عبدالله إبراهيم الكعيد
وفقاً للهيئة العامة للإحصاء فقد بلغ إنتاج المملكة العربية السعودية من التمور أكثر منى مليوني طن سنوياً في (2024) مما يضعها ثاني أكبر منتج للتمور عالمياً. لا غرابة في ذلك حين يكون لدينا أكثر من (38) مليون نخلة تنتج حوالي 300 صنف من التمور. لهذا كان القطاع الزراعي أحد مصادر الدخل القومي الذي تسعى إليه الدولة في عدم الاعتماد على مصدر واحد (النفط) حسب رؤية 2030.
أكاد أجزم بأن من يخطط ويرسم خرائط الاستثمار في صندوق الاستثمارات العامة وهو (أي الصندوق) الذراع الرئيس الداعم لهذا التوجه لم ينس الأمن الغذائي فهو إلى جانب اعتباره أمناً قومياً يُعتبر داعما اقتصادياً في غاية الأهمية.
ليست التمور هي الُمنتج المهم الوحيد في مجال الاقتصاد الزراعي فهناك كما هو معروف العديد من المنتجات التي يحتاجها الناس ويعتمدونها في غذائهم اليومي مثل الخضراوات والفواكه وغيرها. وأيضاً قد يظن البعض بأن الفلاح هو ذلك التقليدي الذي يزرع الخضراوات البسيطة كالخيار والكوسة والباذنجان والقرع.
كلاّ، الفلاّح اليوم أصبح أكثر وعياً فهو يزرع ما يُقبل عليه الناس ويحتاجونه. فأصبح يزرع بوعيٍ اعتماداً على تجاربه السابقة منتجات عالية القيمة الغذائية مثل البروكلي، الفاصوليا، الباميا، الفلفل الرومي بألوانه، الثوم، الملفوف الأحمر وغيرها من المنتجات غير التقليدية.
ثم إننا لم نعهد زراعة فواكه كالبرتقال، اليوسفي، الموز، الفراولة، التوت البري، التين، المانجو، البابايا، الزيتون وغيرها لدرجة أصبح يُقام لتلك المُنتجات مهرجانات سنوية دلالة على ضخامة حجم الإنتاج وازدياد الطلب عليها.
حسناً..
لو سُئل أي فلاّح الذي يُعتبر أُسّ القطاع الزراعي عن أحواله مع منتجاته، تصريفها في الأسواق، العائد المالي منها لاتضح لنا حقيقة محزنة بأنه آخر من يستفيد. لنتخيل مصروفاته (أجور عمالة + فواتير وقود كهرباء أو ديزل + بذور + استهلاك آلات كالحراثات، مكائن سحب المياه من الآبار، خراطيم تنقيط، أغطية لحماية المزروعات من التلف + سيارات لنقل المنتجات إلى الأسواق + صناديق (فلين) أو حاويات بلاستيكية أو أكياس، وغير ذلك من التفاصيل الصغيرة).
يجني العُمّال المنتجات الزراعية في المعتاد وخصوصاً الخضراوات اليومية إما أول الليل أو فجراً قبل أن تشرق الشمس ويذهب بها أحدهم إلى سوق الخضار المركزية التي تعتمد أسلوب (الحراج) للتسويق وهناك تباع بأبخس الأثمان. على سبيل المثال صندوق (فلين) يحوي عمّا لا يقل عن (2) كيلو كوسة يُباع بريال وفي أحسن الأحوال بريالين هل هذا معقول؟ وقس على هذا المثال بقيّة الخضراوات.
(للحديث بقيّة)