د.علي آل مداوي
تعيش المملكة العربية السعودية طفرة تنموية شاملة وقفزات نوعية من الإنجازات والرفاهية وجودة حياة استثنائية وفق رؤية 2030.. تعيش بلادي هذه الأيام «عصراً ذهبياً» حقيقياً بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان -حفظهما الله-، يتسم بطفرة نوعية غير مسبوقة ضمن رؤية 2030 الطموحة، ومشاريع عملاقة وإنجازات تنموية نوعية، وجودة حياة استثنائية وضعتها في مكانة دولية رائدة سياسياً واقتصادياً.
يعود تاريخ بلادي إلى ثلاثة قرون من الأمجاد والسؤدد، التي أسست تاريخ المملكة المجيد ويتسم بموروث حضاري عريق، وبجذور راسخة، امتداد لتاريخ عريق، وثمرة لجهود بذلها أئمة الدولة السعودية الأولى، حيث تعود جذور الأسرة الحاكمة في المملكة إلى مؤسس الدولة السعودية الأولى الإمام محمد بن سعود -رحمه الله- الذي أسس الدولة السعودية (عام 1139هـ الموافق 1727م).
وامتدادًا لهذا التاريخ الضارب بجذوره في أعماق المجد، واعتزازًا بالجذور الراسخة لهذه الدولة المباركة، وارتباط المواطنين ارتباط وثيق بالقيادة الرشيدة، تأتي مناسبة الاحتفال بيوم التأسيس التي تحمل شعار «يوم بدينا» ليستذكر فيها أبناء بلادي تاريخهم العريق، ومدى رسوخ وثبات مؤسسة الحكم، منذ تأسيس الدولة السعودية التي قامت على مبادئ الإسلام الصحيحة، والحكم الرشيد، والتنمية المستمرة للبلاد، وتعزيز مكانتها على كافة الأصعدة محليًا وإقليميًا وعالميًا، وصولًا إلى عهد مولاي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله- وسأتناول أبرز الإنجازات التنموية والمكتسبات الوطنية التي حققتها بلادي تزامناً مع ذكرى يوم التأسيس الغالي على قلوبنا.
الصعيد السياسي
تتمتع بلادي بثقل سياسي ودبلوماسي محوري، مما عزز مكانتها كقوة إقليمية ودولية مؤثرة، ويرتكز هذا الثقل على دورها كقائد للعالمين العربي والإسلامي، ووسيط دولي موثوق في الأزمات الكبرى. وتتسم السياسة الخارجية السعودية بالاتزان، والحكمة، والاستقرار، والاعتدال، وترتكز سياستها على تنويع الشراكات، وتغليب الحوار ولعبت دبلوماسيتها دور حيوي في ترسيخ الأمن والاستقرار وتعزيز السلم الدولي، مع التركيز على دعم الاستقرار الإقليمي، وتنويع الشراكات الدولية.
القوة الناعمة والمسؤولية الدولية لتعزيز حضور بلادي في المحافل الدولية عبر مبادرات الطاقة، التغير المناخي، والعمل الإنساني والإغاثي، مما يكرّس صورتها كدولة مسؤولة وذات ثقل عالمي، كما أن بلادي لها دور ريادي إقليمي ودولي ودبلوماسي يكمن دورها المحوري في إدارة الملفات الساخنة لدعم الاستقرار كاليمن، والسودان، ولبنان، بالإضافة إلى المبادرات الدبلوماسية لتعزيز السلام الإقليمي، ودعم التوافق الخليجي والعربي، ووقعت بلادي في يناير 2026 على ميثاق تأسيس «مجلس السلام» في دافوس، وهو لتثبيت وقفٍ دائم لإطلاق النار، ودعم إعادة إعمار غزة، والدفع نحو السلام العادل والدائم المستند إلى تلبية حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة دولته وفقاً للقانون الدولي، بما يمهّد لتحقيق الأمن والاستقرار لجميع دول وشعوب المنطقة.
الصعيد الاقتصادي
يعد اقتصاد بلادي واحداً من أقوى الاقتصادات على الصعيدين الإقليمي والدولي، حيث تجاوز الناتج المحلي الإجمالي 1.25 تريليون دولار في 2024، ليتصدر الشرق الأوسط، وتعد بلادي ضمن أفضل 20 اقتصاداً في العالم (G20). وفي إطار الرؤية الطموحة ينمو القطاع غير النفطي بقوة ليساهم بـ56 % من الناتج المحلي، محققاً طفرة في التوظيف وتنويع مصادر الدخل، وتعزيز التنمية الاقتصادية الداخلية عبر رؤية 2030.
