أ.د.عبدالرزاق الصاعدي
1/ هَبَتَ وأَهْبَتَ واهْتَبَتَ؛ إذا أسرع:
قال ابن سيده في (المخصص 3/ 105): «ابن دُرَيْد، هَبَذ يَهْبِذ هَبْذا وأهْبَذ واهْتَبَذ وهابَذَ مُهَابَذَة - أسْرَع فِي مَشْية وَقد اسْتُعْمِلت المُهَابَذَة فِي الطائِرِ وَأنْشد:
يُبَادِرُ جُنْحَ اللَّيْلِ فَهُوَ مُهَابِذٌ
يَحثُّ الجَنَاحَ بالتَّبَسُّطِ والقَبْضِ
أَبُو عبيد، وكذلك الهَبْتُ».
أقول: في رواية أبي عبيدة التي نقلها ابن سيده هنا الهَبْتَ كالعبذ، فيقال على قياسه: هَبَتَ يَهْبِتُ هَبْتًا وأهْبَتَ واهْتَبَتَ وهابَتَ مُهَابَتة - أسْرَع فِي مَشْية. فالهَبْتُ وفعله بهذا المعنى فائت، لم يرد في المعاجم، وفيها: الهَبْتُ: الضَّرْب بِالسَّيْفِ. وهنا وقفة، وهي أن الهبذ (بالذال) قد يكون مصحّفًا، فلعل صوابه: الهَبْدُ (بالدال) ولم يزل في لهجاتنا، نقول: مشى يهبد ويُهابد ويتهبّد، إذا مشى مسرعا متخبّطًا.
2/ التَّطعان:
التَّطْعان مصدر على تَفْعال، لم تذكر المعاجم في جذره (طعن)، وله نصوص وشواهد متفرّقة، منها ما جاء في كتاب (الألفاظ لابن السكيت 350) قال: «أنشد الفراء، قال: أنشدني أبو الجرّاح العقيلي:
سَقيًا لعَهدِ خَلِيلٍ كانَ يأدِمُ لِي
زادِي ويُذهِبُ عَن زَوجاتِيَ الغَضَبْ
كانَ الخليلَ فأمسَى قَد تَخَرَّمَهُ
مَرُّ اللَّيالِي وتَطعانِي به الثُّقَبْ
وورد هذا الشاهد في (شرح أبيات سيبويه لابن السيرافي 2/ 170) وشاهد آخر في (المقاييس 5/ 25) ورد في مادة (قمر)، قال: ويُقال: تَقَمَّرَ الْأَسَدُ، إذا خَرَجَ يَطْلُبُ الصَّيْدَ في القَمْرَاء، قال:
سَقَطَ العِشَاءُ بِهِ عَلَى مُتَقَمِّرٍ
ثَبْتِ الجَنَانِ مُعَاوِدِ التَّطْعَانِ
وورد الشاهد في (جمهرة الأمثال 1/ 515) لأبي هلال العسكري، وفيه الشاهد. وشاهد ثالث في (اللآلي 2/ 651) لأبي عبيد البكري، رواه لأبي الغريب الأعرابي:
كان الخليلَ فأضحى قد تخوَّنَه
مَرُّ الزمان وتِطعاني به الثُّقَبا
وأبو الغريب هذا من الفصحاء، قال أبو عبيد في ترجمته: أبو الغريب: أعرابي له شعر قليل، أدرك الدولة الهاشمية، قال أبو زياد الكلابي كان أبو الغريب عندنا شيخا قد تزوّج فلم يولم فاجتمعنا على باب خبائه وصحنا. وشاهد رابع لعَمْرو بن يَرْبُوع الغنوي يُخَاطب عرو بن معدي كرب الزبيدِيّ الأكبر جاهلي، قال:
وبالكَرِّ مِنها على المُعلَمينَ
وبالضَّربِ من بعد تَطعانِها
وردّ هذا الشاهد في (الحماسة الصرية 1/ 305) قال محقّقها عادل سليمان جمال: «عمرو الأكبر هذا جاهلي قديم، وهو غير عمرو بن معدي كرب الزبيدي فارس زبيد المشهور».
وشاهد خامس ورد في المجمل لابن فارس في مادة (نسك) وقال البندنيجي في (التقفية 213) «طَعَنَ يَطْعَنُ طَعْنًا وَتَطْعَانًا»، وقال البندنيجي في (التقفية 213): «طَعَنَ يَطْعَنُ طَعْنًا وَتَطْعَانًا» فأقول: التطعان فائت ينبغي استدراكه في جذره (طعن). ولم يرد هذا المصدر في جذره طعن في كل المعاجم التي ولت إلينا.