د.فيصل خلف
جسّدت صلاة ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان في المسجد النبوي مشهدًا بالغ الدلالة، يتجاوز إطار الزيارة إلى عمق المعنى النقي.
هي رسالة طمأنينة وتأكيدٌ على أن المدينة المنورة حاضرة في وجدان القيادة كما هي في قلب كل مسلم. حضور القائد في هذا المكان الشريف يعكس تلازم القرار بالسكينة، والسياسة بالقيم والتنمية بالمسؤولية الدينية والتاريخية. وفي السياق ذاته جاء استقبال سمو الأمير سلمان بن سلطان أمير منطقة المدينة المنورة لولي العهد، ليعكس صورة متكاملة للانسجام بين القيادة العليا وإمارات المناطق، ويجسّد وحدة النهج وتكامل الأدوار في خدمة المدينة المنورة وضيوفها.
من هذا المشهد القيادي والروحي، جاء قرار تعيين سمو الأمير سعود بن نهار نائبًا لأمير منطقة المدينة المنورة، ليؤكد نهج القيادة في اختيار الكفاءة المناسبة للمكان المناسب، خصوصًا حين يتعلق الأمر بمدينة ذات رمزية عالمية ومكانة استثنائية. يمتلك الأمير سعود بن نهار تجربة إدارية لافتة خلال عمله محافظًا للطائف، حيث اتسم أداؤه بالقرب من الناس، والعمل الميداني وتحقيق التوازن بين التنمية والخدمة. شهدت الطائف في عهده حراكًا تطويريًا في البنية التحتية، وتحسين جودة الحياة وتنشيط السياحة والفعاليات، مع حضور إداري يتسم بالهدوء والحزم، ويستجيب لمتطلبات المجتمع المحلي ويتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة الطموحة.
انتقال هذه الخبرة إلى المدينة المنورة يمثل إضافة نوعية، فإدارة المدينة لا تقوم على التنمية وحدها، بل على فهم خصوصيتها الدينية واحترام قدسيتها، وتقديم نموذج إداري يجمع بين الكفاءة الإدارية والوعي الروحي. إن المدينة المنورة بالنسبة للقيادة السعودية ليست مجرد منطقة إدارية، بل أمانة تاريخية ودينية، ومسؤولية أمام الأمة الإسلامية جمعاء. هي مدينة أشرف الخلق الرسول المصطفى -صلى الله عليه وسلم- ومهبط السكينة ومقصد الملايين، ومن هنا يتجلى الحرص على أن تُدار بأفضل الكفاءات، وأن تتكامل فيها التنمية مع القدسية والتحديث مع الأصالة.
مبارك هذا التعيين للأمير سعود بن نهار ومبارك للمدينة المنورة هذا الاهتمام المتجدد في ظل قيادة تجعل من خدمة الحرمين الشريفين نهجًا ثابتًا منذ عهد المؤسس طيب الله ثراه.