سليمان بن صالح المطرودي
الإدارة هي إرادة وإدراك، وبعد نظر وتميز وإبداع، وإنجاز وأداء واجب، وتحمل مسؤولية، وحسن تعامل، وسلوك، وآداب، وأخلاق، وفن إدارة.
وعندما يفتقد المدير للكثير من تلك المعاني الإدارية السامية؛ فإنه يتوشح عباءة الحضور والانصراف، ويبدع فيها أيما إبداع؛ لأنها مهنته المفضلة ولا يُجيد غيرها، وليخفي ضعفه وفشله في الإدارة تحت ستارها!.
وكل هذا على حساب الإنجاز والإبداع والابتكار والإتقان، الذي تطمح المنظمة إلى تحقيقه.
وعندما تنظر نظرة سريعة إلى إنجازاته في الإدارة، فسوف تجد:
دوران وظيفي عالي.
تسرب وظيفي مرتفع.
احتقان وظيفي حاد.
لا تدريب ولا تحفيز للموظفين.
لا تطوير في بيئة العمل.
لا تطوير في البيئة المكانية.
لا تقدم في الأداء.
هدر للموارد؛ وأبسط مثال: تكلفة رسائل المساءلات اليومية للموظفين، كم تكلف؟.
وغير ذلك من عناوين الفشل والإخفاق!
وهذا مؤشر على أن المشكلة ليست في الموظف؛ بل في نمط القيادة!.
وهو في أُذنيه (صمم) إلا عن سماع صوت جهاز البصمة الجدارية (بصمة الحضور).
(أتعبت من بعدك في هذا الفن أيها المدير الهمام!).
مدير لا يُراعي الظروف الخارجية من حوله، ولا ظروف الموظف، ولا ينظر إلى حجم الانتاج والإنجاز وسير العمل الذي يقوم به الموظف!
الإدارة ليست حضورا وانصرافا، ولا خشوع أمام الشاشة لمتابعة، لتعرف من وقع ومن لم يوقع؛ ولا شطارة في الضغط على الموظفين وتنفيرهم، ولا تسلط ولا تعسف باسم تطبيق النظام!
الإدارة حين تُختزل في «بصمة حضور» تتحول من قيادة إلى حراسة، ومن صناعة أثر إلى عدّ دقائق، ومن تمكين العقول إلى مراقبة الأقدام.
الإدارة يصعب تعريفها لمن لبس ثوب الحضور والانصراف!
نعم النظام مطلوب.
نعم الانضباط مطلوب.
لكن حين يصبح الحضور أهم من الإنجاز، والبصمة أهم من القيمة، فهنا يحدث الخلل!.
الخلاصة:
لا يلجأ إلى التشدد في الحضور إلا من لا يملكون أدوات قياس الأداء الحقيقية، فيتمسكون بما يمكن قياسه بسهولة، وهنا يظهر الفرق بين مدير نظام، وقائد أداء.
وهنا قاعدة:
الإدارة التي تخاف من المرونة، هي إدارة تخاف من الثقة.
والإدارة التي تبني الثقة، لا تحتاج إلى سماع صوت البصمة كل يوم وكل وقت.
ختامًا:
حين يعلو صوت جهاز البصمة على صوت الإنجاز، فاعلم أن القيادة تحتاج إلى إعادة تعريف.