منى السعدي
بدأت شرارة العزة والقوة والهيبة عندما أراد الله لهذه الأرض الخير والأمن والإخاء والرخاء مع مؤسس الدولة السعودية الأولى الإمام محمد بن سعود الذي وُلد في الدرعية عام 1090هـ (1679م)، ونشأ في أسرة عُرفت بالقيادة والنفوذ المحلي. تلقّى تربية قائمة على الشجاعة والحكمة، واكتسب خبرة مبكرة في شؤون الإدارة والحكم، ما أهّله لاحقًا لتولي زمام القيادة، ثم تولّى إمارة الدرعية عام (1727م) وفي هذه المرحلة بدأت ملامح مشروعه السياسي تتشكل، حيث عمل على تثبيت الأمن وبسط النفوذ داخل الدرعية ومحيطها، معتمدًا على الحكمة في إدارة شؤون الحكم، والحزم في مواجهة الاضطرابات.
بعد قيام الدولة، بدأت مرحلة التوسع، فتم توحيد عدد من بلدات نجد تباعًا، وكان من أبرزها: منفوحة، والرياض، وحريملاء، والعيينة، وثادق، وشقراء، وأشيقر، وسدير، والوشم.
وقد واجه الإمام محمد بن سعود خلال هذه المرحلة عدة تحديات داخلية وخارجية، شملت حملات معادية ومحاولات لزعزعة الاستقرار، إلا أنه تمكن من التصدي لها، وبناء كيان سياسي مستقر يعتمد على وحدة الصف، وتنظيم شؤون الحكم، وتأمين طرق الحج والتجارة.
تجلّت إنجازات الإمام محمد بن سعود في قدرته على توحيد الدرعية وترسيخ الأمن والاستقرار فيها، ووضع أسس كيان سياسي مستقل غير تابع لأي نفوذ خارجي، حيث عمل على تنظيم شؤون الحكم والإدارة، وبناء سور الدرعية لحمايتها من الهجمات، والتصدي للحملات المعادية، ما أسهم في توحيد معظم مناطق نجد وبسط النفوذ على أجزاء واسعة من شبه الجزيرة العربية، كما اهتم بتقوية الجبهة الداخلية وتعزيز التماسك الاجتماعي، ونشر الأمن والاستقرار الإقليمي، وتأمين طرق الحج والتجارة، ودعم الدعوة الإصلاحية سياسيًا، ليؤسس بذلك نواة الدولة السعودية الأولى كدولة قوية ذات وحدة سياسية واجتماعية واضحة.
وفي أواخر حياته، استمر الإمام في إدارة شؤون الدولة من الدرعية، التي أصبحت مركزًا سياسيًا ودينيًا مهمًا في شبه الجزيرة العربية، حتى وفاته في أواخر ربيع الأول عام 1179هـ (1765م).
وبوفاته، انتقلت القيادة إلى ابنه الإمام عبدالعزيز بن محمد بن سعود، الذي واصل مسيرة الدولة على النهج نفسه، مستكملًا مشروع التوحيد والاستقرار.