ماجد قاروب
الملكية الفكرية من الركائز الأساسية لحماية الإبداع وتعزيز الثقافة في المجتمعات الحديثة لما تمثله من ارتباط وثيق بين الفكر والاقتصاد والمعرفة وقد أولى المنظّم عناية خاصة للدور المحوري الذي يلعبه الإبداع الأدبي والفني والعلمي في بناء الوعي الثقافي ودعم الاقتصاد القائم على المعرفة مع تحقيق توازن دقيق بين حق المؤلف في صون جهده الفكري وحق المجتمع في الانتفاع بالمصنفات بعد انتهاء مدة الحماية النظامية.
مع التطور التقني المتسارع واتساع منصات النشر الرقمي أصبحت حماية حقوق المؤلف ضرورة ملحّة لمواجهة التعديات المتزايدة على المصنفات الفكرية وانطلاقًا من ذلك جاء نظام حماية حقوق المؤلف ليضع إطارًا قانونيًا واضحًا يشمل المصنفات الأدبية والعلمية والفنية بما في ذلك الكتب والمحاضرات والأعمال السمعية والبصرية وبرامج الحاسب الآلي مع اعتماده على مبدأ الحماية التلقائية التي تبدأ بمجرد تثبيت المصنف في شكل ملموس دون اشتراط التسجيل المسبق انسجاماً مع التزامات المملكة الدولية.
يمنح النظام المؤلف حقوقًا أدبية ومالية متكاملة فالحقوق الأدبية تكفل نسبة المصنف إلى صاحبه وحمايته من أي تشويه أو تحريف وهي حقوق لصيقة لا تسقط بمرور الزمن أما الحقوق المالية فتتيح استغلال المصنف ماديًا عبر النشر أو الترجمة أو البث مع إمكانية نقل هذه الحقوق بعقود مكتوبة، بما يضمن علاقة متوازنة مع دور النشر ويحمي المبدعين من الاستغلال وتمتد مدة الحماية طوال حياة المؤلف وخمسين عامًا بعد وفاته بما يعزز استدامة الإنتاج الثقافي.
الهيئة السعودية للملكية الفكرية بدور محوري في حماية منظومة الإبداع والابتكار، حيث تشرف على تنظيم وحماية العلامات التجارية وبراءات الاختراع والتصاميم الصناعية وحقوق المؤلف وصناعة المحتوى الثقافي والرقمي ضمن رؤية شاملة تتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.
وتتجلى أهمية الملكية الفكرية في أمثلة عملية من الحياة اليومية فمنتج بسيط كزجاجة مشروب أو قهوة أو أي منتج غذائي يحمل وراءه منظومة قانونية متكاملة تحمي اسمه التجاري وشعاره وحتى وصفته ما يضمن للشركة التفرد في السوق ويحميها من التقليد والاستغلال غير المشروع وعلى الصعيد الدولي تُبرز قضايا كبرى عالمية كيف أن التقليد حتى وإن بدا بسيطاً قد يؤدي إلى إرباك المستهلك والإضرار بقيمة العلامة الأصلية وهو مبدأ يجد صداه في الأنظمة السعودية التي تحمي العلامات التجارية من أي تشابه يخل بالثقة أو يضعف التميز.
الوعي بالحقوق القانونية والالتزام بالأنظمة ومتابعة التطورات التشريعية تمثل جميعها أدوات أساسية لحماية الإبداع وتشجيع المبدعين وضمان استدامة الإنتاج الفكري والثقافي في المملكة في عصر يشهد انتشارًا غير مسبوق للمحتوى والمعرفة و لم تعد الملكية الفكرية مجرد إجراء نظامي أو وثيقة قانونية، بل أصبحت أصلًا إستراتيجيا يعكس قيمة الإبداع الثقافي والاقتصادي.
الهيئة بالاشتراك مع وزارة الثقافة والهيئات التابعة لها مثل هيئات التراث، الأدب والنشر والترجمة، الأزياء، المكتبات، الموسيقى، الأفلام، المتاحف، المسرح والفنون الأدائية، الفنون البصرية، فنون الطهي، فنون العمارة والتصميم، مع وزارات التجارة والصناعة والنيابة العامة والعدل، معنية بشكل أساسي في حماية حقوق الملكية الفكرية بشقيها الأدبي والصناعي.