د.فيصل خلف
الزيارة الأخيرة التي أجراها ولي العهد البريطاني الأمير وليام، زيارة تاريخية لأنها أول زيارة له بصفته وليًا للعهد، بينما والده جلالة الملك تشارلز الثالث سبق وأن زار السعودية أكثر من عشر مرات، لكنه لم يزرها منذ أن تولى مقاليد الحكم.
في آخر زيارة على مستوى القيادة السعودية كانت في عام 2018 زار ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بريطانيا، والتقى حينها بجلالة الملكة إليزابيث الثانية.
هذا يعني أن الزيارات متبادلة وتعني استمرارية العلاقة وأن العلاقات بين البلدين لا تقوم إلا على العمق وليس الكم، وهذا هو الأهم، للعلم العلاقات بين البلدين تعد واحدة من أقدم العلاقات الدولية المستمرة والتي كرّست رسميًا بعد توحيد المملكة العربية السعودية في 23 سبتمبر من عام 1932.
الزيارة الأولى لن تكون الأخيرة لأن على لسان السفير البريطاني قال بأن الأمير وليام سيعود مجددًا إلى السعودية لاستكشاف المزيد، وبالفعل أنا أقول زيارة واحدة إلى بلدي لا تكفي، وفي زيارته هذه شملت مدينتين.. الرياض والعلا.
سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان كان في استقباله في الدرعية.. جوهرة المملكة العربية السعودية ومهدها الأول، تجولوا وخلال التجول شرح سموه بنفسه للأمير وليام، وهذا يعكس تمسكًا واضحًا بالهوية الوطنية واستحضارًا للتاريخ ورسالة مفادها بأن مهما تقدمنا سنظل متمسكين بجذورنا، لنروي تاريخنا العريق للأجيال.
تجوّل الأمير وليام في اليوم التالي في المسار الرياضي، مع وزير الرياضة الأمير عبدالعزيز بن تركي الفيصل، وبالمناسبة المسار الرياضي أبهر الكثير من الشرق والغرب وهو لم يكتمل بعد، وفي طريقه إلى الاكتمال - بإذن الله.
في يومه الثاني التقى بلاعبات المنتخب السعودي وزار مدينة مسك والتقى بالناس في المقهى ولعب رياضة إلكترونية، صحيح هذه جملة قصيرة لكنها تحمل دلالات على أن هذا الرجل بسيط رغم أنه ولي عهد لدولة عظمى، أضيف بأنه متعدد الاهتمامات ومنها اهتمامه بالبيئة ودعمه لها، عندما غرس نبتة في العلا في آخر يوم له، كذلك دلالة أخرى باهتمامه بالتاريخ والمتاحف المفتوحة ومنها العُلا.. لأن العلا في نظري متحف مفتوح بمعنى بلا سقف ولا جدران، تجوّل بها مع وزير الثقافة الأمير بدر، وشاهد عظمة المكان وهيبة تاريخه، وغيرها من الدلالات حتمًا سيراها من يتتبع تنقلاته الواحدة تلو الأخرى في أيامه الثلاثة.
اختتم الأمير وليام زيارته ببعث الشكر والتقدير للشعب السعودي على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، وهذا جاء على لسان السفير البريطاني ستيفن هيتشن، الذي تجوَّل في العالم العربي أكثر من عقدين إلى درجة أتقن اللغة العربية التي بدأ رحلتها في مصر، استوقفني حديثه عن مدى إعجاب سمو الأمير وليام بالسعودية أرضًا وشعبًا، وقالها في لقائه مع خالد مدخلي على شاشة العربية، تحدث بالعربية وهذا أقرب للمشاهد حين تتحدث لغته تقترب منه أكثر وهذا ما يفعله السفير في منصات التواصل الاجتماعي، وفعله قبل وأثناء وبعد زيارة ولي العهد البريطاني.
في نهاية الزيارة التاريخية، ورد خبر مهم وملهم من وزارة الثقافة، لمن يريد تقديم شيء مبتكر وفريد في عام 2029 يتعلق بالبلدين، لأن هذا العام سيكون عاماً ثقافياً سعودياً بريطانياً.