رمضان جريدي العنزي
قمة الأمانة والشفافية والوفاء والوضوح أن تكون صادقاً مع من تود وتوقر وتحترم، الصدق معه يتطلب نقداً قاسياً ولاذعاً أحياناً، الإنسان المخلص المحب، هو من يقول الحقيقة حتى لو كانت مؤلمة وموجعة، لأنها تنبع من ذات صادقة، هذا هو جوهر الوفاء والشفافية، وهو ما يبني علاقات قوية ودائمة لا تشوبها شائبة، ولا يزينها نفاق، أو يجملها رياء، النقد اللاذع الذي يأتي من قلب حريص أرحم بكثير من المديح الكاذب الذي يغذي الغرور ويُعمي العيوب، من يحبك حقاً يُنبهك لعيوبك وهو يتألم لك أكثر مما تتألم أنت من النقد نفسه، أعظم درجات الوفاء: أن تنتقد من توده وتحترمه بنفس الصدق والحرص الذي تنصحه به، الصمت عن خطأه خوفاً من كسر مزاجة أو إحراجه، غالباً ما يكون شكلاً من أشكال الخيانة المُقنّعة باللباقة، الصدق القاسي المُحبب أفضل ألف مرة من الكذب الناعم المُزيّف، أصدق الناس لك، ليس من يمدحك دائمًا، ويعزز لك، بل من يجرؤ على أن يقول لك: هنا أنت مخطئ، وأنت تنظر في عينيه مباشرة، الحريص عليك لا يطيق أن يراك تُضيّع نفسك أو فرصتك أو قيمتك ومكانتك، الوفاء الحقيقي هي أن تقول الحقيقة المُرة وأنت تعلم أنها قد تبعد الشخص عنك مؤقتًا، لكنك تفعلها لأنك لا تريد له النكوص والرسوب أو الفشل، أجمل ما في النقد الصادق أنه يُشعر الإنسان أنه مهم بما يكفي ليُقال له الحق والصدق والوضوح والصواب، إن أخطر أنواع الخيانة: أن ترى صاحبك يسير في الطريق الخاطئ والضبابية وأنت تُطنّب في مدحه كي لا تُحرجه، الذي يقبل النقد منك بصدر رحب حتى لو كان مؤلماً، هذا الشخص يستحق أن تُبذل في سبيل صداقته جهداً مضاعفاً، وتتحمل من أجله المتاعب والمصاعب، النقد في المودة الحقيقية، والصداقة المميزة، لا يحتاج إلى لباقة مفرطة، بل يحتاج إلى نية صافية، وتوقيت مناسب، وكمية من الشجاعة في النقد والتصويب، إن الصداقة التي لا تتحمل النقد الشديد تشبه الزجاج الجميل: تبدو رائعة، لكنها تتكسر بأقل ضغط حقيقي، أما الصداقة التي تتحمل النقد القاسي وتستمر، فهي أشبه بالمعدن: يُطرق ويُسخَّن ويُبرد، وفي النهاية يصبح أقوي، صلبا ومتينا، إن الصداقة الصادقة ليست مجرد تقدير واحترام، بل هي عهد ضمني بأن نقول لصاحبك الحقيقة حتى لو كانت مؤلمة وصادمة وغير متوقعة، إن الصداقة العميقة لا تقيس قوتها بعدد المرات التي تتفقان فيها، بل بعدد المرات التي استطعتما فيها أن تختلفا بقسوة ثم تعودا أقرب ممكنتما.
إشارة:
من يتجرأ أن يُوجعك بكلمة صادقة، خيراً من يمدحك نفاقاً، ويصفق لك رياءاً، ولا تثق مطلقاً بمن لا يجرؤ أن ينتقدك أو يغضبك أو يقوم مسارك.