبيرين أحدهما لجلالة ملكنا ورجال حاشيته والقائمين على خدمته والآخر لجلالة الملك عبد العزيز ومن معه. ونقلوا مع هذه الخيام الأثاث اللازم لفرشها فبدا مخيم ملكنا كأنه فندق في وسط الصحراء... فأعجب ملكنا بهذا كله وأثنى عليه.. وبلغ في شدة عنايتهم بتوفير أسباب الراحة لجلالته أن جهزوا حمام مخيمه بالماء البارد والساخن وزودوه بـ (دوش) يجري فيه الماء البارد والساخن أيضاً، ولولا منظر الخيمة لقلنا إننا في أحد البيوت الكبيرة، وكان سرير جلالته من السرر الفاخرة،.. ومدت في تلك المجموعة المتراصة من الخيام السجاجيد الجميلة،.. وأثثت كل خيمة بكل ما تؤثث به حجر الفنادق من كراسي كبيرة ومقاعد وطاولات ومغاسل وسجاد، وأضيء المخيم كله بالكهرباء وكذلك داخل كل خيمة، وكان لكل خيمة زرها الكهربائي الخاص بها، وحولت خيمة كبيرة إلى صالون جلوس واستقبال لرجال الحاشية. وجهز بالراديو وفرش بأفخر الرياش.. ومتى علم القارئ أنه علاوة على رجال الحاشيتين والخدم والأتباع والحرس كان هناك نحو أربعة آلاف من جنود نجد المعروفين بالمجاهدين أو أهل الجهاد ونحو نصف عددهم من الجند النظامي أدرك ما استلزمه هذا كله من استعداد وتدبير، وهذا عدا ذلك العدد الكبير من السيارات على اختلاف أنواعها وأحجامها مع ما تحتاج إليه من سائقين ومهندسين وعمال، وعدا ثلاث سيارات من سيارات اللاسلكي.. تلك هي صورة صغيرة سريعة لذلك المجهود الجبار وجلي الكرم العربي بما يطابق ما هو مأثور عن العرب وما هو معروف عن جلالة الملك عبد العزيز.
أصداء لقاء رضوى:
لقد رافق لقاء رضوى أصداء كبيرة في المحافل السياسية وحظي باهتمام وعناية من جهات عدة، وقوى مختلفة عالمية وعربية لكونه حدثاً وفاصلاً في تاريخ العلاقات العربية عامة والسعودية المصرية خاصة، لقد جاءت أصداء اللقاء لدى طرفيه مفعمة بالتفاؤل والفرح فقد أصدر الديوان الملكي السعودي بيانين رسميين بمناسبة زيارة الملك فاروق واجتماعه مع الملك عبد العزيز في رضوى، كما عقد مجلس النواب المصري جلسته معبراً عن سعادته وغبطته، على المستوى العربي ظهرت أيضاً الأصداء الإيجابية حيث بادر الرئيس السوري شكري القوتلي بإرسال برقيتين إلى كل من الملك عبد العزيز والملك فاروق معبراً عن اغتباطه بهذا اللقاء، وأن هذا اللقاء حدث عظيم في تاريخ العلائق العربية الحديثة وفي تعزيز روابط الإخاء والتعاون بين الأقطار العربية. كما قابلت الدوائر السياسية في فلسطين أبناء اجتماع رضوى بالغبطة والفرح، وكذلك في اليمن أشاد الإمام يحيى حميد الدين بالرؤى السياسية التي تخللت لقاء رضوى لاسيما فيما يتعلق بمستقبل الجامعة العربية.
ولقد أبدت الصحافة العالمية اهتماماً ومتابعة للاجتماع وما دار فيه من مباحثات، وراحت محللة مستنتجة لما سيترتب عليه من نتائج. فقد كتب أحد الصحفيين البريطانيين عن ذلك اللقاء بقوله: إن اجتماع الملك فاروق والملك ابن سعود لايقل أهمية بالنسبة للشرق الأوسط عن اجتماع ستالين وروزفلت وتشرشل بالنسبة للحرب (العالمية الثانية).
