محمود أحمد منشي
يوم التأسيس عزنا وفخرنا: ثلاثة قرون من المجد والشموخ، ذكرى محفورة في قلوبنا، تعزز روح الانتماء وما يربط المواطن بأرضه وقيادته.
يأتي يوم التأسيس في عامه الهجري 1447 ليضيء في سماء المملكة العربية السعودية في ذكرى استثنائية، تعيد صياغة مفهوم الفخر والاعتزاز بالجذور الراسخة. يصادف هذا اليوم 22 فبراير 2026م من كل عام الذي يمثل حجر الزاوية في بناء كيان سياسي واجتماعي شامخ بدأ قبل ثلاثة قرون.
الجذور التاريخية: «يوم بدينا»
في عام 1139هـ (1727م)، اتخذ الإمام محمد بن سعود - طيب الله ثراه - من الدرعية منطلقاً لتأسيس الدولة السعودية الأولى. لم تكن تلك البداية مجرد حدث سياسي عابر، بل كانت مشروعاً نهضوياً يهدف إلى تحقيق الاستقرار والوحدة في منطقة عانت طويلاً من الانقسام. أصبحت الدرعية، بعمارتها الطينية العريقة وموقعها الاستراتيجي، عاصمةً للعلم والثقافة ومركزاً للأمن والتجارة.
الرمزية الثقافية وشعار التأسيس
يجسد شعار يوم التأسيس الهوية السعودية الأصيلة، حيث يتوسطه «الرجل حامل الراية» كرمز للبطولة والسيادة، محاطاً بأربعة رموز جوهرية:
النخلة: رمز العطاء والنماء.
الخيل العربية: دلالة على الفروسية والأصالة.
الصقر: يمثل الشموخ والرفعة.
السوق: إشارة إلى النشاط الاقتصادي والانفتاح.
بدأت الدولة السعودية الثانية 1240، 1824م على يد الإمام تركي بن عبدالله بن محمد -رحمه الله-، عقب محاولات ناجعة لإعادة تأسيس الحكم السعودي بعد نحو سبعة أعوام من سقوط الدولة السعودية الأولى، متخذاً من الرياض عاصمة لها واستمرت في التأسيس والبناء رغم التحديات حتى عام 1309هـ/ 1891م.
تأسست السعودية الثالثة المملكة العربية السعودية بشكلها الحديث في 23 سبتمبر 1932م/ 1351هـ، على يد جلالة الملك عبد العزيز بن عبدالرحمن الفيصل آل سعود -رحمه الله-، أرسى قواعد البناء واستشراف المستقبل ووطد أمنها واستقرارها، ووحد أجزاءها وبدأت الخطوة الأولى في أخذ موقعها بين دول العالم، ثم جاء بعده أبناؤه البررة الملوك -رحمهم الله-: سعود، فيصل، خالد، فهد، عبدالله، ليبدأوا بناء الدولة الحديثة ووضع الخطط التنموية لمستقبل مشرق يعانق الجوزاء، حتى وصلنا إلى معارج العزة والسؤدد ومن تقدم وتطور في كل الميادين، دولة عصرية، حتى جاء العهد الزاهر، عهد مولاي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وسمو سيدي ولي العهد الأمين، رئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان -أيدهم الله- ليكملوا صروح البناء، أضحينا من الدول الكبار وفي الصف الأول من عالمنا المترامي الأطراف، لنا حضورنا الكبير والمؤثر في اتخاذ القرارات العالمية، لنا ثقل ديني اقتصادي، سياسي، ناهيك التطور المذهل في مجالات عده، الطبية التعليمية، الصناعية.. من الدول العشرين، الدولة الرقمية الأولى في منطقة الخليج والشرق الأوسط، ومن ضمن العشرة الدول في العالم، سباق مع الزمن في استخدام كل ما يطرأ من جديد في عالم التقنية.
يوم التأسيس ذكرى خالدة في أذهاننا وامتداد العز والفخر
للاحتفاء بهذا اليوم الأغر يكتسب صبغة خاصة، حيث تسير المملكة بخطى ثابتة ووثابة نحو رؤية 2030. إن الربط بين «يوم التأسيس» والحاضر المزدهر يؤكد أن النهضة التي نعيشها اليوم ليست وليدة الصدفة، بل هي امتداد لعمل دؤوب بدأه الأئمة والملوك، -رحمهم الله- وصولاً إلى العهد المبارك لهذه القيادة الحكيمة ونظرتهم الثاقبة -حفظهم الله-.
تأتي مظاهر الاحتفال والفعاليات حيث تتزين مدن المملكة في هذا اليوم بفعاليات ثقافية تراثية ترفيهية كبرى، تشمل:
العروض الأدائية: مثل «العرضة السعودية «التي تروي قصص الفداء والبطولة إلى الألعاب الشعبية لكل منطقة.
الأزياء التقليدية: حيث يرتدي المواطنون أزياء تعكس تنوع مناطق المملكة الثقافي، من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب.
الأوبريتات الغنائية: التي تسلط الضوء على ملحمة البناء التاريخي، العروض الجوية والضوئية والدرونز: التي ترسم شعار التأسيس في عنان السماء.
الجدير ذكره أن يوم التأسيس هو رسالة وفاء للآباء والأجداد الذين حفروا الصخر بعزيمتهم وإرادتهم.. وقدموا أرواحهم فداءً لدينهم وأوطانهم، رحمهم الله رحمة واسعة.. وتجديد للعهد أمام الأبناء والأحفاد؛ بأن تظل هذه الأرض الطيبة منارة للعز والخير والأمان. هو يوم نتذكر فيه أننا أمة تضرب جذورها في أعماق التاريخ، وتمتد أغصانها لتعانق المستقبل الوضاء -بإذن الله- بكل ثقة وطموح. حفظ المولى -عز وجل- قادتنا وحكامنا وأدام عليهم -إن شاء الله- نعمة الصحة والعافية، وأمدهم سبحانه وتعالى بعونه وتوفيقه، وعلى بلادنا بلاد الحرمين الشريفين، العزة والمنعة والأمن والأمان والرخاء، إنه سميع مجيب.. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.