فهد المطيويع
سيناريو لا يُكتب إلا في الأحلام، يُسجل الهلال أولًا، وبعد دقائق يُطرد مدافع الاتحاد، وكأن المباراة تهمس: اليوم يومك يا هلال. كل الظروف انحازت، وكل المؤشرات قالت إن الصدارة ستحكم قبضتها أكثر. لكن ما حدث كان العكس تمامًا. لم يكن الخصم هو من أوقف الهلال، بل كان مدربه.
إن إنزاغي بدا وكأنه يلعب للحفاظ على سلسلة اللا هزيمة أكثر من لعبه لحسم ثلاث نقاط كانت كفيلة بترسيخ الفارق. الهلال لم يتعاقد مع مدرب ليجمع تعادلات ويتغنَّى بسجل خال من الخسائر، بل تعاقد مع مدرب ليحسم البطولات ويقتل المباريات حين تتهيأ له، فريق مدجج بالنجوم يعجز عن هزيمة منافس بعشرة لاعبين؟ بل يفرِّط بفارق ست نقاط تدحرجت واحدة تلو الأخرى حتى تبخَّرت؟ هنا لا نتحدث عن سوء حظ، بل عن سوء إدارة مباراة، عن عقلية تكتفي بالسلامة بدل المغامرة، وتخشى الخسارة أكثر مما تطمع في الانتصار.
ستة تعادلات، ويخرج من يفاخر بأنه لم يُهزم! أي منطق هذا؟ هذا الرصيد من التعادلات يعادل أربع هزائم كاملة. الفارق بين البطل والمكتفي بالمشاركة هو القدرة على تحويل التعادل إلى فوز، لا الاكتفاء بتجميل الأرقام. البطولات لا تمنح لمن لا يخسر، بل لمن ينتصر أكثر. ولكي لا يفهم النقد على أنه رفض للتعادل أو الهزيمة، فالهزيمة واردة، والتعادل جزء من اللعبة. لكن المرفوض هو أن ترى فريقًا يحتاج للفوز، وكل الظروف تخدمه، ثم لا تجد من على الخط يملك الجرأة أو الحل للوصول إلى الشباك مرة أخرى. المرفوض أن يبدو الهلال وكأنه يخشى خصمه وهو متفوق عدديًا وفنيًا.
نعلم الدوري مليء بالمفاجآت، والمنافسة شرسة بين ثلاثة أو أربعة فرق، والأيام حبلى بالتقلّبات. لكن في اللحظات الصعبة تختبر شخصية المدرب. وهنا تحديدًا يبرز السؤال: هل يمكن الوثوق بمدرب لا يعرف كيف يحسم حين تتطلب اللحظة حسمًا؟ هل يمكن الاطمئنان لمن يقدِّم السلامة على المجد الشخصي؟
بصراحة، مباراة للنسيان، لكن آثارها لا تُنسى. الصدارة لم تطر لأن الخصم كان أقوى، بل لأنها أديرت بعقلية باردة في وقت كان يحتاج الوضع إلى نار تحرق الأخضر واليابس! عموماً الهلال أكبر من أن يُدار بعقلية المحافظة، وأكبر من أن يُختزل طموحه في سلسلة بلا خسارة. إن لم تُراجع الحسابات سريعًا، فسيكون الثمن أكبر من مجرد صدارة طارت. والله يعوِّض على الهلال، ولكن التعويض لا يأتي إلا بقرار شجاع يعيد للفريق روحه قبل نقاطه.