أ.د.عثمان بن صالح العامر
واكب إعلان رؤية المملكة 2030 فتح الباب على مصراعيه للمبادرات النوعية في جميع المجالات وفي كل التخصصات بلا استثناء، وقد حظيت هذه المبادرات أياً كانت بدعم ومؤازرة وتشجيع من لدن مقام قيادتنا الحكمية، حفظها الله ورعاها، ومع ذلك فالبعض منها ظل مجرد فكرة لم تر النور بعد، والبعض الآخر لم يكتب له الاستمرار لأي سبب من الأسباب، والثالث تكرار لمبادرات سابقة تفتقد عنصر الجدة والابتكار، ولذا ماتت في مهدها، والرابع مبادرات صعبة التطبيق فهي تجنح بعيداً في عالم الخيال، ولذا بقية حبر على ورق، والخامس لا يتلاءم مع ظروفنا الزمانية والمكانية وربما الحال، والبعض السادس الذي هو محل الحديث في هذا المقال هو ذلك النوع من المبادرات النوعية المتميزة التي تختلف عن كل ما سبق، ومنها على سبيل المثال (مبادرة إيثار) المخصصة من قبل شركة آبار حائل للمياه لتكريم المتبرعين بالأعضاء من أبناء منطقة حائل ، والتي رعى حفل نسختها الخامسة مساء يوم الأحد الماضي 27/ 8/ 1447هـ، الموافق 15/ 2/ 2026م صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سعد بن عبد العزيز، وقد شرفني سعادة رجل الاعمال المعروف، صاحب المبادرات النوعية المتميزة، والأيادي الخيرة المباركة، الرئيس التنفيذي لشركة آبار، الأستاذ: عواد بن جزاع الرضيمان بدعوته الخاصة لحضور مراسم التكريم هذه، ومع أنني أعرف جيداً عدم رغبة (أبا تركي) ذكر شيء من مآثره، والاستطراد في بيان محامده التي منّ الله له بها، وتفضل عليه فيها، إلا أن هذا النوع من المبادرات ذات الصلة بإنقاذ حياة مسلم أو حتى تحسين جودة صحته، بوضع المتبرع نفسه تحت مشرط الطبيب الجراح ليأخذ جزءاً من كبده أو إحدى كليتيه أو النخاع العظمي ويضعه في جسد آخر يعاني الأمرين جراء مرض ألم به.
أقول إن هذا المبادرة بالذات توجب الوقوف عندها، والحديث عنها، والحث على اقتفاء أثرها، خاصة أن هناك نظاما وطنيا خاصا للتبرع بزراعة الأعضاء ينظم عملية التبرع، ويحدد الشروط، ويضبط الإجراءات التي تتماشى مع أحكام الشريعة الإسلامية، ويحمي كرامة المتبرع، ويمنع الاستغلال، ولا يسمح بالتعويض المالي ( البيع )، ويحظر نقل أعضاء حيوية إذا كان ذلك قد يهدد حياة المتبرع، ألا وهو المركز السعودي لزراعة الأعضاء (SCOT).
وتأتي هذه المبادرة الحائلية الناجحة انبثاقاً لما توليه قيادتنا الحكيمة الرحيمة من تحفيز وتشجيع ودعم للمتبرعين الأخيار، حيث يمنح وسام الملك عبد العزيز من الدرجة الثالثة للمتبرعين بأعضاء رئيسة (القلب، الكبد ، الكليتان، النخاع العظمي) مواطنين كانوا أو مقيمين تقديراً ملكياً ساماً للأعمال الإنسانية، سواء أكان التبرع من الأحياء أو المتوفين دماغياً.
إن مثل هذه اللفتات الرائعة من قبل شركة آبار لتكريم من شاركوا مع بقية أبناء الوطن المتبرعين بشيء من أعضائهم في حفظ أولى الضرورات الخمس في شريعتنا الإسلامية ألا وهي (حفظ النفس) تبرهن وتدلل على روح التكافل وسمة التراحم وسجية العطاء في مجتمعنا السعودي فالشكر لهؤلاء المتبرعين بالأعضاء، شكراً خاصا لهذه الفئة الباذلة الخيرة بتكريم ناجح بامتياز، شكراً لكم سيدي (وجه السعد) القريب من كل خير، الراعي لمبادرات المنطقة والمحفز عليها، شكراً لأبي تركي دعوته الكريمة، ودام عزك يا وطني، وشهر مبارك، تقبل الله منا ومنكم الصيام والقيام، والصدقة والقرآن، وإلى لقاء.. والسلام.