وقد قفز الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.5 %، وهو أعلى وتيرة نمو خلال 3 سنوات. وكذلك نمو القطاعات غير النفطية التي سجلت الأنشطة غير النفطية نمواً بنسبة 4.9 %، مما يساهم بشكل رئيسي في تنويع الاقتصاد. وارتفع الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة 4.4 % في الربع الثالث 2025 لتصل إلى 27.7 مليار ريال، ما يعكس ثقة المستثمرين. وكذلك في القطاع المالي والمصرفي فقد تفوقت أرباح البنوك السعودية بنسبة 16 % لتصل إلى 92.5 مليار ريال في عام 2025.
مجال التعليم
يشهد قطاع التعليم في بلادي تحولاً جذرياً ضمن رؤية 2030، محققاً قفزات نوعية عالمية، حيث تصدرت المركز الأول عربياً و30 عالمياً في مؤشر نيتشر لجودة الأبحاث، و17 في الاستشهاد المرجعي. يركز التعليم حالياً على الجودة، المهارات التقنية، والابتكار، مع تصنيف عدة جامعات سعودية ضمن أفضل 200 جامعة عالمياً، وتطوير المناهج لتعزيز الهوية الوطنية، التحول الرقمي والتعليم الذكي: أطلقت منصة «مدرستي» كنموذج رائد للتعليم الافتراضي، مع توفير 23 قناة تعليمية فضائية (عين)، وتبني التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي في التعليم. أما بخصوص الابتعاث والتدريب حققت برامج ابتعاث خارجية نوعية، ودعم منظومة التعليم والتدريب التقني والمهني، وستهدف من خلال هذه الجهود تعزيز جودة المخرجات التعليمية والمنافسة العالمية، وتحقيق التنمية المستدامة عبر إعداد قوى عاملة مؤهلة. وكذلك ميزانية تعليمية ضخمة تبلغ 201 مليار ريال، مستهدفة تصنيفاً ضمن أفضل 20 نظاماً تعليمياً عالمياً.
مجال الصحة
شهد القطاع الصحي في بلادي خلال عام 2025 قفزات نوعية وتحولات تاريخية، حيث انتقلت المنظومة إلى مرحلة متقدمة من الاستدامة والكفاءة الرقمية ضمن برنامج تحول القطاع الصحي المنبثق من رؤية 2030، المؤشرات الحيوية قد ارتفع متوسط العمر المتوقع في المملكة ليصل إلى 79.7 عاماً في عام 2025. كما سجلت الوزارة انخفاضاً بنسبة 50 % في الوفيات الناجمة عن الأمراض المعدية، وتراجعاً بنسبة 60 % في وفيات حوادث الطرق.
خصصت ميزانية المملكة لعام 2025 نحو 259 مليار ريال لقطاعي الصحة والتنمية الاجتماعية. كما شهد ملتقى الصحة العالمي 2025 إطلاق استثمارات ضخمة تجاوزت 124 مليار ريال، فالتحول الرقمي والابتكار عزز مستشفى «صحة الافتراضي» دوره بتقديم أكثر من 16 مليون موعد خلال عام 2025. كما برز التركيز على الاختبارات الجينية والذكاء الاصطناعي لتحسين الرعاية الصحية الشخصية والتنبؤ بمخاطر الأمراض.
حصلت بلادي على جائزة فريق العمل الأممي المعني بالأمراض غير السارية لعام 2025 من منظمة الصحة العالمية تقديراً لجهودها المتميزة في هذا المجال.
القطاع السياحي
حققت بلادي قفزة تاريخية في قطاع السياحة عام 2025، باستقبال 30 مليون زائر دولي ونمو إنفاق سياحي تجاوز 300 مليار ريال، مما يضعها ضمن أهم 10 دول عالمياً. يساهم القطاع بنسبة 5 % في الاقتصاد، مع خطط طموحة لرفعها إلى 10 %، مدعوماً بمشاريع عملاقة كالبحر الأحمر والدرعية وتصدر المملكة عالمياً في نمو إيرادات السياح الدوليين. استقبلت بلادي 122 مليون زائر (محلي ودولي) خلال عام 2025. كما تصدرت بلادي الترتيب العالمي كأعلى وجهة في نسبة نمو إيرادات السياح الدوليين خلال الربع الأول من 2025 (نمو 102 % مقارنة بـ 2019). كما عملت بلاد على مشاريع عملاقة مثل البحر الأحمر، القدية، الدرعية، وحديقة الملك سلمان، وخلق فرص وظيفية هائلة، حيث بلغ عدد المشتغلين في الأنشطة السياحية قرابة 983 ألف مشتغل في الربع الأول من 2025، وإطلاق برامج موسمية مثل «صيف السعودية» و»شتاء السعودية». تسعى بلادي لتكون ضمن أكبر 5 دول عالمياً في قطاع السياحة من حيث جذب الزوار والإنفاق، مع التركيز على استدامة النمو وتنويع المنتجات السياحية.
