سالم بن محمد العيدي
في المشهد السعودي المتسارع نحو المستقبل، لا يظهر التاريخ بوصفه ماضياً يُروى، بل كقيمةٍ حيةٍ تُصاغ بها ملامح المرحلة القادمة. ومن هذا الامتداد يبرز اسم صاحب السمو الملكي الأمير راكان بن سلمان بن عبدالعزيز بوصفه أحد أبناء مدرسة قيادية تشكلت على يد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- المدرسة التي جعلت من الإنسان محور التنمية، ومن الهوية منطلقاً للعالمية.
إن الحديث عن الأمير الشاب راكان بن سلمان لا ينفصل عن السياق الذي نشأ فيه؛ بيت الحكم الذي ارتبط اسمه بالإدارة، والحزم، والبناء، وصناعة التحولات الكبرى. ففي هذا البيت تشكل الوعي السياسي والإداري على قاعدةٍ راسخة: أن خدمة الوطن شرف، وأن المسؤولية تكليف قبل أن تكون تشريفاً.
الدرعية.. ذاكرة الدولة ومنصة الرؤية
وحين يُذكر الامتداد، تحضر الدرعية بوصفها أكثر من محافظة؛ إنها عاصمة الدولة السعودية الأولى، ونقطة البداية التي انطلقت منها قصة التوحيد والبناء فالدرعية اليوم تمثل نموذجاً فريداً في تحويل التاريخ إلى مشروع تنموي عالمي؛ حيث امتزجت العمارة النجدية الأصيلة بالمفاهيم الحديثة للسياحة والثقافة والاقتصاد، لتصبح واحدة من أهم الوجهات التراثية على مستوى العالم، ومقصداً للاستثمار النوعي، وواجهةً حضارية تعكس عمق المملكة التاريخي وقوة حاضرها.
جيل الرؤية.. مسؤولية الامتداد
ينتمي الأمير راكان بن سلمان إلى جيلٍ سعوديٍ شابٍ يعيش تفاصيل رؤية المملكة 2030 واقعاً يومياً، جيلٍ تشكل وعيه في ظل التحولات الكبرى التي يقودها سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان -حفظه الله- حيث الطموح بلا سقف، والعمل بمنهجية، والانفتاح على العالم مع التمسك بالثوابت.
هذا الجيل لا ينظر إلى الدرعية كموقع تاريخي فحسب، بل كرمزٍ للهوية الوطنية، وكنموذجٍ اقتصادي وثقافي يعكس قدرة الدولة السعودية على صناعة المستقبل انطلاقاً من جذورها.
من الطين إلى العالمية
لقد نجحت المملكة في تقديم تجربة استثنائية حين حولت حي الطريف - المسجل في قائمة التراث العالمي لليونسكو - إلى مركز إشعاع ثقافي وسياحي، وأطلقت مشروع بوابة الدرعية ليكون أحد أكبر المشاريع الحضارية في العالم، جامعاً بين الأصالة والمعاصرة.
وهنا تتجلى دلالة المشهد
أمير شاب من أبناء الملك سلمان، ينتمي إلى مرحلةٍ تقود أعظم تحول وطني في تاريخ المملكة، يقف رمزياً أمام إرثٍ تاريخي انطلقت منه الدولة.. في صورة تختصر الحكاية السعودية كلها.
صورة وطن
إن الأمير راكان بن سلمان يمثل صورةً لجيلٍ سعوديٍ جديد؛ جيلٍ يعتز بإرثه، ويؤمن برؤيته، ويتحرك بثقة نحو المستقبل. كما تمثل الدرعية قصة وطنٍ لم يتوقف عن صناعة المجد منذ ثلاثة قرون.
مدرسة سلمان.. راكان نموذجاً لامتداد الإرث القيادي .. ليست «مدرسة سلمان» توصيفاً عاطفياً بقدر ما هي منهج دولة، وفلسفة قيادة، وأسلوب حياةٍ سياسي وإداري تشكّل عبر عقودٍ من العمل المتواصل في خدمة الوطن. مدرسةٌ خرجت رجالاً حملوا الحزم مقروناً بالحكمة، والعمل مقروناً بالصمت، والإنجاز مقروناً بالإخلاص. في هذه المدرسة يتقدم الاسم قبل المنصب، ويأتي الوطن قبل كل اعتبار، وتُقاس القيمة بما يُنجز لا بما يُقال.
ومن هذا الامتداد يبرز الأمير الشاب راكان بن سلمان بن عبدالعزيز بوصفه أحد أبناء هذا النهج؛ جيلٍ تربى في بيتٍ يرى في المسؤولية شرفاً، وفي خدمة المواطن هدفاً، وفي التاريخ أمانة يجب أن تُصان.
سلمان.. حين تتحول القيادة إلى منهج
منذ أن كان أميراً للرياض، رسم الملك سلمان -حفظه الله- ملامح مدرسةٍ إداريةٍ فريدة تقوم على:
- القرب من الناس.
- معرفة التفاصيل.
- الحزم في القرار.
- الإيمان بالمؤسسات.
وهي ذات المدرسة التي صنعت الرياض الحديثة، ورسخت مفهوم الدولة التي تعمل بصمت وتنجز بثبات.
هذه القيم لم تبقَ في إطار التجربة الشخصية، بل تحولت إلى إرثٍ ينتقل إلى الأجيال، يظهر في طريقة التفكير، وفي فهم معنى القيادة، وفي العلاقة العميقة بين الحاكم والوطن والمواطن.
راكان.. ملامح جيل الرؤية
الأمير راكان بن سلمان يمثل صورة الجيل الذي نشأ في ظل التحول الكبير الذي تعيشه المملكة.
جيلٌ يرى في رؤية 2030 مشروع حياة، ويؤمن بأن الهوية الوطنية ليست ماضياً يُحكى بل قوة تُبنى بها المكانة العالمية.
في حضوره تتجلى سمات مدرسة سلمان
هدوء، وثقة، ووعي بقيمة الاسم الذي يحمله، وإدراك أن الانتماء لهذا الوطن يعني العمل له بصمت وإخلاص.
الدرعية.. الفصل الأول في الحكاية
وحين يُربط هذا الامتداد بالدرعية، فإن المشهد يصبح أكثر عمقاً.
فالدرعية ليست موقعاً تاريخياً، بل هي الصفحة الأولى في كتاب الدولة السعودية، ومنها انطلقت الفكرة، وعلى أرضها كُتب الفصل الأول من المجد.
اليوم تعود الدرعية لتكون مشروعاً عالمياً يجمع الثقافة والاقتصاد والسياحة، في صورة تعكس جوهر مدرسة سلمان: «التاريخ أساس.. والتنمية استمرار».
بين الجذور والمستقبل
إن اجتماع اسم شاب من أبناء الملك سلمان مع رمز الدولة الأول «الدرعية» يحمل دلالة تتجاوز الصورة إلى المعنى:
امتداد القيادة عبر الأجيال، واستمرار الفكرة التي قامت عليها هذه البلاد.
خاتمة
تتجسد معادلة الدولة السعودية في:
جذورٌ ضاربة في التاريخ..
ورؤيةٌ تعانق السماء.
وهي الحكاية التي تؤكد في كل فصلٍ من فصولها أن هذه البلاد لا تكتفي بصناعة المجد، بل تُعيد تعريفه في كل مرحلة.