فيصل بن عبد الله بن محمد آل سعود
الحمد لله، والشكر والثناء له -عزَّ وعلا- على تمكيننا في (دار ليان) بأن نشد الرحال إلى مركز أكسفورد للدراسات الإسلامية في مدينة أكسفورد، بجوار جامعة أكسفورد العريقة في محطة جديدة ضمن رحلات المعرض العالمية.
ترسخ إقامة المعرض بعد تبادل الزيارات التي ربطت بين طلب المركز ودعم دار ليان لتعزيز الوعي برسالته وتجسيد أهدافه الثقافية وتعود فكرة المجموعة الفنية إلى سنوات، وذلك حين كنت أعمل في الحرس الوطني بالقطاع الغربي عام 1992 - 2004م. وكانت مهمة القطاع شرف خدمة منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة، وهنا بدأت القصة، حيث طلبت من صديقي الفنان السعودي المبدع (ضياء عزيز ضياء) أن يرسم لوحتين لمكة المكرمة والمدينة المنورة لتنيرا جدار مكتبي، وبقيت هاتان اللوحتان محفوفتين بإطارين محفور عليهما (الله) و(محمد)، إلى أن قرَّرت أن يزيِّن الجدار الثاني لوحة القدس الشريف محاطة بإطار محفور عليه (لا إله إلا الله محمد رسول الله) لتكتمل ثلاثية المساجد الثلاثة بقيت اللوحات الثلاث معلقة أمامي ومتعلقاً بها قلبي. إلى ذلك اليوم عندما اختيرت مكة المكرمة أول عاصمة للثقافة الإسلامية من قبل منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة سنة 2005 م فكانت اللوحات الثلاث نواة لفكرة أوسع، حيث عقدنا ورشة عمل مع نخبة من المختصين والمثقفين للاحتفاء بهذه المناسبة. وقدمت مقترحات عديدة أبرزها الاهتمام بالمواقع التاريخية الأثرية وترميمها لتبقى شاهدة على تلك المناسبة التاريخية.
عقدت العزم على تقديم هذه اللوحات الثلاث لتتوج مجموعة مساجد تشد إليها الرحال عبر اختيار فنانين من دول مختلفة لرسم ثلاث لوحات تمثِّل مكة المكرمة والمدينة المنورة والقدس الشريف انسجاماً مع مفهوم المساجد الثلاثة وتخليداً لرمزيتها الروحانية والحضارية المرتبطة بهذه المناسبة، وقد اخترنا سبعة عشر فناناً من ثلاث عشرة دولة وبحمد الله افتتح المعرض في مركز الملك عبدالعزيز الثقافي في أبرق الرغامة بمدينة جدة في عام 2006م. ثم المدينة المنورة عام 2013 بمناسبة اختيارها عاصمة للثقافة الإسلامية، كما استضاف المعرض مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي (إثراء) عام 2024م بالمنطقة الشرقية. هذا وتنقَّل المعرض إلى دول، مثل: المغرب وتركيا والأردن. وحرصاً على أن يكون المعرض متجدداً ومتفاعلاً مع المواقع التي يحط بها استحدثنا فكرة أن يرسم فنان محلي من كل دولة أو مدينة يُقام فيها المعرض ثلاث لوحات تُضاف للمجموعة، وبتوفيق المولى تضم (دار ليان) اليوم تسعاً وتسعين لوحة أنجزها ثلاثة وثلاثون فناناً ضمن مجموعة (مساجد تشد إليها الرحال)، ونتطلع إلى استمرار إضافة ثلاث لوحات جديدة في كل محطة قادمة.
وها هو المعرض الآن. وفي أيام رمضان المباركة هذه، يحط رحاله في رحاب مركز أكسفورد للدراسات الإسلامية. حيث سيبقى مفتوحاً للزوار لمدة ثلاثة أشهر. تمتد حتى موسم حج 2026 م. نأمل أن تكون هذه المحطة الأكاديمية والعلمية فرصة لنقل رسالة المعرض إلى شرائح جديدة ومتنوعة ندعو الله عزَّ وجلَّ أن تصل رسالة المعرض الروحية والحضارية التي تعكس قدسية المساجد الثلاثة في قلوب المسلمين، وأن يكون تعبيراً فنياً ملهماً وجسراً يتخطى حواجز اللغة، ويشكل قوة ناعمة تحمل رسالة محبة وسلام للعالمين.