التقنية والذكاء الصناعي والأمن السيبراني
حققت بلادي في عام 2025 قفزات تاريخية، معززة مكانتها كمركز تقني عالمي ومختبر للابتكارات الناشئة ضمن مستهدفات رؤية المملكة 2030. ولا زالت رائدة عالمياً في الحكومة الرقمية فقد حصلت على المرتبة الثانية عالمياً في مؤشر نضج الحكومة الرقمية (GTMI) الصادر عن مجموعة البنك الدولي.
حققت المرتبة الثالثة عالمياً في نماذج الذكاء الاصطناعي الرائدة ونسبة نمو وظائف في هذا المجال وفق مؤشر ستانفورد 2025. وأعلنت كذلك عن استثمارات ومشاريع في الذكاء الاصطناعي بقيمة تتجاوز 14.9 مليار دولار خلال مؤتمر ليب 2025 ((LEAP25، وحققت المملكة المركز الأول عالمياً في مؤشر تنمية الاتصالات والتقنية الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU) لعام 2025، وتجاوز حجم سوق الاتصالات وتقنية المعلومات 180 مليار ريال، مما يجعله السوق الأكبر في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
حافظت بلادي على صدارتها العالمية في الأمن السيبراني لعام 2025، محققة المرتبة الأولى في «مؤشر الأمن السيبراني» ضمن تقرير الكتاب السنوي للتنافسية العالمية (IMD). وبلغ حجم اقتصاد الفضاء في المملكة نحو 33 مليار ريال وفق تقارير هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية لعام 2025.، وفي مجال التقنية المالية (FinTech) يتم استهداف الوصول إلى أكثر من 525 شركة تقنية مالية بحلول عام 2030، مع نمو متسارع في عام 2025 لتعزيز الشمول الرقمي.
وزارة العدل
أحدثت وزارة العدل في 2025 نقلة نوعية عبر تحول رقمي شامل، حيث أُنجز أكثر من 624 ألف طلب تنفيذ إلكتروني في النصف الأول بنسبة إنجاز تجاوزت 91 %. ركزت الوزارة على تعزيز تجربة المستفيد، وتطوير المنظومة القضائية، وتنظيم المؤتمر العدلي الدولي الثاني في الرياض نوفمبر 2025 لرفع كفاءة الأنظمة وتعزيز العدالة.
وفي مجال التحول الرقمي حققت أرشفة وحوسبة واسعة النطاق، تجاوزت 34 مليون ورقة، مع أكثر من 116 ألف جلسة محاكمة عن بعد، وقدمت الخدمات العدلية: تقديم 57 خدمة إلكترونية، منها 22 خدمة للتنفيذ و18 للوكالات والإقرارات، مع تفعيل المزادات الإلكترونية.
المجال الرياضي
حققت بلادي قفزات نوعية وإنجازات استثنائية في القطاع الرياضي، مدعومة بمستهدفات رؤية السعودية 2030. تميز هذا العام بتفوق لافت في الرياضات الإلكترونية، واستضافات عالمية كبرى، وارتفاع تاريخي في معدلات المشاركة المجتمعية. دور رائد في الرياضات الإلكترونية والعالم الرقمي، كما توج نادي «فالكونز السعودي» بلقب أفضل نادٍ للرياضات الإلكترونية لعام 2025.
ترسيخ الشراكة مع اللجنة الأولمبية الدولية لاستضافة النسخة الأولى من الألعاب الأولمبية للرياضات الإلكترونية في المملكة، كما استضافت الرياض دورة ألعاب التضامن الإسلامي 2025، وحلت المملكة في المركز الرابع بجدول الميداليات برصيد 57 ميدالية، واحتضنت نهائيات رابطة محترفات التنس لأول مرة في تاريخ المنطقة، تنظيم عالمي للبلياردو التي أقيمت في جدة، واستمرار نجاح رالي داكار، وسباق فورمولا 1 في جدة، وكأس السعودية للخيل.
