أحمد المغلوث
يوم الأحد الماضي كان يوماً مختلفاً عن بقية الأيام حيث صادف يوم تأسيس هذا الكيان الشامخ، وبالاحتفال بذكراه بات يوماً مختلفا ينشر الفرحة والسعادة، وحتى (الوناسة) فالجميع خاصة الكبار في العمر يشعرون وهم يتذاكرون العقود الماضية، حين تولى الإمام محمد بن سعود مقاليد الحكم في الدرعية، ولم يكن يؤسس أيامها مدينة محدودة المساحة فقط، وإنما كان ينظر للبعيد وكأنه يضع اللبنة الأولى لمشروع وطن عظيم، صمد أمام التحديات وأمام رياح الزمن لثلاثة قرون وهكذا جاء الموحد والمؤسس.
والذي سعى لتوحيد أقاليم المملكة وبعدها بات الوطن ومنذ البداية التي تأسس فيها كياناً شامخاً هذا الوطن والذي بات يشار إليه بالبنان في هذا الزمان وفي كل مكان في العالم لما يشاهد فيه من إنجازات ومشاريع لا تنشر الخير والفعل والعمل فحسب، وإنما تنشر كل مان شأنه يساهم في رفعته، وفي مختلف مناطقه ومحافظاته وحتي مساهماته الإنسانية المتعددة في الدول التي بحاجة إليها، ولم يتردد المؤسس طيب الله ثراه ومنذ البدايات عن مد يد العون والمساعدات والمساهمات لكل من هو بحاجة إليها.. ومن هنا وحتي اليوم وفي مختلف العهود راح أريج الخير يعبق في هذه الأرض الطيبة والمباركة بالسعادة والاستقرار والأمن والجميع من المواطنين والمقيمين يستعيدون يومه العظيم وبطولات الموحد، وبتوفيق الله وبعزيمته المدهشة ورجاله المخلصين وأبنائه الأبطال الذين واصلوا العمل ليل نهار من أجل تنميته، وفي نفس الوقت تقديم أعمال الخير، وفي مختلف العهود ومع كل يوم تتنامى التنمية وتضيء الرؤية لتشرق على مملكتنا العظمى بمشاريعها وإنجازاتها.
هذا، ومازلت أذكر وأنا فتى صغير، وأنا أصيخ السمع في مجالس الأسرة، خاصة أكان ذلك في مجلس خالي «عبد اللطيف» أو مجلس عمي داود، وكانا مجلسين عامرين بروادهما من كبار السن الذين كانوا يتبادلون الحديث الشيق في بعض المناسبات خلال ليالي رمضان المبارك، حيث يطيب لهم السهر في هذا المجلس أو ذاك؛ حيث تعودوا على التردد عليهما بعد صلاة التراويح في جامع «الإمام فيصل بن تركي» والتهاني بقدوم الشهر الكريم وتبادل آخر الأخبار التي تبث من الراديو وفي كلا المجلسين العامرين بروادهما كانا يستقبلان العديد من أعيان مدينة المبرز والهفوف وحتى القرى، وكان بعضهم ينقل عن معارفهم الذين كانوا يعملون في خدمة الملك عبدالعزيز من حرس وموظفين والاخويا.
وكيف كان دائما سخيا كريما ولطيفا ودودا والابتسامة لا تفارق شفتيه وكان يوجد ضمن موظفيه من هو مسؤول عن صرف الهبات والعطايا.. بل كان بعضهم يتذكر كيف كانت معاملة المؤسس، رحمه الله، عندما تواجد فترة في الأحساء خاصة في عين نجم بالمبرز عندما أشاروا عليه الأطباء بالاستحمام بمياهها الكبريتية، بل راح بعضهم يتذاكر كيف كان جلالته رحمه الله يقيم الولائم لوجهاء وأعيان مدن الأحساء ومن أهل البادية فكانت السعادة بوجوده في الأحساء يتذكرها الجميع بل يفخرون بأن الملك الموحد أحب الأحساء وأهلها وطعامها فكثير من أطباق الطعام التي اشتهرت بها الأحساء باتت موجودة في مائدة طعامه.
وكانت الأحاديث والمواقف العظيمة والبسيطة تتداول عن جلالته -رحمه الله- وكيف كان يبدأ يومه بصلاة الفجر ومجلسه العامر بالقرآن الكريم، حيث يبدأ أحد المطاوعة بقراءة القرآن الكريم قبل أن يبدأ في استقبال ضيوف مجلسه العام بالحضور والمراجعين.
ويوماً بعد يوم واعتماداً على عقيدة راسخة وامتزاج وطني قوي سار وطننا في طريق النجاح وفي مختلف العهود لكنه، والحق يقال بات خلال عهد الملك سلمان أمد الله في عمره وولي عهده الأمين، وكل يوم وطني أو تأسيس يعيش وطننا في إنجاز بعد إنجاز ليتسامر مواطنيه والمقيمين فيه بسعادة تذكر وتشكر في هذا اليوم المجيد ذكرى التأسيس في فرح وسعادة كأنه يوم عيد، بل إن قيادتنا العظيمة أكرمت الوطن ومواطنيه بمنحهم إجازة في هذا اليوم فباتت السعادة بسعة الوطن، ولاشك أن ليلة يوم التأسيس قضاها الملايين منا وهم يعيشون لحظات سعيدة وبهيجة لا تنسى والوطن كل الوطن ومواطنيه يشعر بعظمته وهو يعيش في يوم التأسيس السعيد والونيس..
وكل يوم تأسيس والوطن وقيادته ومواطنيه والمقيمين فيه بخير.