ولما اختار الملك عبد العزيز رحمه الله سفح جبل رضوى للقاء مع الملك فاروق (ملك مصر) أخذت رضوى شهرة مرة ثانية حيث وقعت في الأدب، خاصةً في أدب الشعر العربي حيث قال الأستاذ/ فؤاد شاكر أثناء زيارته ينبع مع الملك عبد العزيز رحمهما الله في رضوى حيث رآه:
طوينا إليك البيد حين نسير
وفي الصدر منا لوعة وزفيرُ
نسائل عن رضوى وما أنت قصدنا
ولكن لنا بالسفح فيك أمور
تشامخت في الأعناق تبغى سماءها
كأن لم يكن بالمأزمين ثبير
كأنك في تلك المنازل مفرد
وما لك في ذاك الشموخ نظير
إلى أن يقول:
فيا سفح رضوى جادك المزن والحيا
وحياك منهلُّ السحاب غزير
ويا سفح رضوى كنت بالأمس مغفلا
وما لك في سمع الزمان عبور
لقد برزت أصداء لقاء رضوى لدى العديد من شعراء البلدين، فكان لهم دورٌ في توثيق ذلك الحدث عبر قصائد تاريخية لشعراء بارزين، منهم: الشاعر فؤاد شاكر حيث صور سفح رضوى وجمال الشاطئ في صورة ساحرة صورها ساعة اللقاء ببراعة ودقة؛ حيث وصف هذا المكان قائلاً:
فيا لك من واد فسيح ومنظر
به روضة فياحة وغدير
ويالك من روض به النفح مونق
بهيج بأعلى التلتين نضير
جلسنا وقرص الشمس يبدو اصفراره
يجر إليك الذيل وهو كسير
فما هو إلا أن حوته لفائف
من الموج فانثالت عليه بحور
وما هو إلا أن أطل مكانه
من الأفق بدر في السماء منير
فيا من رأى بحراً وبدراً كلاهما
على البيد في ليل الربيع سمير
كما شارك الشاعر الكبير أحمد بن إبراهيم غزاوي بقصيدة، رصدت أهمية اللقاء ودعت إلى الوحدة العربية؛ حيث قال:
لقاؤكما باليمن ترجى بشائره
وحبكما في الله ترجى أواصره
تلفتت الدنيا إليكم بأسرها
وشايعها الخير الذي لا تغادره
تصافحتما وجهاً لوجه كأنما
تشاطرتما التاريخ جماً مآثره
إلى أن يقول:
وما هي إلا وحدة عربية
يشهد بها ركن الهدى ومصائره
تناجت بها صنعاء حينا ورجعت
دمشق صداها والعراق وسامره
وباهى بها لبنان منذ تهيبت
بإقدامكم أحداثه ومخاطره
وما مصر إلا للحجاز شقيقة
وما إن هما إلا لنجد بواصره
من اصداء اللقاء:
وكان للقاء صدى بعيد في كبريات الصحف العالمية، أذكر على سبيل المثال فقرات منها:
قالت جريدة (صنداي أوبزرفر) اللندنية:
إن اجتماع الملكين علامة متواضعة على أن هناك رغبة شديدة في توحيد البلدان العربية في الشرق الأوسط وهي علامة لم تكن منتظرة لأن العلاقات بين مصر و السعودية كانت على أضعف حالاتها منذ الحرب التي نشبت بين محمد على الكبير، وراس الأسرة الوهابية في القرن الماضي، فإذا كان سليلا هذين البيتين قد اتفقا على ما تقتضيه الضرورة في القرن العشرين ونسيا المنازعات القديمة، فإنهما يستطيعان تغيير الموقف السياسي في الشرق الأوسط تغييراً تاماً.
وقالت (التيمس):
إن اجتماع الملكين كان نتيجة عظيمة لمؤتمر الاتحاد العربي التمهيدي الذي عقد في مصر في آخر العام الماضي، والمعروف انهما يشعران بضرورة توثيق العلاقات بين الدول العربية، ولكن يلوح أن ملك المملكة العربية السعودية تناول هذا المشروع بشيء من الحذر على أن موافقته عملياً على البروتوكول تدل على أنه يقدر تماماً الأهداف التي يرمي اليها القائمون بحركة الاتحاد العربي، وقد ترتب على ماله من نفوذ عظيم في جميع أنحاء العالم العربي أن أصبح انضمامه إلى البروتوكول بمثابة ضمان لإنشاء الجامعة نهائياً وقد لايكون من الأمور الهامة أن تكون زيارة الملك فاروق لغرض سياسي مقصود، ولكن من المحقق أن زيارة ملك مصر مع ما له من علاقات متينة بالعالم الغربي للملك عبد العزيز بن سعود وله المركز القوي في قاعدة العظمة العربية ستعود بأنفع النتائج.
وقالت (النيويورك تيمس) الأمريكية:
إن اجتماع الملكين له أهمية سياسية كبيرة في شؤون العالم العربي ولا خلاف في أنه خطوة كبيرة لتحقيق آمال العرب بالوحدة، وله أهمية دولية عظيمة لأن مشاكل الشرق الأوسط تتناول العالم بأسره بما في ذلك قضايا فلسطين والنفط والطيران المدني والمنافسات في تلك البلاد المترامية الأطراف.
