دهام بن عواد الدهام
حين هممت أن أكتب عن هذا اليوم العظيم احتار قلمي وفكري كيف أدون ما يليق بهذا اليوم من قيمة، ولأهمية مملكتنا الحبيبة في ظل قيادتنا مقام خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد حفظهما الله يعلون الشأن من البناء والنماء داخليا وركيزة على الساحة الإقليمية والدولية حاولت في دوامة تلك الأفكار أن أجد ذلك الحبل المتين الذي يستحق أن أرفع به راية الوطن في يوم التأسيس عدت بالزمن إلى ما قبل التأسيس كيف كانت أحوال الإقليم تتصارع فيه المكونات الهشة دون مشروعية لهدف أو لتنمية لمجتمع تحركها اطماع بالسيادة والسلطة حتى كان هذا اليوم (22 فبراير) الذي يمثل للمواطن السعودي ذكرى عظيمة ترتبط بجذور الدولة السعودية الأولى التي أسسها الإمام محمد بن سعود عام 1727م هذا اليوم ليس مجرد ذكرى تاريخية، العمق التاريخي والحضاري الذي يمتد لثلاثة قرون والاعتزاز بالجذور العميقة والافة الوطنية التي ولدت مع هذا اليوم، يؤكد اللحمة والرباط الوثيق بين قادة وشعب. ورغم التحديات الجيوسياسية حوًل كيان محلي إلى دولة حديثة قوية. ربط الماضي بالمستقبل؛ استذكار الماضي التليد دفعة معنوية للمضي قدماً في التحول التنموي وبناء الإنسان في هذه الأرض، مع عدم الاغفال مكانة الدولة لتكون لاعباً رئيسياً في الاقتصاد العالمي وركيزة أساسية في الاستقرار الإقليمي والعالمي.
العالم يمر بتوترات جيوسياسية مستمرة إقليميا (اليمن، غزة، لبنان، سوريا، السودان أوضاع إيران إضافة إلى الظروف الاقتصادية والمالية من تباطؤ نمو اقتصادي عالمي، والتوترات التجارية، عدم استقرار في أسواق الطاقة، وصراع في نظام عالمي مغاير وتنافس قوى كبرى وتحديات أمنية واقتصادية متزايدة. مع كل هذه المعطيات يصبح يوم التأسيس ليس مجرد احتفال بذكرى؛ هو تعزيز ومصدر قوة معنوية وسياسية للمواطن السعودي. يوم التأسيس الفخر فيه بأن المملكة نجحت وعبر قرون رغم الأوضاع والتحديات الخارجية، تعزز اليوم إمكاناتها الاقتصادية المتنوعة ورؤية 2030، مكانتها الدولية متزايدة وتعزيز الثقة أمام الاضطرابات الإقليمية والعالمية؛ فالدولة التي بدأت في ظروف صعبة عام 1727م واستمرت وتطورت، قادرة على مواجهة تحديات اليوم.
تأكيد الوحدة الوطنية كعامل استقرار داخلي في وقت يعاني فيه كثير من الدول من انقسامات داخلية أو ضعف مؤسسي، ربط الماضي بالمستقبل؛ الاحتفاء بالبدايات يعطي دفعة معنوية للمضي قدماً في التحول الاقتصادي والتنموي، خاصة أن المملكة تسعى لتكون لاعباً رئيسياً في الاقتصاد العالمي، اليوم نحن على مشارف حقبة من التنافس الإقليمي في التجارة والاستثمار نخطو بالثقة ونتعزز بالإيمان بمقدراتنا وقدراتنا.
باختصار: في عالم مليء بالصراعات يوم التأسيس يذكّر المواطن السعودي أن «نحن هنا منذ 300 سنة، وسنبقى أقوى يوم بدينا: بداية استمرت وتطورت وأثبتت قدرتها على التكيف مع كل العصور، وهذا يمنح شعوراً بالأمان والفخر والطموح في مواجهة أي تحديات قادمة».
يوم التأسيس الذي وضعت فيه الأسس الصلبة والعميقة لدولة الامن والاستقرار يشع إلى ما نحن فيه اليوم من وهج وبقوه تستمد عزمها من الله وقوتها وما تؤمن به من قيم كانت اليد التي انتشلت أحوال الجار الشقيق وحين وجدت من أيادٍ خفية تعيق هذه الأهداف النبيلة وتشكل تهديد استراتيجي على أمننا الوطني ضربت بعد صبر بيد من حديد على كل عابث وضعت ركائز أمن واستقرار في الشقيقة اليمن وانتشلت الشهباء من دمار كاد أن يقضي على ربوع الشام لم تنسى دورها الإسلامي والعربي حين مدت يدها إلى السودان الشقيق لإعادة الأمن والسلام للأشقاء وقطع يد تعبث بمقدراته تدرك بعمق ما يدور إقليميا وما يمكن أن يؤثر على سكون وأمن المنطقة لم تتردد بالإمساك بغصن زيتون حين يكون السلام مطلبا واليد الأخرى على زناد يحمى الوطن بمقدساته وأهله وأرضه يوم التأسيس ركيزة اليوم للعمل للمنطقة كلها تؤمن أن لا نهضة ولا تقدم وازدهار بالمطقة إذا بقيت في جلباب تبعية وتنفيذ أجندات خارجية وانقسامات. دولتي لا تسعى لنفوذ بل تهدف وتسعى إلى استقرار يقود إلى نماء لذلك تنشر عباءتها على مناطق الصراع العربي ليس من هدف سوى استقرار هذه المناطق، وطني لا يزعجه تقدم وتطور بلدان أخرى لأن أهدافها للأمام ومع كل تقدم وتطور يده البيضاء أثر في الشرق والغرب من الفلبين إلى قواتيملا وجها إنسانيا بعودة البسمة لأطفال التوائم وجهود إغاثية يرعاها مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية وطني اليوم في فورة علمية تقودها جامعات وعلماء من بلدي وعمق باستخدام التطورات التقنية في خدمة الحكومة والمواطن هذا اليوم تجديد الانتماء والفخر الوطني ورسالة للأجيال الجديدة بأن المملكة ليست وليدة القرن العشرين بل لها تاريخ عريق يعود إلى ما قبل ذلك بقرون، مما يعزز الشعور بالاستقرار والهوية في زمن يتغير بسرعة في ظل أوضاع العالم المتوتر اليوم يوم فخر بالجذور + طمأنينة بالمستقبل + دافع للمضي قدماً الى عالم افضل.