د.نايف الحمد
لا تزال أصداء الميركاتو الشتوي للهلال تتردد في أوساط جماهير النادي، التي عبّرت بفرح وغبطة عن عمل إدارة «وجه السعد»، رئيس النادي الأمير نواف بن سعد، وما أنجزه من تعاقدات كبيرة من المتوقع أن تُحدث فرقًا فنيًا ومعنويًا في مشوار الزعيم لاصطياد البطولات في هذا الموسم المُعقّد.
وفي خضم هذا الحراك الكبير لإدارة النادي، يبرز سؤال عريض فحواه: هل نجحت الإدارة في توفير جميع احتياجات الفريق؟ وهل تعاملت بشكل مثالي مع مختلف ملفات اللاعبين، سواء من تم التعاقد معهم، أو من كانوا في قائمة الفريق خلال الفترة الصيفية الماضية؟
مع قناعتي الكبيرة بما قدمته إدارة النادي من عمل مميز خلال فترة الانتقالات الشتوية، لا سيما في معالجتها الجذرية لمشكلة العقم الهجومي باستقطاب خامتين مختلفتين؛ الأولى تتمثل في الخبرة والتاريخ الكبير للنجم العالمي كريم بنزيما، والثانية تتمثل في الموهبة الفرنسية ونجم المستقبل - كما تصفه الصحافة الفرنسية - محمد قادر ميتيه.. فهاتان الصفقتان قد تكونان من أعظم الصفقات التي يُشار إليها بالبنان، وتمثلان نقطة قوة قد يكون لها أثر كبير في حاضر الهلال ومستقبله.
أقول: رغم هذه القناعة بجودة هذا الميركاتو، إلا أنه لم يُلبِّ جميع احتياجات الهلال، بل إن بعض النواقص لا تزال تطل برأسها، وكان بالإمكان أفضل مما كان في ملفات عدة لم تُعالج بالشكل المثالي.
من وجهة نظر خاصة، أرى أن التفريط بالنجم البرتغالي كانسيلو كان خطأً كبيرًا لم تكن الإدارة بحاجة إليه، خاصة أنها لم توفر البديل؛ فقد بقي اليامي وحيدًا كظهير أيمن في قائمة الفريق.
ولو خططت الإدارة للتخلص من أحد المهاجمين «ليوناردو/نونيز» مع استقطاب مهاجم مواليد، لكان ذلك حلًا مثاليًا لما تبقى من الموسم، وهو تفكير طبيعي وأمر منطقي في ظل الحاجة الملحّة للاعب متمكن في هذا المركز. فاللاعبان أصبحا عبئًا على الفريق في هذه الفترة، ولا أظن أن من مصلحة الفريق بقاؤهما سويًا.
وثمّة أمر آخر يتعلق باستقطاب المدافع الإسباني بابلو ماري، الذي لا أرى له ميزة يتفوق بها على التركي «يوسف أكتششك»، أو حتى علي لاجامي، بل إن وجوده قد يقلّص فرصة مشاركتهما. ولو استثمر النادي مبالغ التعاقد معه في لاعب سعودي، لكان ذلك أجدى.
ورغم ذلك، أرى أن النجاح في أغلب صفقات الشتاء يُحسب للإدارة، فلا يوجد عمل كامل، خاصة أن الاستقطابات أضافت عمقًا لقائمة الفريق، وبات لدى السيد إنزاغي العديد من الخيارات التي يمكن أن تساعده على التدوير في ظل الضغط الكبير الذي سيواجهه الفريق حتى نهاية الموسم.
نقطة آخر السطر
من الواضح جدًا حاجة الهلال إلى مدير رياضي لديه القدرة على العمل مع المدرب لتلبية احتياجاته، وضمان وجود استراتيجية ورؤية واضحة تُبقي هذا العملاق متفوقًا في حاضره ومستقبله.