فضل بن سعد البوعينين
تاريخيا، تُعد مدينة ينبع، بوابة رئيسة للحرمين الشريفين على الساحل الغربي، حيث يعتبر ميناؤها التجاري بوابة بحرية لاستقبال الحجاج والمعتمرين، وبخاصة القادمون من دول شمال إفريقيا والبحر الأبيض المتوسط عبر البحر الأحمر.
وبالإضافة إلى أهميتها التجارية، كمركز رئيس من مراكز مرور القوافل عبر التاريخ، تميزت بكونها ممراً لقوافل الحجاج والمعتمرين وزوار المدينة المنورة، عبر العصور الإسلامية.
موقعها الإستراتيجي، وأهميتها التجارية، واللوجستية، ومساهمتها الفاعلة في منظومة النقل البحري المعززة لرحلة الحج والعمرة، و الربط بين التجارة الدولية وحركة الحجاج، ساهم في بروزها كوجهة رئيسة لحركة التجارة العابرة، والحجاج والمعتمرين، ما أكسبها اهتماما خاصا من القيادة الحكيمة، التي تُعنى بكل ماله علاقة بمنظومة الحج والعمرة، إضافة إلى إهتمامها المعتاد بتحقيق التنمية الشاملة في جميع مناطق ومحافظات المملكة.
أهمية ينبع، وموقعها الإستراتيجي، وميناؤها البحري، ومطارها الجوي، ساهم في تحولها إلى مركز من مراكز التنمية الحديثة، على ثلاثة محاور رئيسة:
الأول التنمية الصناعية حيث أصبحت ينبع إحدى أهم مدينتين صناعيتين في المنطقة، إن لم يكن على مستوى العالم، وهما الجبيل وينبع الصناعيتان، والثاني التنمية الحضرية، التي تشهد تحولا نوعيا يقود نحو تعزيز المخرجات، ورفع جودة الخدمات، وتعزيز جودة الحياة، وأرتبط الثالث بمنظومة الحج والعمرة لما تمثله من أهمية بالغة في النقل البحري والجوي والخدمات اللوجستية، وكونها بوابة للحرمين الشريفين، ووجهة رئيسة لضيوف الرحمن القادمين عن طريق البحر من شمال أفريقيا والبحر الأبيض المتوسط.
في تقرير لوزارة الإستثمار المعنون بـ «البيئة الاستثمارية للحج والعمرة»، إشارة واضحة لأهمية ينبع في منظومة الحج والعمرة، وتوقع التقرير زيادة كبيرة في عدد رحلات حجاج البحر مستقبلا، لتصل إلى 127رحلة بحلول عام 2030، وبمعدل نمو سنوي مركب يصل إلى 18%.
وأكد التقرير بأن الملاحة البحرية تعد من الوسائل المستخدمة في نقل الحجاج والمعتمرين والزوار والبضائع منذ عدة عقود، ومن أهم وسائل النقل المستخدمة في تسهيل تنقل ضيوف الرحمن سواء عند وصولهم إلى المملكة أو مغادرتهم منها، عطفا على أن 36% من الحجاج يستخدمون النقل البحري، وغالبيتهم من دول شمال إفريقيا والبحر الأبيض المتوسط عبر قناة السويس إلى ميناء جدة.
مثل هذا العدد الكبير من الحجاج والمعتمرين القادمين إلى المملكة عن طريق النقل البحري، إضافة إلى النمو المتوقع، يحتاج إلى رؤية إستراتيجية تسهم في توزيع الأدوار بين ميناء جدة الإسلامي، و ميناء ينبع التجاري، وإعادة الدور الرئيس لميناء ينبع، وبما يسهم في تحقيق التنمية الاقتصادية، للمنطقة عموما، ويخفف الضغط على ميناء جدة الإسلامي، ويعيد تشكيل حركة الحجاج والمعتمرين بين المدينة المنورة ومكة المكرمة، وفق فلسفة التفويج المتبادل بين المدينتين المقدستين. يمكن لمينائي ينبع، التجاري والصناعي، أن يلعبا دورا رئيسا في الشحن البحري القادم من الشمال، أوربا على وجه الخصوص، العابرة لقناة السويس؛ فهو الأقرب من موانئ المملكة للقناة، وتتميز الممرات البحرية المؤدية إليه ببعدها عن التحديات الأمنية التي تعاني منها الممرات البحرية جنوب البحر الأحمر.
امتلاك ينبع لمقومات صناعية وسياحية ولوجستية، تجعلها أكثر إحتياجا لاستكمال البنى التحتية الجاذبة للمشروعات والإستثمارات، وللرؤية الإستراتيجية التي تسهم في تعزيز مكانتها في منظومة الحج والعمرة، وقطاع النقل والخدمات اللوجستية، والسياحة.
يمكن لينبع أن تلعب دورا رئيسا في التنمية الاقتصادية لمنطقة المدينة المنورة، لما تمتلكه من مقومات اقتصادية فريدة، ومن أهمها احتضانها لمدينة ينبع الصناعية.
ومن أهم المشروعات التي تحتاجها محافظة ينبع مشروع ربطها بقطار الحرمين، وتوسعة صالات مطار ينبع، وزيادة رحلاته وتوجيه الاستثمار بما يسهم في استئثارها بتدفقات استثمارية صناعية وسياحية ولوجستية.
تقديم حوافز استثمارية، وإعفاءات للمستثمرين، من أدوات الدعم التي تحتاجها المحافظة، ومنطقة المدينة المنورة. يبحث المستثمر دائما عن تعظيم الربحية وخفض التكاليف، ومن الطبيعي أن يختار المواقع الأكثر تحقيقا لأهدافه.
إنجاز المخطط الإستراتيجي للمحافظة، ومعالجة تحديات المخططات والأراضي المتأثرة بمشروع البحر الأحمر، من محفزات الإستثمار، وأدوات المعالجة المطلوبة. ومن هنا تبرز أهمية الإستراتيجية الحكومية في توزيع الإستثمارات على المدن الصناعية، والمناطق وتوجيه المستثمرين من خلال برامج التحفيز النوعية، وخلق الشراكات المباشرة، أو المشروعات النوعية التي تعتبر فرصا استثنائية للمستثمرين.
المواءمة السريعة بين احتياجات المستثمرين ومتطلبات مشروعاتهم على الأرض من جهة، وبين آلية إقرار المشر وعات وتوفير الميزانية العاجلة والمناسبة لها من جهة أخرى، من الحلول المهمة الداعمة لتدفق الاستثمارات.
كما أن خلق مركز شامل للتراخيص، يحمي المستثمرين من التشتت بين الوزارات المعنية، وطول أمد إستخراجها، أو ربما اختلاف وجهات نظر الوزارات المعنية حيال المشروعات، سيسهم في معالجة أهم التحديات الحالية في محافظة ينبع، المدينة الصناعية على وجه الخصوص.