د. تنيضب الفايدي
في كلّ جزء من الوطن الغالي عمق تاريخي، وأغلب المواقع المحيطة بالمدينة المنورة لها علاقة بالتاريخ وبسيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم، ومن تلك المواقع الحناكية (بطن نخل)، فتاريخ الحناكية موغلٌ في القِدم، حيث وجدت بعض النقوش والرسومات التي تدلّ بأن الحناكية شهدت عدة حضارات، واستوطنتها أناس قبل الإسلام، وفي صدر الإسلام ارتبطت الحناكية ببعض الغزوات وسرايا رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل: غزوة ذات الرقاع، وغزوة قرقرة الكدر وغزوة السويق جنوب غرب محافظة الحناكية، وفي العصور الإسلامية المبكرة اشتهرت بإحدى المحطات على طريق الحج البصري، حيث كان يمر بها القادم من العراق إلى مكة المكرمة، والتي اشتهرت بـ(درب زبيدة)، والطرق المتفرعة منه المتجهة إلى المدينة المنورة، فقامت بها الأسواق التجارية، وبنيت بها القصور والبرك، ووضعت علامات لإرشاد السالكين على هذا الدرب.
وتذخر محافظة الحناكية بالكثير من الآثار والمواقع التاريخية مما يجعلها محافظة سياحية في أي وقت ولاسيما وقت الربيع، ومن تلك الآثار الربذة، نفق ذارة، ومنها العهين وهي عبارة عن جبل لونه بني فاتح، ومنها أبرق العزاف.
تقع الحناكية شرق المدينة المنورة، ويحدها شمالاً منطقة حائل، ومن الجنوب محافظة المهد، وشرقاً منطقة القصيم، ومن الغرب المدينة المنورة، ويعتقد بأن الحناكية قامت في المنطقة التي كانت تسمى في العصور الإسلامية المبكرة «بطن نخل»، وكانت تقع على طريق الحج الفرعي المتجه من الفقرة إلى المدينة المنورة المتفرع من طريقي الحج والتجارة الممتدين من العراق إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة. يقول الفيروزآبادي: «بطن نخل جمع نخلة: قرية قريبة من المدينة على طريق البصرة، بينهما الطرف، على الطريق وهو بعد أبرق العزاف للقاصد إلى المدينة المنورة. ولم تكن تسمية الحناكية معروفةٌ في الكتب المتقدمة وإنما عرفت بالنخل أو بطن النخل، فقد ذكر ابن هشام بالنخل حيث يقول: (ثم أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة بعد غزوة بني النضير شهر ربيع الآخر وبعض جمادي ثم غزا نجداً يريد بني محارب وبني ثعلبة من غطفان.. إلى أن قال: فسار حتى نزل نخلاً (أي: الحناكية).
التسمية:
لا خلاف أنها سميت نسبة إلى البئر الموجودة في وسط وادي الحناكية، ولكن وقع الخلاف في سبب تسمية هذه البئر بالحناكية.
أهمية الموقع:
تنبع أهمية موقع محافظة الحناكية من عدة اعتبارات إقليمية (جغرافية، اقتصادية، طبيعية) فمن الناحية الجغرافية تعد حلقة اتصال بين منطقة القصيم ومنطقة المدينة المنورة وحائل بحكم موقعها، ومن الناحية الاقتصادية تعد من المناطق المهمة الغنية بالثروات التعدينية، حيث تتوافر بها العديد من الثروات مثل الذهب والفضة والنحاس والزنك والرصاص والرخام والفلسبار، بالإضافة إلى توافر اليورانيوم بنسبة عالية تصل إلى 2500 جزء في المليون بجبل الرقب. أما من الناحية الطبيعية فتتميز بانبساطها النسبي وعدم وجود عوائق طبيعية بها.
تاريخ الحناكية العريق:
كانت الحناكية (بطن نخل) قبل الإسلام منطقة استيطان مهمة لبعض القبائل العربية، فالرسوم الصخرية والكتابات الثمودية القديمة والنقوش المختلفة التي عثرت على صفحات جبل العهين القريبة جداً من الحناكية لهي شاهدٌ قوي بأن الحناكية كانت عامرة قبل الإسلام، كما حدثت على أرضها بعض الوقائع مثل: يوم رحرحان وحرب داحس والغبراء.
