إبراهيم بن سعد الماجد
كان محباً لوالدي -رحمهم الله- كما كان أبي. سنوات وسنوات تجاورنا فكان نعم الجار ونعم الأخ لطفاً وتواصلاً وصدق مشاعر.
كثيراً ما جلست معه وحدنا فكان المدرسة في الأدب، والجامعة في التاريخ والأنساب، فكم صحح لي من معلومة، وأضاف لي من فائدة، مشاعره لم يكن يجيد إخفاءها، وما ذلك إلا لسلامة قلبه وطيب معشره.
ما تخلّف يوماً عن مناسبة فرح لنا، بل كان يؤكد على أبنائه بتذكيره الموعد وما ذلك إلا لمكانتنا الأخوية عنده، نشكره فيستنكر! كونه يرانا اخوة له لا مجرد أصدقاء.
شمائل فضل وخصال خير تسربل بها -رحمه الله- فكانت محبة الناس له.
غرّد الزميل محمد العوين معزياً فيه فقال: (كان أبو مشاري الرجلَ الأمينَ المخلصَ في عمله، حُمِّل الأمانةَ من ولاة الأمر؛ فنهض بها على خير وجه، مقدراً الناسَ على اختلاف طبقاتهم، واضعاً كلاً في مقامه، يعرف معرفةً تامةً رؤساءَ القبائل والعشائر، ووجهاءَ المجتمع من رجال أعمال ومسؤولين في الحكومة والقطاع الخاص، ومن أدباء ومثقفين وإعلاميين؛ فيحسن تقديمهم حيث يجب أن يكونوا، ويعرف ببعضهم ممن يحتاج إلى تذكير باسمه أو صفته، ويشرف على طلبات ذوي الحاجات من عامة الناس، ويبذل مزيداً من الاهتمام لمن يرى ضرورةَ مساعدته وتقديم العون له أياً كانت حاجته ومطلبه؛ وبخاصة إذا كان الطلب ذا أبعاد إنسانية أو صحية.
كان -رحمه الله- واحداً من عيون القيادة الكريمة في الديوان الملكي حيث كُلف بتلك المهمة الوطنية والإنسانية النبيلة، فما تهاون ولا تلكأ في التوصية أو التنفيذ لما يأمر به ولاةُ الأمر من تحقيق ما يرونه مناسباً لخدمة أي مواطن بقضاء حاجة أو غرض تقدم به إلى الديوان الملكي آملاً تحقيقه.
عرفتُ معالي الأستاذ محمد منذ ما ينيف على أربعين عاماً؛ فرأيته يجمع إلى شدة الذكاء، وقوة النباهة، وبعد النظر، ودماثة الخلق، وحسن الطلعة، وكرم الخلق، وعمق النبل الأصيل فيه وفي عائلته الكريمة قوةَ الشخصية، وتجلي خصائص الإداري القائد في إدارته، فانعكس ذلك كلُه على عمله خلال أكثر من أربعة عقود قضاها في رحاب الديوان الملكي، متدرجاً فيه إلى أن بلغ مكانةً قريبةً وحظوةً بالغةً وثقةً كبيرة استحقها من القيادة الكريمة التي قدرت ما تميز به من اجتهاد وإخلاص وحرص على أداء مهامه العملية والوطنية على خير وجه.
كان -رحمه الله- متواصلاً مع أطياف المجتمع، سريعَ المبادرة إلى مشاركة الناس أفراحَهم وأتراحَهم، تجده في مناسبات الزواج بأناقته المتميزة وابتسامته الدائمة التي لا تفارق وجهه مباركاً، وفي مناسبات الأحزان داعياً ومعزياً.
وما كان يتهاون أو ينسى الردَ على أية رسالة تصله ممن عرفه أو تواصل معه، أو لم يعرفه من قبل؛ فيرد على الكلام الطيب الذي وصل إليه بما هو أرق وأطيب، وإذا كان الوقت لديه متسعاً يقابل رسالةَ الواتس باتصال هاتفي، وهذا طبعُ الكرام النبلاء، ممن أفضل عليهم الله بكريم السجايا وطيب الشمائل، ولا شك أنها ليست خلقاً طارئاً؛ بل سجيةٌ أصيلةٌ متوارثة)
في أيام العزاء تجلت محبة الناس له من أمراء وعلماء ووزراء وعموم الناس، فكانت أعظم رسالة ممكن أن تُبلّغ لكل من ولاه ولي الأمر مسؤولية قضاء حوائج الناس، بأن ما يبقى هو صدقك وإخلاصك وحرصك على قضاء حاجة كل محتاج، وإغاثة كل ملهوف.
قلت له يوماً مثنياً على ما يقوم به تجاه الناس، فكان رده -رحمه الله- أنا انفذ توصيات عبد الله بن عبدالعزيز.
رحمك الله أخي الغالي وأجزل لك الأجر على كل عمل خير فعلته أو هممت بفعله.
اللهم إنّا نرجوك ونسألك لقياه على سرر جناتك متقابلين ووالدينا وأحببنا.
الحمد لله الذي جعلنا مسلمين.