عبود بن علي ال زاحم
في إحدى جلسات «العبدلي» التي اعتدنا عليها منذ سنوات، كمساحة راقية للحوار وتبادل التجارب القيادية، قاد الدكتور عبيد العبدلي لقاءً ثريًا استُضيف فيه مؤخرًا الأستاذ عبدالله بن سليمان الراجحي - رئيس مجلس إدارة مصرف الراجحي.
لم يكن اللقاء مجرد استضافة اسم قيادي بارز، بل كان منصة لفهم أعمق لكيف تفكر المؤسسات الكبرى، وكيف تُبنى قراراتها الاستراتيجية في ظل عالم سريع التحول. ومن أبرز ما طُرح خلال الجلسة التأكيد على أن إدارة وقيادة التغيير تُعد من أهم المهارات والجدارات عند استقطاب القادة في المصرف وشركاته التابعة.
فالقطاع المالي -كغيره من القطاعات- يمر بتحولات متسارعة: تطور تقني، تغيّر في سلوك العملاء، متطلبات تنظيمية متجددة، ومنافسة عالمية مفتوحة. في مثل هذا السياق، لا يكفي أن يكون القائد خبيرًا في الإدارة التقليدية، بل يجب أن يكون قادرًا على قراءة التحول، وقيادته بثقة، واحتواء أثره على فرق العمل.
إدارة التغيير ليست مجرد خطة تنفيذية، بل هي وعيٌ مبكر بالتحولات، وشجاعة في اتخاذ القرار، وقدرة على طمأنة الناس وسط الضبابية. هي فن تحويل القلق إلى حافز، والمقاومة إلى مشاركة، والرؤية إلى واقع ملموس.
فالمؤسسات الرائدة لا تنتظر التغيير حتى يُفرض عليها، بل تستبقُه، وتستثمر في بناء قيادات تملك المرونة الذهنية، والاتزان العاطفي، والقدرة على قيادة الفرق خلال التحول.
والمنظمات التي لا تمنح إدارة التغيير أولوية، قد تحافظ على استقرارها لفترة، لكنها تخاطر بفقدان تنافسيتها على المدى البعيد. أما التي تجعلها جزءًا من ثقافتها المؤسسية، فإنها تبني قدرة مستدامة على التكيف والنمو.
كان اللقاء مع عبدالله بن سليمان الراجحي أكثر من مجرد نقاش.. كان تأكيدًا على أن مستقبل المؤسسات لا يُدار بعقلية الأمس، وأن القائد الحقيقي هو من يرى التغيير فرصة،
ويقوده برؤية، ويصنع منه قصة نجاح جديدة.