عبدالله إبراهيم الكعيد
في ثاني أيام رمضان من هذا العام 2026 وصلتني عدة مقاطع بعث بها أحدهم بعد قراءة سلسلة المقالات السابقة حول الاستثمار في المنتجات الزراعية، ومنها التمر والخضراوات وبعض الفواكه. مقاطع من أسواق الحراج على الخضار في مناطق متعددة من بلادنا. نسمع صوت الذي سجّل أحدها يسأل عن أسعار حاويات الطماطم الذي ربما تزن الواحدة أكثر من ثلاثة كيلوجرام فيجيب المحرّج «يا بلاش... اليوم أربعة ريالات وثلاثة ريالات! الله يعوّض على راعيها» (كررها ثلاثاً) وفي مقطع آخر بعنوان (أول يوم في رمضان الطماطم على ريال، ريالين وثلاثة ريالات).
في خاتمة مقال (3) من هذه السلسلة تمت الإشارة إلى ما يحدث في أسواق الخضار المركزية التي تعتمد أسلوب (الحراج) على المنتجات الزراعية، وأنها تباع بأبخس الأثمان. ربما لم يصدّق بعضهم حينها واعتقدوا بأنني أبالغ. اليوم هاكم الدليل صوتاً وصورة من خلال تلك المقاطع التي أحتفظ بها لمن يريد التأكد عمّا يحدث على أرض الواقع.
ما علينا، دعوني أوضح نقطة مهمة في هذا الشأن وهي أنني لا أقصد بأن تقوم الشركة الزراعية القابضة المقترحة بالشراء والبيع ومنافسة صغار التجار رغم المكاسب الهائلة في حالة وجود سلاسل إمداد وتسويق لتلك المنتجات كلاّ فالحكاية أبعد من هذا، الخضراوات يتم إنتاجها على مدار العام، وإنتاج التمور لموسم واحد سنويا يكفي لمدد زمنية طويلة قبل أن تتلف. لهذا دعونا نتخيّل فيما لو تم إنشاء مصانع متعددة في مختلف مناطق المملكة لاستقبال تلك المنتجات من المزارعين وتحويلها صناعيا الى منتجات متعددة.
على سبيل المثال التمور، كم من منتجات تحويلية يمكن استخلاصها؟
خذوا على سبيل المثال لا الحصر:
(الكحول الطبي، خل التمر، سكّر التمر، دقيق التمر للمخبوزات الصحية، مربى التمر، كولا التمر الصحي بدلاً من المشروبات الغازية الضارة، آيس كريم التمر، أعلاف للماشية من مخلفات النوى..الخ) ألا تستحق هذه المنتجات أن يتم تصنيعها وتسويقها محلياً وعالمياً؟ قس على ذلك الخضراوات والفواكه.
صفوة القول: مثلما كنا ننتج النفط ونبيعه عليهم فيقومون بإعادة تحويله كمنتجات متعددة وتصديرها إلينا بأغلى الأثمان، حتى تم إنشاء شركة سابك العملاقة وأصبحنا نصدّر للعالم تلك المنتجات وبجودة عالية. المنتجات الزراعية بدورها ثروة وطنية كالنفط فلماذا لا نستغلها يا صندوق الاستثمارات العامة؟