الحناكية في صدر الإسلام:
في صدر الإسلام تشرفت أرضها بخطى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وامتزجت ترابها بدم الصحابة رضي الله عنهم، حيث وقعت على أرضها بعض الغزوات والسرايا مثل: غزوة ذات الرقاع التي وقعت بعد غزوة خيبر، وصلّى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف، كما وقعت معجزة تكثير طعام جابر، وحادثة الأعرابي حيث أخذ هذا الأعرابي سيف النبي صلى الله عليه وسلم وهو نائم فقال له: من يمنعك مني؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الله، وسقط السيف من يده فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يعاقبه.
كما حدثت غزوة قرقرة الكدر (الشعبة) أو غزوة بني سليم في أرض الحناكية، فعندما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة من بدر لم يقم إلا سبع ليال حتى غزا بنفسه يريد بني سليم واستعمل على المدينة سباع بن عرفطة الغفاري وهو من مشاهير الصحابة وإمامة الصلاة لابن أم مكتوم وكان لواءه أبيض حمله علي بن أبي طالب رضي الله عنه. فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم ماء من مياههم يقال له (الكُدر) فأقام صلى الله عليه وسلم ثلاث ليال، ثم رجع إلى المدينة ولم يلق حرباً.
كما وقعت على أرضها غزوة السويق، حيث أقسم أبو سفيان بعد هزيمة غزوة بدر أن لا يمس رأسه ماء من جنابة ولا يذوق طعم الخمر واللحم حتى يغزو محمداً وينتقم لقريش. ففي شهر ذي الحجة من السنة الثانية للهجرة قدم أبو سفيان بمائتي راكب من مكة وسلك طريق النجدية، حتى نزلوا حي بني النضير ليلاً واستقبلهم سلام بن مشكم سيد بني النضير، فأطعمهم وأسقاهم وكشف لهم عن أسرار المسلمين، وتدارس معهم أجدى الطرق لإيقاع الأذى بالمسلمين، فلما أصبح هجم أبو سفيان ورجاله على ناحية من المدينة يقال لها العُرَيض فقتل معبد بن عمرو الأنصاري وأجيراً له ثم ولوا هاربين فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في مائتي رجل من المهاجرين والأنصار تعقباً له ولكنه لم يتمكن من إدراكهم، لأن أبا سفيان ورجاله قد جدّوا في الهروب.
كما وقعت في نطاق محافظة الحناكية غزوة ذي أَمر وبالذات في (النُخَيْل) شمال الحناكية وسبب الغزوة: أنها وصلت أخبار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن رجال قبيلتي ثعلبة ومحارب تجمعوا بذي أمر (النخيل حالياً) بقيادة دُعْثور بن الحارث المحاربي حيث يريدون حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم والإغارة على المدينة، فاستعمل النبي صلى الله عليه وسلم على المدينة عثمان بن عفان وخرج في أربعمائة وخمسين من المسلمين بين راكبٍ وراجل، فأصابوا رجلاً بذي القصة وبقي رسول الله صلى الله عليه وسلم في نجد مدة تقارب الشهر دون أن يلقى كيداً من أحد وعاد بعدها إلى المدينة. وفي هذه الغزوة أسلم دعثور بن الحارث الذي كان سيداً مطاعاً بعد أن حدثت له معجزة على يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم. أما السرايا التي وقعت على أرض الحناكية أو بقربها هي:
* سرية أبي حدرد إلى الغابة: وملخصها: بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رجلاً يقال له قيس بن رفاعة أو رفاعة بن قيس أقبل في عدد كثير حتى نزلوا الغابة يريد أن يجمع على محاربة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان ذا اسم وشرف جُشم، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن حدرد الأسلمي ورجلين من المسلمين ليخرجوا إليه، فخرجوا وتمكن ابن حدرد من قتل رفاعة بن قيس، وهرب قومه، فأخذوا ما قدروا عليه من النساء والأولاد وما خف معهم من أموالهم واستاقوا إبلاً عظيمة وغنماً كثيرة، وجاءوا بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع ابن أبي حدرد رأس رفاعة، فأعطاه الرسول ثلاثة عشر بعيراً من تلك الإبل.
