نرجس العلياني
في الوقت الذي تنصهر به الحياة اليومية شيئاً فشيئاً في مجالات الذكاء الاصطناعي مبدلةً كافة عملياتها التقليدية التي كانت تتطلب وقتاً وجهداً إلى نظام أتمتة تامة تجد به لكل عملية إنسانية بديلاً اصطناعياً جاهزاً يؤدي نفس العمل بكفاءة أكبر وأخطاء أقل حتى تصل وتحاكي الطبيعة البشرية لحد لا نعود نفرق فيه بين الإنسان والآلة.
نرى أن هذا التحول الجذري يلقي بظلاله بلا شك على العملية التعليمية فحسب التقرير الصادر عن منظمة اليونسكو بتاريخ 15 ديسمبر 2025 نجد أن نحو 86% من الطلاب عالميًا يستخدمون الذكاء الاصطناعي بشكل منتظم في دراستهم، و54% منهم يستخدمونه أسبوعيًا، و في التعليم العالي بلغت نسبة الطلاب الذين يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدية (GenAI) حوالي 92%.
كما ارتفعت نسبة استخدام هذه الأدوات في التقييمات من 53% إلى 88% خلال سنة واحدة، و هذا يؤثر بشكل بالغ على تفاعل الطلبة وبالتالي على نتائج التعلم ، لأننا وكما نعلم أن الفهم القرائي والتفاعل النشط من الطالب - باعتباره أساس العملية التعليمية ومحورها - قد يتأثر سلباً حين يجد الطالب في سن مبكرة حلولاً جاهزة وخططاً معلبة واختبارات محلولة بذكاء لا تتم فلترته أو مراجعته بشكل يعطل التواصل المطلوب بين المادة العلمية وذهن الطالب الذي تتفتح مداركه بالمحاولة والخطأ وتتسع آفاقه بالاطلاع والقراءة ، لذا على مسئولي التعليم أن يقفوا وقفة جادة في تسخير هذه الثورة العلمية لتحسين مخرجات الطالب الذهنية بدلاً من أن تحل محلها.
نحن الآن أمام تحدٍ كبير يبدأ من أولياء الأمور ومتابعتهم لأبنائهم عبر تقنين استخدام الذكاء الاصطناعي في حل الواجبات المدرسية مروراً بالمعلم الذي تقع عليه مسئولية تحفيز المهارات العقلية والإنسانية خلال الحصة الدراسية من خلال أنشطة مدروسة تنمي ذائقة الطالب وتصقل مهاراته وتعطيه الثقة بإمكاناته وانتهاءً بدور الإعلام الذي يلزمه نشر الوعي الرقمي لأبنائنا الطلبة ومحاولة تخفيف هذا الوهج الاصطناعي لتتضح لديهم الرؤية ويرتقي التعليم بالمملكة بأذهان طلابنا مع مواكبة التطور العلمي جنباً إلى جنب.
المراجع
تقرير منظمة اليونسكو الصادر بتاريخ 15 ديسمبر 2025
https://www.unesco.org/sites/default/files/medias/fichiers/2025/12/Societal%20implications%20of%20AI%20-%20Insight%20from%20Signals.pdf?hub=404الجزيرةutm_source=chatgpt.com