وحققت رقماً قياسياً بوصول نسبة ممارسة النشاط البدني بين البالغين إلى 59.1 %، متجاوزة مستهدفات عام 2027. المضي قدماً في تخصيص 14 نادياً رياضياً لجذب الاستثمارات العالمية، وتطوير الحوكمة المالية عبر مشروع «تحسين الأداء المالي للأندية».
فوز بلادي بحق استضافة كأس العالم 2034. وبذلك تكون المملكة أول دولة في التاريخ تستضيف بمفردها نسخة البطولة بنظامها الجديد الذي يضم 48 منتخب.
الحج والعمرة
حققت بلادي في عام 2026 ومن خلال رؤية 2030 قفزات نوعية في تطوير قطاع الحج والعمرة، شملت توسعات تاريخية في البنية التحتية وتحولاً رقمياً شاملاً لضمان راحة ضيوف الرحمن، واكتمال التوسعة السعودية الثالثة ومن المتوقع الانتهاء من كافة أعمال التوسعة الكبرى للمسجد الحرام في مكة المكرمة مع بداية عام 2026، وهي التوسعة الأضخم في التاريخ وتضم مبنى التوسعة، الساحات الخارجية، مجمعات الخدمات المركزية، وأنفاق المشاة، كما أن الطاقة الاستيعابية ارتفعت قدرتها الاستيعابية للطواف والمسعى لتصل إلى 118,000 طائف في الساعة.
تشغيل «قطار المشاعر» و»قطار الحرمين السريع» لربط جدة بمكة المكرمة والمدينة المنورة، مما يسهل التنقل الآمن والسريع. كما أصبحت بطاقة «نسك» إلزامية لدخول الحرم المكي والمشاعر المقدسة في موسم 2026. كما تجاوز عدد مستخدمي تطبيق نُسُك الـ40 مليون مستخدم.
واستقبلت المملكة رقماً قياسياً بلغ 19.5 مليون حاج ومعتمر من خارج المملكة خلال عام 2025، وأصدرت وزارة الحج والعمرة أكثر من 12.4 مليون تأشيرة عمرة عبر منصة «نسك مسار» لمستفيدين من 172 دولة.
تستهدف المملكة الوصول إلى استضافة 30 مليون معتمر سنوياً بحلول عام 2030، مع تقليص وقت معالجة التأشيرات إلى أقل من 24 ساعة ورقمنه الخدمات بنسبة 100 %.
المجال الثقافي
حققت بلادي نهضة ثقافية شاملة في إطار رؤيتها الطموحة، جعلت الثقافة ركيزة تنموية واقتصادية، حيث تجاوزت مستهدفات عدة منها خلق أكثر من 244 ألف وظيفة، وزيادة المساهمة في الناتج المحلي، وتسجيل مواقع وعناصر تراثية عالمياً في اليونسكو، مع تنمية قطاعات السينما، الفنون البصرية، والموسيقى.
تم تسجيل مواقع عالمية في اليونسكو مثل مدائن صالح، حي الطريف بالدرعية، واحة الأحساء، ومنطقة حمى الثقافية، بالإضافة إلى عناصر تراث غير مادي كالقط العسيري والسدو، وشهدت انطلاقة قوية في السينما، والمسرح، والموسيقى، وفنون الطهي، واستضافت فعاليات عالمية مثل موسم الرياض، ومعارض الفن المعاصر، ودعم 45 إنتاجاً سينمائياً، و93 استديو موسيقي.
وحققت بلادي نجاح تاريخي بفوزها باستضافة معرض إكسبو الدولي 2030 في مدينة الرياض، بحصولها على 119 صوًتا من الجمعية العمومية للمكتب الدولي للمعارض (BIE) في نوفمبر 2023. هذا الفوز الساحق، الذي تحقق من الجولة الأولى، يؤكد الثقة العالمية في رؤية السعودية 2030 وقدرتها على استضافة المعرض الذي يعد الأضخم تجمع ثقافي، تقني، وحضاري في العالم، يقام كل 5 سنوات ويستمر لستة أشهر، جامعاً دول العالم لعرض ابتكاراتها وحلولها للتحديات العالمية والذي سيزورها الملايين (من 1 أكتوبر 2030 إلى 30 مارس 2031) بمشاركة متوقعة لـ 197 دولة، بهدف استشراف مستقبل مستدام وتعزيز التعاون الدولي في مجالات ثقافية وتقنية وتنمية شاملة.
