د.عبدالعزيز الجار الله
كنت قد ذكرت في مقال سابق بعنوان: يوم لإمارة الدرعية 1446م/ جريدة الجزيرة في 26 فبراير 2024 وذكرت التالي:
(في منتصف القرن التاسع الهجري عام 850هـ/ 1446م تمكَّن الأمير مانع بن ربيعة المريدي الحنفي جد آل سعود من العودة إلى وسط الجزيرة العربية، حيث كان أسلافه وقام بتأسيس مدينة الدرعية التي أصبحت منطلق تأسيس الدولة السعودية، وخلال أكثر من 280 عاماً تعاقب فيها أبناء مانع المريدي وأحفاده على إمارة الدرعية.
تهيأت لمرحلة جديدة عندما تولى الإمام محمد بن سعود الحكم في الدرعية في منتصف عام 1139هـ فبراير 1727م، حيث تأسست الدولة السعودية الأولى وعاصمتها الدرعية. وكانت ولادة الإمام محمد بن سعود بن محمد بن مقرن في الدرعية عام 1090هـ/ 1679م.
غيرت الأحداث الكبرى من موازين القوى الدولية في الوطن العربي وأوروبا أبرزها في منتصف القرن الخامس عشر وما تلاه:
- فتح القسطنطينية 1453م وسقوط الدولة البيزنطية.
- سقوط الأندلس 1492م.
- اكتشاف أمريكا 1492م/ 898 هـ
- سقوط دولة المماليك 1517م/ 923 هـ على أيدي العثمانيين وسيطرة الدولة العثمانية على الخلافة العباسية في مصر.
لذا من المناسب تخصيص يوم لقيام إمارة الدرعية والرياض في منتصف القرن الخامس عشر الميلادي 1446م/ 850 هـ، يضاف إلى يوم تأسيس الدولة السعودية 1727، ويوم التوحيد توحيد المملكة العربية السعودية 1932م) انتهى.
الدرعية تستحق من الدولة والقيادة والشعب السعودي ذكرى وطنية نتذكر تضحيات الإمارة وتضحيات الأوائل من الأجداد الذين سقطوا دفاعاً عنها ودفنوا تحت أسوارها رحمهم الله جميعاً، نتذكر الذين قرروا في زمن مبكر من منتصف القرن الخامس عشر - 1446م - وعلى أحد منحنيات وادي حنيفة في وسط جبال طويق العظيمة التي تقسم هضبة نجد جغرافيا إلى قسمين، وتشكل اليوم العمود الفقري لوسط المملكة. الذين قرروا وضع أسس هذه الدولة، وإنشاء إمارة كانت الحامي بعد الله لسكان اليمامة وجبال العارض، نتذكر الذين استشهدوا دفاعاً عن مشروع الدولة عام 1818م، ونتذكر حتى كذلك الحقبة الزمنية والاجتماعية لمرحلة حضارية لمسيرتنا منذ البواكير الأولى لنشأة الدولة السعودية من عام 1446 تاريخ البدء مروراً بعام تأسيس الدولة السعودية الأولى عام 1727م، ويوم التوحيد 1932 وصولاً للعهد الزاهر ورؤية 2030 المباركة.
نحو 280 سنة بين نشأة إمارة الدرعية، وتأسيس السعودية تستحق منا تخليدها لتكون ضمن أجندتنا الرسمية، خاصة أن تاريخ الدول والأمم يبدأ من الإرهاصات الأولى، وفي التاريخ العربي والإسلامي شواهد عديدة من تأسيس الممالك والدول كتب تاريخها من البدايات الأولى، ونحن لدينا رقم تاريخي هو عام 1446م فهو عمقنا الحضاري في سجل الشعوب والأمم.
حقبة 280 سنة التي سبقت إعلان تأسيس الدولة السعودية، حقبة إمارة الدرعية هي جزء أصيل وثابت في سجل دولتنا يجب علينا تخليده وتأكيده وترسيخه كعمق تاريخي لنا ولدولتنا، واستذكاره كحدث وطني مستقل نحتفل به ونستعيده سنوياً باسم إمارة الدرعية، فالرقم التاريخي عام 1446 نفتخر به، ونعمل على تدوينه في ذاكرة أجيالنا، عبر ربطه بمناسبة وطنية محددة.
اليوم الدرعية تمتلك عبر بوابة الدرعية مرتكزات اقتصادية ومقومات ثقافية متعددة، ومشروعات عقارية وإبداعية ضخمة من منشآت استثمارية وفنادق وأكاديميات بفضل الله ثم فضل رؤية السعودية 2030، حيث صنفت الدرعية ضمن المشروعات الخمس الكبرى في رؤية السعودية 2030.