ياسر المعارك
في اللحظة التاريخية التي تشهد فيها مدننا السعودية نهضةً بصرية كبرى، وتستعيد فيها أزقتنا ومبانينا ملامحها الأصيلة عبر ميثاق الملك سلمان العمراني، وإطلاق سمو ولي العهد العمارة السعودية المكونة من 19 طرازًا معماريًا مستوحى من الخصائص الجغرافية والثقافية للمملكة يبرز نتوءٌ شائهٌ يخدش وجه هذا الإنجاز؛ وهو استلاب الأسماء الأجنبية للمواقع والعقارات في بعض المواقع.
إننا نعيش حالة من الفصام القبيح حين يشيد المطور العقاري صرحاً يحاكي طين نجد أو صخر عسير، ثم يدمغه باسم إنجليزي لا يمت للأرض بصلة، وكأن العصرية لا تكتمل إلا بالهجر اللغوي، هذا التوجه تصادم صريح مع جوهر الهوية العمرانية التي تسعى المنظومة الحكومية لتأصيلها؛ فالعمارة ليست حجراً يُرص بل هي ثقافة تُعاش، والاسم هو أول عتبات الهوية وآخر حصونها.
إن تسمية المجمعات السكنية والمراكز التجارية بأسماء «مستوردة» يكرس شعوراً بالاغتراب داخل الحيز العام، ويهدم جهود «أنسنة المدن» التي ترتكز على تعزيز الروابط الوجدانية بين الساكن ومحيطه. إن المأمول اليوم من هيئات التطوير ووزارة البلديات والإسكان ومركز دعم الهيئات، هو تحرك تشريعي حازم يتجاوز مرحلة التوجيه إلى مرحلة الإلزام، ليكون «الاسم العربي» شرطاً أساسياً من اشتراطات كود البناء وهوية الحي. لا يمكننا أن نبني مدناً عالمية بلسانٍ مستعار، ولا يمكن للهوية العمرانية أن تكتمل ما لم يتصالح شكل المبنى مع اسمه، لتنطق جدراننا بلغة تشبهنا وتعرفنا ويعرفها العالم بنا.
ختاماً التنمية العمرانية قصيدتنا التي نكتبها للأجيال؛ فلا تسمحوا للغات الغريبة أن تكسر وزن القافية، ولتكن أسماء مياديننا وبيوتنا مرآةً لأصالتنا، فمن لا يملك لسان مكانه.. يظل غريباً فيه وإن شيد القصور.