د.عبدالعزيز الجار الله
يعقب كل زيارة لشخصيات عالمية إلى المملكة حديث الضيف عن مشاعر الاكتشاف والدهشة:
اكتشاف الضيف والزائر للتنمية في المملكة، واكتشاف ضخامة مشروعات رؤية السعودية 2030، اكتشاف بيئات المملكة الطبيعية وتباينها، واكتشاف الضيافة السعودية وجود وسخاء القيادة والحكومة والشعب في كرم الضيافة، واكتشاف التقاليد الاجتماعية والأنماط العمرانية تعددها وطرازها.
هذه الانطباعات دائما ما يكون حدودها الزيارات المباشرة الرسمية والشخصية، لكنها إعلاميا غير (منقولة) للعالم بمعنى أننا لا نتواجد في المشهد الإعلامي الدولي رغم أننا نمتلك أحد أكبر وأضخم الشركات الإعلامية، وتخصص لها من الدولة الملايين كميزانية سنوية، ولديها ذراعا إعلاميا قادر على الوصول إلى شاشات وأسماع العالم متى ما اردنا. لكننا مازلنا في مرحلة التجاذبات وربما التردد، في حين الزمن يمر سريعا دون الإعلان عن ما نملك من مقومات ومعطيات، وللأسف صورتنا باقية مع بعض التغير الطفيف في ذاكرة الآخرين: الصحراء والنفط والنوق والشعب الطارئة على التحضر؛ فنحن نملك شواهد كثيرة يمكن أن تكون محوراً إعلامياً لنقل صورتنا للعالم، وأن نكون في المربع الصحيح.
ففي استقبال سمو الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد في الدرعية، للأمير ويليام أمير ويلز ولي عهد المملكة المتحدة لبريطانيا وإيرلندا الشمالية، اثناء زيارته للمملكة يوم الاثنين 9 فبراير 2026 لمدة ثلاثة أيام.
وقبل تلك الزيارة كانت جولة الرئيس الأمريكي ترامب أثناء زيارته في نوفمبر 2025 وإعجاب الرئيس ترامب بالدرعية كتاريخ وبيئة وتراث ومشروعات حديثة، وزيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في ديسمبر 2024 للعلا التي تعود للألف الأول قبل الميلاد (3000) سنة من الآن لحضارة مملكة دادان، هذه الصور هي نفسها كانت مع أمير ولز البريطانية، حيث تركزت دهشة واعجاب الضيف في الأصالة التاريخية والطرز العمرانية والبيئة الطبيعية حين تتداخل الرمال الذهبية بالجبال والأودية ذات الصدوع العميقة مع طراز العمارة العربية التي تحمل في مضمونها العراقة وبعداً زمنياً متناغمة ومتعاشقة في البناء مع المشروعات الحديثة التي تعبر عن معاصرة الزمن الحديثة.
وفي تفاصيل الزيارة كان سمو الأمير محمد بن سلمان ولي العهد قد اصطحب الضيف الأمير ويليام بجولة في الدرعية، مهد انطلاق الدولة السعودية 1727م وعاصمة الدولة السعودية الأولى. وشملت الجولة:
- استعراض الطراز المعماري النجدي في حيّ الطريف التاريخي، حيث اطلع الضيف على قصور أئمة وأمراء الدولة السعودية الأولى.
- التقاط صورة تذكارية من أمام قصر سلوى، أحد القصور التاريخية الطينية الذي كان مركزًا للحُكم في عهد الدولة السعودية الأولى أوائل القرن الثامن عشر، إضافة إلى عرض للمخطط الرئيس لمشروع الدرعية.
وتحدث عن هذه الزيارة السفير البريطاني لدى السعودية ستيفن هيتشن تحدث لـ»قناة العربية» ونشرتها أيضا العربية نت، أن الأمير ويليام أمير ويلز، ولي عهد بريطانيا،، طلب منه قبل مغادرته المملكة، أن يشكر بعمق الشعب السعودي إثر حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، مشيراً إلى أن هذا الانطباع الإيجابي سيبقى راسخاً في ذاكرته.
وقال السفير هيتشن:
- أن زيارة الأمير ويليام إلى الدرعية برفقة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، كانت من أكثر المحطات التي أدهشته أثناء جولته في المملكة، لافتاً إلى أن مرافقة ولي العهد شخصياً للأمير البريطاني عكست عمق العلاقات بين البلدين.
- أبدى الأمير ويليام إعجاباً كبيراً بالعلا ومحمية شرعان، خاصة في ظل اهتمامه الخاص بالبيئة وحماية التراث الطبيعي والتاريخي (انتهى).
أذّن نحن بحاجة إلى انتشار أعلامي ينقل تاريخنا وثقافتنا وتجربتنا التنموية في رؤية السعودية 2030 ينقلها للعالم.