* سرية ابن أبي العوجاء إلى بني سليم: وقعت هذه السرية في ذي الحجة من السنة السابعة للهجرة، حيث أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن أبي العوجاء مع خمسين رجلا إلى بني سليم ليدعوهم إلى الإسلام، فقالوا: لا حاجة لنا إلى ما دعوتنا، وقاتلوا قتالاً شديداً فقتل كثير من المسلمين وجرح ابن أبي العوجاء.
محمد بن مسلمة إلى بني ثعلبة وبني عوال من ثعلبة: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم محمد بن مسلمة إلى بني ثعلبة وبني عوال وهم بذي القصة وبينها وبين المدينة أربعة وعشرون ميلاً طريق الربذة في عشرة نفر فوردوا عليهم ليلاً.
* سرية أبي عبيدة بن الجراح إلى ذي القصة: أجمع بنو محارب وثعلبة وأنمار أن يغيروا على سرح المدينة وهي ترعى بهيفاء، فبعث رسول اله صلى الله عليه وسلم أبا عبيدة بن الجراح في أربعين رجلاً من المسلمين حين صلوا المغرب فمشوا ليلتهم حتى وافوا ذا القصة فأغاروا عليهم فأعجزوهم هرباً في الجبال فأصاب رجلاً واحداً فأسلم وتركه فأخذ نعماً من نعمهم فاستاقه وقدم بذلك المدينة.
* سرية زيد بن الحارثة إلى بني ثعلبة (الطرف): أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الطرف هذه السرية تحت قيادة زيد بن الحارثة، خرج زيد إلى بني ثعلبة مع خمسة عشر رجلاً، فهربت الأعراب، وخافوا أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم سار إليهم، فأصاب من نعمهم عشرين بعيراً ولم يلق كيداً وغاب أربع ليال وكان شعارهم أمت أمت.
الحناكية في العصور الإسلامية المبكرة:
تبوأت الحناكية شهرة واسعة في العصور الإسلامية المبكرة حيث وقعت على أرضها معركة الأبرق، كما اشتهرت باختيار الصحابي الجليل أبي ذر الغفاري رضي الله عنه السكنى إليها، وقد وصلت الشهرة ذروتها حينما أصبحت إحدى محطات طريق الحج المتجهة من الفقرة إلى المدينة فأصبح هذا الموقع ممراً واستراحة للأمراء والملوك ولقوافل التجارة والحجيج. يقول عنها ابن رسته في القرن الثالث الهجري (التاسع الميلادي): «وهو منـزل كثير الأهل والخير، كثير النخل والزرع، والماء من القنى والبئر بها قريبة القعر على خمس أذرع يظهر الماء وهي أرض رضراض عمّرها بعد الإسلام مصعب بن الزبير في أيام أخيه عبد الله بن الزبير 64-74هـ/ 684-692م». ومن أبرز الآثار المكتشفة على هذا الطريق، آثار مدينة الربذة وهي تابعة لمحافظة الحناكية، ولم يكن الحناكية خالية من الأحداث حتى في وقت قريب ففي سنة 1228هـ وبعد سقوط المدينة في يد القوات المصرية حشد طوسون باشا بن محمد علي قواته في الحناكية يريد محاربة الإمام سعود بن عبد العزيز رحمه الله إلا أنه لم تحصل مواجهة بين الطرفين، بل إن الإمام سعود بن عبد العزيز حاصر طليعة الجيوش التي أرسلها طوسون إلى نجد في الحناكية، وأجبرها على الذهاب إلى العراق مخفورة بدلاً من العودة إلى الحجاز.