وقالت (البورص ايجبسيان) المصرية:
ان المشاورات العربية التي قامت بها حكومة الوفد قد أصبحت بعد اتفاق الملكين مهمة من مهام الدولة، وكلّ الخلافات في وجهات النظر التي عجز رؤساء الوزارات عن التغلب عليها قد ذللها الملكان، فيمكننا أن نقول اليوم ان الوحدة العربية على وشك ن تصبح حقيقة رسمية حية فعالة. ثم تقول (وسيكون اتفاق الملك فاروق مع الملك بن سعود فاتحة لاتفاق أمير شرقي الأردن ووصي العراق ورئيسي جمهوريتي سورية ولبنان).
وفى (الجورنال ديجيت):
ان زيارة الملك فاروق للملك عبد العزيز قد فتحت الطريق أمام الحكومات العربية للقيام بعمل سريع منتج يتناول جميع نواحي حياتها العامة ، ويؤكد الملك عبدالعزيز أن المبدأ الأساسي الذي يجب أن تقوم عليه الوحدة العربية هو الاستقلال الكامل لكل دولة، والاحترام المطلق لحدودها وعدم اندماج دول في أية وحدة سياسية، ولكنها وحدة روحية وتعاون في كل النواحي وتضامن في سبيل الدفاع عن كل من هذه الدول إذا هدمت.
وفي مجلة (تايم) الأمريكية:
لم يكن هذا الاجتماع مجرد رمز لاتحاد الطرفين، وإنما يبشر بالجامعة العربية نفسها وقد كان تحقيق إنشاء هذه الجامعة من دون اشتراك المملكة العربية فيها كالسراب في الصحراء وما كان ذلك لمعارضة الملك ابن سعود لهذه الفكرة ولكن لأنه يعتقد ان الله قد عهد اليه بمهمة توحيد صفوف العرب جميعاً وجعلهم امة واحدة.
نتائج قمة رضوى:
يعتبر اللقاء بين الملك عبد العزيز والملك فاروق لقاءاً تاريخياً ذات نتائج كبيرة، يمكن إدراك أهميتها بأن بعض المسئولين البريطانيين وعلى رأسهم السفير البريطاني في القاهرة ومعاونوه قد عارضوا فكرة اللقاء في أول الأمر خوفاً مما قد ينجم عنه من اتفاق بشأن الوحدة العربية، ولكن الملك فاروق رفض إلغاء اللقاء مؤكداً استحالة ذلك، وقد سعى المسئولون البريطانيون في جدة لمتابعة أمر اللقاء وبرنامجه، وهذا يظهر مدى أهمية اللقاء التاريخي، نتج عن هذا اللقاء التاريخي نتائج تطبيقية هامة، ومنها:
- توثيق العلاقة بين المملكة العربية السعودية ومصر.. دولتان لهما مكانة سياسية في المنطقة، حيث تكررت الزيارات بين البلدين، وتمت عدة زيارات للملك عبد العزيز لمصر، كما دعم يرحمه الله مصر في عدة مجالات، ويوصي أبناءه بتوثيق العلاقة مع مصر.
- تهيأت للملك عبد العزيز عن طريق مصر اللقاءات المتعددة مع بعض زعماء العالم مثل: الرئيس الأمريكي روزفلت ورئيس وزراء بريطانيا تشرشل، وما تبع ذلك من لقاء أبنائه مع الرئيس الأمريكي ترومان ثم الرئيس الأمريكي كنيدي، وكان بداية ذلك نتائج اجتماع خليج رضوى المشهور.
- تمت مناقشة الوحدة العربية في مؤتمر خليج رضوى، وفعلاً عقد أول اجتماع للقمة العربية عام 1365هـ، وذلك نتيجة من نتائج قمة رضوى أيضاً.
- تمت مناقشة القضية الفلسطينية في اجتماع خليج رضوى ووضعت بعض التصورات بين الملكين لعلاج هذه القضية.
ولعلّ ما جرى في رضوى يذكرنا بعمق العلاقات الأخوية المصرية السعودية وتجذرها والروابط العظيمة التي نسجها قائد البلاد الملك عبد العزيز آل سعود رحمه الله مع الملك فاروق رحمه الله واستمر عليها الملوك والرؤساء من بعدهم.
المراجع:
لقاء رضوى للأستاذ الدكتور/ خليفة بن عبد الرحمن المسعود، معجم ما استعجم للبكري، ديوان أبي الطيب المتنبي، سقط الزند لأبي العلاء المعري، من وثائق العلاقات السعودية المصرية في عهد الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود للدكتور/ خالد بن عبد الرحمن الجريسي، ينبع التاريخ الأدب الحضارة للدكتور/ تنيضب الفايدي.