د.نايف الحمد
في الثاني والعشرين من فبراير عام 1727م، بزغ فجر الدولة السعودية الأولى، لتُغرس في أرض جزيرة العرب بذرةٌ مباركة، سرعان ما امتدت جذورها في عمق التاريخ، وصاغت لأمةٍ عريقة مسيرةً امتدت لثلاثة قرون من الكفاح والبناء والثبات.
مسيرةٌ قادها رجالٌ صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فسطّروا صفحاتٍ من المجد، ابتداءً بالإمام محمد بن سعود -رحمه الله- مؤسس الدولة الأولى، وصولًا إلى قيام الدولة السعودية الثالثة على يد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -طيب الله ثراه- الذي وحّد الشتات، وأرسى دعائم كيانٍ راسخ يقوم على التوحيد والعدل.
وخلال تلك الرحلة الطويلة، تعاقبت المحن وتكاثرت التحديات، غير أن العزم لم يخمد، والإيمان لم يَفتر. حتى قيّض الله لهذه البلاد الملك عبدالعزيز، فجمع الكلمة، ووحّد الصف، وأرسى أسس دولة حديثة تستمد نهجها من هدي الإسلام، وتستنير برسالة التوحيد، وتنهل من سيرة النبي الكريم -عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم-. ثم واصل أبناؤه البررة المسيرة، فكانوا أمناء على الأمانة، رحماء بشعبهم، أوفياء لدينهم وأمتهم العربية والإسلامية، عاملين على رفعة الوطن وعزته.
واليوم، في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -أيده الله- وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان -حفظه الله- نعيش مرحلةً استثنائية من النماء والتحول، حيث تتبوأ المملكة مكانةً رفيعة بين الأمم، وتمضي بخطى واثقة نحو مستقبلٍ طموح، في نهضةٍ متسارعة قلّ أن شهد لها التاريخ الحديث مثيلًا. إنها مسيرة وطن يعرف وجهته، ويستند إلى إرثٍ عريق، ويتطلع إلى آفاقٍ أرحب.
إن النعم لا تُصان إلا بالشكر، ولا تدوم إلا بحسن القيام بحقها. فالحمد لله على ما أولانا من خيرات، ونسأله سبحانه أن يديم على هذه البلاد أمنها ورخاءها، وأن يسدد خطى ولاة أمرنا، ويجزيهم عنا خير الجزاء، وأن يفيض بعطائه على سائر بلاد المسلمين.
نقطة آخر السطر
قال تعالى: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ).
نحمد الله تعالى أن بلغنا وبلغكم رمضان، ونسأله تعالى أن يتقبل صيامكم وقيامكم وصالح أعمالكم، وكل عام وأنتم بخير.