الحناكية في عيون المؤرخين:
نظراً لشهرتها فقد ذكرها معظم المؤرخين، يقول الفيروزآبادي: «بطن نخل جمع نخلة: قرية قريبة من المدينة على طريق البصرة، بينهما الطرف على الطريق وهو بعد أبرق العزاف للقاصد إلى المدينة المنورة». وقال السمهودي: «بطن نخل لبني فزارة من قيس وبها أكثر من ثلاثمائة بئر كلّها طيبة وبها طريق الربذة على خمسة وأربعين ميلاً». ولم تكن تسمية الحناكية معروفةٌ في الكتب المتقدمة وإنما عرفت بالنخل أو بطن النخل، فقد ذكر ابن هشام بالنخل حيث يقول: (ثم أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة بعد غزوة بني النضير شهر ربيع الآخر وبعض جمادي ثم غزا نجداً يريد بني محارب وبني ثعلبة من غطفان.. إلى أن قال: فسار حتى نـزل نخلاً (أي: الحناكية). قال الحموي: «نَخْلٌ بالفتح ثم السكون اسم جنس النخلة، منـزل من منازل بني ثعلبة من المدينة على مرحلتين، وقيل: موضع بنجد من أرض غطفان مذكور في غزوة ذات الرقاع، وهو موضع في طريق الشام من ناحية مصر؛ ذكره المتنبي فقال:
مررت بنخل وفي ركبها
عن العالمين وعنه غِنَى
وقال أيضاً: بطن نخل: جمع نخلة، قرية قريبة من المدينة على طريق البصرة، بينهما الطرف على الطريق، وهو بعد أبرق العزّاف للقاصد إلى مكة. وقال الأسدي: «إن من بطن نخل إلى الطرف عشرين ميلاً ومن الطرف إلى المدينة خمسة وعشرين ميلاً. قال: «وبطن نخل لبني فزارة بن قيس». وقال الحربي: «إن عمر بن عبد العزيز هدم المسجد النبوي وزاد فيه سنة إحدى وتسعين، وبناه من الحجارة المنقوشة، والقصة الجيدة، وكانت القصة من بطن نخل». وقال ابن حجر في ذكر غزوة ذات الرقاع: «نخل هو مكان على يومين من المدينة بواد يقال له شرخ».
ويظهر من الكلام السابق أن نخل أو بطن نخل هما الاسمان المعروفان للحناكية في القرون المتقدمة، ثم عرفت بالحناكية في القرون المتأخرة حيث ذكر ابن غنام عن أحداث سنة 1206هـ في حديثه عن غزوة الإمام سعود بن عبد الله للشقرة «فشرب هو وجنوده من الحناكية». ويقول العلامة الشيخ حمد الجاسر: «بطن نخل هو ما يعرف الآن باسم الحناكية»، ويقول أيضاً: «بطن نخل هو على أرجح الأقوال ما يسمى الآن الحناكية وادٍ عظيم يكثر فيه شجر الدوم، وفيه الآن قرية كبيرة، بل قرى متفرقة، ومن دونه للمتجه إلى المدينة بعشرة أكيال وادي النخيل، ونخل والنخيل على ما يفهم من كلام المتقدمين متقاربان».
قال البلادي: «الحناكية كالمنسوبة إلى الحناك والحَنَك. والحنك من الإنسان والدابة : باطن أعلى الفم من داخل»، وقيل: هو الأسفل في طرف مقدم اللحيين من أسفلهما. وقال أيضاً: «نخل: وادٍ كبير كثير شجر الدوم يأخذ سيل النخل - أحد روافده - ثم يدفع في وادي الخنق من الشمال يجتمع مع أودية كثيرة منها: وادي الشّقرة، ووادي نجار، ووادي مخيط في مكان يسمّى المخالط، حيث يختلط ماؤها، ثم تدفع في الخنق». ويقول أيضاً: «هو الوادي الذي تقع فيه بلدة الحناكية، شرق المدينة على مائة كيل».