الدور الإنساني والأمني
تقود بلادي جهوداً دولية ومحلية رائدة لمكافحة التطرف والإرهاب عبر منهج شامل يجمع بين المواجهة الفكرية، والأمنية، والتقنية. وتتجسد هذه الجهود في نشر الوسطية والاعتدال، وإنشاء مراكز متخصصة مثل «اعتدال» و»الحرب الفكرية»، بالإضافة إلى الشراكات الدولية لتجفيف منابع تمويل الإرهاب وتعزيز السلام العالمي. وتواصل بلادي من خلال مركز «اعتدال» قيادة الجهود الدولية لمكافحة الفكر المتطرف ونشر قيم التسامح.
ويقود التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب من مقره في الرياض عمليات تنسيق واسعة، تشمل برامج تدريبية متقدمة (مثل إدارة جمع المعلومات) لدعم قدرات الدول الأعضاء في مواجهة التهديدات.
وفي إطار دورها الإنساني الرائد حيث تقدم مملكة الإنسانية مساعدات إنسانية ضخمة وتوفر رعاية متكاملة للاجئين على أراضيها، كما تتبوأ مكانة رائدة عالمياً في الإغاثة والمساعدات، حيث تعد الأولى عربياً والثانية عالمياً في تقديم المساعدات الإنسانية والتنموية، مستندة إلى قيم الإسلام في إغاثة الملهوف. من خلال «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، ونفذت أكثر من 3900 مشروع إنساني بقيمة تجاوزت 8 مليارات دولار في أكثر من 109 دول، مع التركيز على اليمن وفلسطين والسودان وسوريا عبر دعم الغذاء، الصحة، والإيواء.
الطفرة العمرانية والبنية التحتية
تشهد بلادي، ولا سيما الرياض، مشاريع بنية تحتية بقيمة تتجاوز 266 مليار دولار، مع التركيز على المدن الذكية، والمجمعات السكنية المتكاملة، كما تتبنى معايير الاستدامة البيئية لتقليل الهدر وتعزيز كفاءة الطاقة، مع استثمارات تفوق 2.1 تريليون دولار في مشاريع عقارية وإنشائية. وحيث حققت المركز الأول عربياً والـ20 عالمياً في مؤشر البنية التحتية المستدامة لعام 2024، التي تشهد بلادي طفرة نوعية غير مسبوقة في العمران والبنية التحتية وفق رؤية 2030.
حملة «الجود منا وفينا»
دشّن خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد - حفظهما الله - الحملة بتبرعين سخيين بلغت قيمتهما 150 مليون ريال. وتعد حملة «الجود منا وفينا» هي المبادرة الوطنية الكبرى التي أطلقتها منصة جود الإسكان التابعة لمؤسسة الإسكان التنموي الأهلية (سكن) في فبراير 2026. تهدف هذه الحملة إلى تعزيز التكافل الاجتماعي وتوفير مساكن ملائمة للأسر الأشد حاجة في مختلف مناطق المملكة، تسعى الحملة في نسختها الحالية إلى تمكين 8000 أسرة مستحقة من الحصول على سكن ملائم خلال عام 2026، وتعتبر هذه الحملة امتداداً لنجاحات منصة جود التي وفرت سابقاً أكثر من 50 ألف وحدة سكنية، مما يعكس الأثر المستدام للعمل الخيري المنظم في المملكة.
منصة «إحسان»
تتلقى منصة «إحسان» دعماً كبيراً من القيادة الرشيدة - أيدها الله -، لتحفيز أفراد المجتمع على الإسهام في أعمال الخير ونشر قيم العطاء والبر في المجتمع، ويُعدُّ صدور موافقة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود - حفظه الله - على إقامة الحملة الوطنية للعمل الخيري بنسختها السادسة عبر منصة إحسان في 3 رمضان 1447هـ الموافق 20 فبراير 2026م؛ استمرارًا للدعم الكريم لمسيرة العمل الخيري في المملكة، وتعظيم أثره خلال شهر رمضان الذي يشهد إقبالًا واسعًا من المحسنين.
