هويدا المرشود
العقلُ «مراحٌ»؛ ولا يدهله إلا جزل.
استدرجتنا الومضات إلى فخّ «الاطلاع»؛ فأمسينا نكدّس الغثّ والسمين، ونسمّيه معرفة. انخدعنا ببريق الشاشات، فغاضت منا «الركادة». صرنا نعرف «عن» كل شيء، ولا نفهم «في» أي شيء. الوعيُ الذي لا يغيّر طبعاً، ولا يهذّب قولاً، هو «عماشٌ» يغشي البصر، لا نوراً يستضاء به.
الخوارزمية تسلبك سيادتك؛ تغذّي فيك «وهم النباهة» لكي تحبسك في قفص الانتظار. هيبة المرء قديماً كانت في «طول صمته» ورزانة قوله. اليوم، استبدلنا تلك الهيبة بـ«لغطٍ» مكرر، يملأ الذاكرة ويفرغ الروح. من يعجز عن اعتزال هاتفه ساعة، فهو «مُستأجرٌ» في عقل غيره، مسلوب الإرادة وإن ظنّ أنه حرّ.
الحكمةُ الحقيقية «أدب الاستغناء». شجاعة أن تصمّ أذنيك عن «الغثاء» لتسمع صوت يقينك. العقل لا يصفو إلا إذا ركد حثْله، والوعي لا ينضج إلا إذا تحرر من «شهوة التلقي».
الثقافة التي لا تصقل مروءتك ولا تشدّ عصب رأيك، هي مجرد «حِملٍ» يثقل الكاهل ولا يرفع القدر.
استعادة «الذات» تبدأ من «الإغلاق». فنجالُ وعيٍ يُحتسى بوقار، خيرٌ من طوفان بياناتٍ يجرف هويتك. كُن «سيّد فكرك»، ولا ترخص عقلك لكل عابر؛ فالعمرُ يمرّ، ولا يبقى من المرء إلا ما ذخرَه في سويداء قلبه من رصينِ المعنى وجزيل الأثر.