أحمد حفيص المرحبي
في لحظةٍ لا تُقاس بالزمن بل بالأثر، يطوي نغولو كانتي صفحته الأخيرة مع نادي الاتحاد، متجهاً إلى تجربة جديدة مع فنربخشة التركي..
لم تكن مجرد وداعية لاعب غادر، بل وداعية نموذج حضر بهدوء وترك صدىً عميقاً لا يوصف وتحسّرت عليه ميادين المستديرة في السعودية..
كانتي لم يكن يوماً نجماً صاخباً فحسب..
حضر بعكس الضجيج، واشتغل بعكس الاستعراض،،
في الاتحاد، لم يرفع صوته، لكنه رفع منسوب الانضباط،،
لم يطلب الأضواء، لكنه حمل ثِقل الوسط، وربط الخطوط، وأعاد تعريف «اللاعب الكبير» على طريقته الخاصة ،،
كانت مساهمته تقاس بما لا يظهر في الإحصاءات: التمركز الذكي، قطع المساحات بهدوء وتوازن الفريق عندما تختل الكفة،،
في موسمٍ ازدحم بالتحديات وتقلّب القرارات، كان كانتي ثابتاً كفكرة، لا كاسم،،
كل دقيقة لعبها بدت كرسالة مهنية صامتة: كرة القدم تُحترم بالعمل اليومي، لا بالشعارات والتصاريح والبيانات !!
لذلك لم يكن حضوره في الاتحاد «صفقة»، بل كان معياراً،،
معياراً للاحتراف الحقيقي، وللفارق بين اللاعب الذي يُرى، واللاعب الذي يُبنى ويعتمد عليه ،،
انتقاله إلى فنربخشة ليس خسارة تُبكي بقدر ما هو محطة جديدة لإنجاز جديد يقيناً يعلمه الجميع ،،
بعض اللاعبين لا يرحلون لأنهم فشلوا، بل لأنهم أنجزوا ،،
وكانتي أنجز ما يكفي ليغادر ورأسه مرفوع، تاركاً درساً لا يُمحى: القيمة الحقيقية لا تُقاس بطول البقاء، بل بنقاء الأثر خارج الملعب وداخله ،،
شكراً كانتي…
شكراً لأنك لم تكن عابراً ،،
شكراً لأنك أثبتّ أن الهدوء قد يكون أعلى صوتاً من الهتاف ،،
وفي إسطنبول، كما في جدة، ستظل لاعباً يُحتَرم قبل أن يُشجَّع،،
يُحترم من الخصم والحكم وجميع من يتابع كرة القدم معك أو ضدك ،،
ومضة:
المشروع الرياضي السعودي الحديث إذا يُنسب له نجاح باستقطاب لاعبين عالميين فأول ذلك النجاح هو كانتي، وأسفي على كل لاعب سعودي رافق كانتي أو لعب ضده ولم يَنل من غيثهِ قطرة!!