فهد المطيويع
ما شاهدناه عقب لقطة بونو ليس نقاشًا رياضيًا، ولا اختلافًا في وجهات نظر، بل مهزلة إعلامية مكتملة الأركان. مهزلة كشفت إلى أي مستوى من الانحدار وصل بعض من يفترض أنهم «إعلاميون»، فإذا بهم أبواق ضجيج، بلا مهنية، بلا ضمير، وبلا خجل. لقطة عادية، واضحة، لا تحتاج لعدسة مكبرة ولا لخبير تحكيم دولي، حارس الهلال بونو يبعد الكرة برأسه بعد خروجه من منطقة الـ(18). لكن لأن اسم الهلال حاضر، تحولت اللقطة فجأة إلى «قضية رأي عام»، وخرج علينا من يبحث عن زاوية مريبة، وصورة مشوشة، وتحليل مفبرك، فقط ليقول: بونو لمس الكرة بيده، والحكم وVAR «تغاضوا» دعمًا للهلال! أي عقل يصدق هذا؟
وأي مهنية تسمح بتسويق هذا العبث؟ السيناريو كان جاهزًا: لو طرد بونو، سيغيب عن مواجهة الاتحاد وإن لم يُطرد فذلك «دليل دعم، معادلة طفولية، لا يقبلها منصف، ولا يروج لها إلا من قرَّر مسبقًا أن يكون خصمًا لا ناقلًا أو ناقداً .الطامة الكبرى ليست في جماهير متعصبة، فالتعصب الجماهيري مفهوم، بل في إعلاميين معروفين يفترض أنهم قادة رأي، فإذا بهم يغرِّدون باللقطة، وينشرونها، ويؤكدون رواية كاذبة، وهم يدركون -يقينًا- زيفها.
وهنا لا نتحدث عن خطأ تقدير، بل عن تضليل متعمد. أين احترام المهنة؟ الأخطر أن اللقطة الواضحة ظهرت لاحقًا، وأسقطت كل هذا الادعاء، ومع ذلك لم يعتذر أحد. لا اعتذار، لا تراجع، لا حتى صمت محترم. لأن الهدف لم يكن الحقيقة من الأساس، بل الصيد في الماء العكر، وإشعال الفتنة، وحصد التفاعل. الإعلام الرياضي اليوم لا يبحث عن المعلومة، بل عن «الترند».
لا يهم إن كانت كذبة، ولا يهم إن كانت مجتزأة، المهم أن تشعل السوشال ميديا بشيطنة الهلال. ولهذا لم يعد أحد يثق بأحد، بعد أن سقطت الأقنعة، وبانت النوايا، وانكشف المستور.
وعندما يكون الهلال طرفًا، فاستعد لسماع كل شيء، تضخيم، تشويه، شيطنة، ونظريات مؤامرة لا تنتهي.
انتقال بنزيما للهلال يناقش ليل نهار، بينما انتقال كانتي إلى الدوري التركي مر وكأنه لم يكن على الجميع. لماذا؟ لماذا لم يسألوا: لماذا تخلى الاتحاد عن كانتي؟ لماذا لم تفتح البرامج؟ لأن البوصلة ليست عدالة الطرح، بل اسم الهلال فقط. الهلال وجماهيره تعودوا هذا المشهد، بل أصبح جزءًا ثابتًا من كل موسم، وكل بطولة، وكل نجاح.ضجيج مستمر، وصراخ لا يتوقف، والهلال يحصد ليظل في القمة كالعادة.
وقفة
السبت القادم موعد كلاسيكو الهلال والاتحاد. مباراة صعبة، نعم، ومنعطف مهم، والفارق نقطة واحدة فقط مع الثاني بالدوري. الهلال قادر على الفوز، والاتحاد كذلك. لكننا نعرف المشهد مسبقًا:
فاز الاتحاد؟ فوز طبيعي.. خسر؟ نحر تحكيمي، غياب عدالة، مؤامرة، دعم، وعودة نغمة المظلومية. سيناريو محفوظ، ممل، مستهلك. وفي المقابل، الهلال كعادته: لا يرى، لا يسمع، ولا يتكلم، إلا داخل الميدان. الميدان هو الحكم، والميدان لا يكذب. وهم يعرفون جيدًا أن الهزيمة من الهلال موجعة، ومحرقة.
خاتمة
لماذا كل هذا الهوس بالهلال؟ لماذا جل البرامج لا ترى غير الهلال والنصر؟ ولماذا أغلب الضيوف لا يعيشون إلا على ذكر الهلال؟ يا سادة كفى.
المشهد لم يعد مثيرًا، بل أصبح مبتذلًا، باهتًا، ومثيرًا للشفقة. الهلال سيبقى، والضجيج سيبقى، لكن التاريخ لا يكتب بالترند، يكتب بالبطولات.