إيمان حمود الشمري
يقول الفيلسوف الصيني القديم، تسنغ تسي (Zeng Zi) أحد تلاميذ الفيلسوف الصيني الشهير كونفوشيوس:
إن كنت مجدداً في يوم واحد، فكن مجدداً في كل يوم، واسع للتجديد الأكبر، وما يصل إلى نهايته سيشهد تغيّراً، وما يشهد تغيّراً سيفتح الطريق إلى تطور، وما يفتح الطريق إلى تطور يدوم طويلاً.
قبل خمسين عاماً لم يكن يأبه أحد لما يحدث في الصين، ولم يكن ليلتفت أحد لخطاباتاهم وحكمهم وشعاراتهم، أو حتى أن يأخذها على محمل الجد، شعب أنهكته المجاعة والمذابح وعانى من حربي الأفيون، وتجرأت عليه الأمم، فحتى في عصور الأمبراطوريات كانت الصين مزدهرة تجارياً ولكنها لم تكن قوية عسكرياً، فكانت تلك ثغرتها الكبرى، التي جعلت من السهل هزيمتها، وبقيت تحت وطأة التهديد إلى أن قررت طي ذلك العهد المظلم، لتبدأ بعد ذلك حقبة زمنية جديدة قادتها لعالم مختلف.
«دينغ تشاو بينغ» الزعيم الصيني الذي فتح قبر التنين وأجبره على النهوض، حيث يعود له الفضل بنهضة الصين وانفتاحها على العالم، ومن تلك البداية واصلت الصين مسيرتها حتى عهد الرئيس الحالي «شي جين بينغ» الذي استكمل مشروع التنمية وقادها لمصاف الدول الكبرى وأعدّها لما يسميه «العواصف الخطيرة» والتي يقصد بها التحديات، إذ يزداد زخم التحضيرات التي يسعى بها لدفع الصين اقتصادياً وتكنولوجياً وعسكرياً، وتجهيزها للاكتفاء الذاتي، فما نراه حالياً من واقع الصين يعكس توجهات حكيمة قادت هذا البلد لطريق الصمود، فتطور الصين الهائل وقدرتها على صنع التكنولوجيا بأيديها مكّنها من التحكم بسلاسل التوريد واتجاهات التطور التقني، فهي بلد يعتمد لما يقارب 80% على طاقتها المحلية، وهذا الاكتفاء من شأنه ان يرسخ مكانتها، ويدفع بها لأول خطوات تقدم الأمم.
ولازالت الصين تواصل قصة صعودها، فبعد أيام قلائل ستنعقد الدورتان السنويتان، وهما عبارة عن اجتماعين سنويين يعكسان أولويات الصين وطموحاتها، ويمنحان العالم نافذة للاطلاع على توجهات ثاني أكبر اقتصاد في العالم وفهم سياستها، فمن خلال القرارات والتوصيات التي ستصدر عنهما، تستطيع الصين، ليس فقط رسم سياساتها الداخلية فحسب، بل أن تبعث أيضاً رسائل سياسية واقتصادية للخارج، في ظل منافسة محتدمة على قيادة المستقبل التكنولوجي والاقتصادي.