الآثار في الحناكية:
تذخر محافظة الحناكية بالكثير من الآثار والمواقع التاريخية مما يجعلها محافظة سياحية في أي وقت ولاسيما وقت الربيع ومن تلك الآثار:
الربذة: هي من المراكز المهمة على طريق الحاج العراقي قديماً والمعروف بطريق زبيدة، وما زالت بعض معالمه ماثلة للعيان، وبهذا الموضع قبر أبي ذر الغفاري رضي الله عنه، واسمه جندب بن جنادة، وكان قد خرج إليها في زمن عثمان رضي الله عنه، فأقام بها إلى أن مات في سنة 32هـ. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه يوم تبوك عندما تخلف عن النبي صلى الله عليه وسلم فأخذ المتاع ومشى لوحده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رحم الله أبا ذر، يمشي وحده، ويموت وحده، ويبعث وحده، وقد تحقق قوله عليه الصلاة والسلام، حيث نزل أبو ذر الربذة فجاء أجلُه هناك ولم يكن معه أحد إلا امرأته وغلامه فأوصاهما أن غسلاني وكفناني ثم ضعاني على قارعة الطريق فأول ركب يمر بكم فقولوا هذا أبو ذر صاحب رسول الله فأعينونا على دفنه. فلما مات فعلا ذلك به، ثم وضعاه على قارعة الطريق فأقبل عبد الله بن مسعود ورهط من أهل العراق عُماراً فلم يرعهم إلا جنازة على الطريق قد كانت الإبل تطؤها وقام الغلام فقال هذا أبو ذر صاحب رسول الله فأعينونا على دفنه فاستهل عبد الله بن مسعود يبكي ويقول صدق رسول الله «تمشي وحدك، وتموت وحدك، وتبعث وحدك» ثم نزل هو وأصحابه فواروه.
العهين: عبارة عن جبل لونه بني فاتح، يقع شمال شرق الحناكية في حدود (30كلم) وقد اكتسب أهميته السياحية لوجود نقوش بعض الكلمات غير المنقوطة، كما نحتت فيه بعض الرسومات لحيوانات غريبة وصور بشرية.
أبرق العزاف: الأبرق عبارة عن جبل من الرمل والصخور، ويقع أبرق العزاف شرق مدينة الحناكية واقترب منه طريق المدينة والقصيم حالياً، سمي أبرق العزاف - كما يقال - يسمع في بعض الليالي صوت عزف يشبه صوت الآلات الموسيقية والعرب تقول بأن بأبرق العزاف من الجن أكثر من ربيعة ومضر، ويسمى الأبرقية ويطلق عليه حالياً القوز. وكم مرّ الكاتب بجواره ولكن نهاراً لذا لم يسمع العزف ليلاً (في بعض الليالي) كما يقولون.
نفق (دبل) ذارة: ذارة قرية تقع شمال غرب النخيل وتحيط بـها حرة، يوجد بها نفق في الأرض له امتداد لم تحدد نهايته وتنسج حوله حكايات ولاسيما - كما يذكر بعض الأهالي - بأنه تصدر منه ما يشبه الأصوات ولعلها: صوت الريح عندما تدخل هذه المغارة.
وهناك مواقع أخرى سياحية مثل: ماوان، بركة ماوان، البركة المربعة، سد الماوية، معدن الماوان، بركة السليلة، قلعة الحناكية، سدود زبيدة، قلعة وشاح.
ذكريات الكاتب مع الحناكية:
للكاتب ذكريات جميلة مرتبطة بالحناكية وأهلها لا يمكن نسيانها لتمكنهم من كسب القلوب أخلاقاً وكرماً، حيث مسح أرض الحناكية وما جاورها من القرى والجبال والأودية خلال أربعين عاماً مضت عندما كان في التربية والتعليم، سواءً كان مشرفاً تربوياً أو مديراً عاماً للتربية والتعليم، فقد زار القرى وخدم أهلها، بل بات عدداً من الليالي في قراها وصحرائها، وفتح عدداً من المدارس وجال بين جبالها وأوديتها، كما كلف من كرسي الملك سلمان بن عبد العزيز لدراسة تاريخ المدينة المنورة في عام 1434هـ لإلقاء المحاضرة في الحناكية أمام طلاب الدراسات العليا ومجموعة من الحاضرين على موضوع (غزوة ذات الرقاع).
المراجع:
معجم البلدان للحموي، صفة جزيرة العرب للهمداني، الأعلاق النفيسة لابن رستة، المغانم المطابة في معالم طابة للفيروزآبادي، وفاء الوفا للسمهودي، المناسك للحربي، السيرة النبوية لابن هشام، المغازي للواقدي، في شمال غرب الجزيرة للجاسر، معجم معالم الحجاز للبلادي، صيد الذاكرة الباصرة للدكتور/ تنيضب الفايدي، الحناكية (نخل) تأليف: محمد بن مسعد بن صقر المخلفي، الحناكية (بطن نخل) للدكتور/ تنيضب الفايدي.