جائزة الملك سلمان لحفظ القرآن الكريم للبنين في دورتها الـ27
أقيم الحفل الختامي لتكريم الفائزين بالمسابقة المحلية على جائزة الملك سلمان بن عبدالعزيز لحفظ القرآن الكريم وتلاوته وتفسيره في دورتها السابعة والعشرين «للبنين»، فيما يقام الحفل الختامي لتكريم الفائزات بالمسابقة، تضم المسابقة ستة فروع رئيسية، وتصل القيمة الإجمالية لجوائز هذه الدورة إلى 7 ملايين ريال سعودي.
تمكين المرأة
حققت بلادي قفزات نوعية في تمكين المرأة بحلول عام 2026، حيث ارتفعت نسبة مشاركتها في سوق العمل في القوى العاملة إلى 36 % في عام 2026، متجاوزة مستهدف الرؤية الأصلي البالغ 30 %، تركز الجهود على زيادة القياديات، وتوفير بيئة عمل آمنة، وتمكينها رقميًا وفي القطاع الصناعي، وسط إصلاحات قانونية وتشريعية تعزز مساهمتها الشاملة في التنمية الوطنية.
خلق وظائف وانخفاض معدل البطالة والتضخم
أظهرت تراجع معدل البطالة إلى 6.2 % من إجمالي قوة العمل، بانخفاض قدره 0.2 نقطة مئوية مقارنة بالربع السابق، وتواصل بلادي في 2026 جهودها الحثيثة لمكافحة البطالة ضمن رؤية 2030، مستهدفة خفض المعدل إلى 5 % بحلول 2030 بعد تحقيق مستهدفات سابقة متميزة. ترتكز الجهود على التوطين النوعي، ودعم القطاع الخاص، ومشاريع صندوق الاستثمارات العامة، مع تحديث تشريعات العمل وتفعيل التوطين المهني.
من جانب آخر سجل معدل التضخم في بلادي انخفاضاً إلى 1.8 % خلال شهر يناير 2026 مقارنة بـ 2.1 % خلال شهر ديسمبر من العام الماضي.
مجال الأمن البيئي
تعد بلادي في طليعة الدول التي تبنت استراتيجيات طموحة لمواجهة التغير المناخي، حيث وضعت هدفاً واضحاً للوصول إلى الحياد الصفري (Net Zero) بحلول عام 2060، وذلك من خلال نهج «الاقتصاد الدائري للكربون». كذلك تقليل الانبعاثات الكربونية بمقدار 278 مليون طن سنوياً بحلول عام 2030. وزراعة 10 مليارات شجرة في جميع أنحاء المملكة خلال العقود القادمة، مما يساهم في امتصاص الكربون بشكل طبيعي، وحماية المناطق البرية والبحرية ورفع نسبة المناطق المحمية إلى أكثر من 30 % من إجمالي مساحة المملكة، وتحويل الكربون إلى مواد مفيدة أو وقود.
وتستهدف الوصول إلى مزيج طاقة مثالي لإنتاج الكهرباء بحلول عام 2030، والاستفادة من الطاقة المتجددة: مثل الطاقة (الشمسية، والرياح) وكذلك اكبر مصنع للهيدروجين الأخضر في العالم، والذي سيعتمد كلياً على الطاقة المتجددة لإنتاج وقود خالي من الانبعاثات.
ختاماً حققت بلادي قفزات نوعية في مختلف المجالات التنموية، وإنجازات استثنائية مع مطلع عام 2026، مواصلةً تفوقها في تحقيق مستهدفات رؤية 2030 قبل مواعيدها المحددة. وقد صُنفت بلادي في المرتبة التاسعة عالمياً ضمن قائمة «أقوى دول العالم لعام 2026» بناءً على مكانتها ونفوذها الاقتصادي والسياسي، والعسكري، والثقافي المتصاعد بحسب تقارير موقع وورد ببلشن ريفيو (WPR)، إضافة إلى موقعها الجغرافي المميز وحكمة قادتها - حفظهم الله - وفي ذكرى يوم التأسيس التي تعد محطة وطنية لاستذكار الجذور الراسخة التي بدأت قبل ثلاثة قرون، والدور التاريخي للملوك في بناء الوطن الغالي على قلوبنا، وما نراه اليوم من إنجازات تنموية عظيمة هو نتاج لما أصّله الآباء والأجداد تعزيز مشاعر الفخر والاعتزاز بالصمود والدفاع عن الوطن واستمرارية الدولة عبر قرون من الزمان وطفرة اقتصادية يتجاوز المعدلات العالمية ويرسّخ حضورها على كافة الأصعدة.