د.فيصل خلف
في شهر رمضان يعود كثيرٌ منّا إلى القرآن الكريم، البعض يقرأه بشغف ويحرص على الختمة، ويشعر بقرب خاص لا يتكرر في بقية العام، لكن المؤلم أن هذا القرب عند بعضنا يتلاشى بعد رمضان، وكأن القرآن ضيفٌ موسمي لا رفيقُ عمر!
لا غرابة في ذلك لأن رمضان هو شهر القرآن، فيه أُنزل وفيه تتضاعف الأجور وتلين القلوب، لكن الإشكال الحقيقي يبدأ عندما ينتهي الموسم، وتُطوى المصاحف وتعود المسافة بين البعض وبين كتاب الله.
نحن نعيش اليوم في زمنٍ القراءة فيه أسهل من الماضي، الهاتف في جيبك والجهاز اللوحي على مكتبك، والقرآن معك في كل وقت ومكان، لم تعد الأعذار القديمة قائمة، لأن التقنية قرَّبت البعيد، وجعلت الوصول أسهل من أي وقت مضى.
من أجمل صور هذا التيسير المصحف الإلكتروني عبر التطبيقات الحديثة، ومن بينها تطبيق أمين، الذي يقدّم تجربة قراءة مريحة ومرتبة، والأجمل أنه متاح مجانًا.
تعرّفت على هذا التطبيق من خلال أحمد الجبرين، الذي يتحدث عنه بين فترة وأخرى، وكانت تجربة رائعة وملهمة.
تخيل أنك تقرأ كتابًا كل آية فيه لها فضل، وكل حرف تُنطق به يُكتب لك أجر، وكل دقيقة تقضيها معه تُضاف إلى ميزانك حسنات.. أي كتاب هذا؟ وأي ربح أعظم من هذا الربح؟
يكفي القرآن شرفًا أنه يوم القيامة يشفع لأصحابه، لمن صاحبوه في الدنيا، لا لمن اكتفوا بلقائه في مواسم محدودة، لذلك لا تهجر القرآن، امنحه ولو دقائق قليلة من وقتك كل يوم؛ صفحة واحدة أو حتى آيات معدودة، المهم أن تبقى الصلة حيَّة.
قد يكون الالتزام صعبًا في البداية.. هذا طبيعي. النفس تتثاقل والروتين يضغط، لكن كن مرنًا مع نفسك، لا تطلب الكمال، بل اطلب الاستمرار، ومع الوقت ستتفاجأ أن القليل صار عادة.
القرآن لا يعطيك ما تقرأه فقط، بل يعطيك ما تحتاجه حين تحتاجه.
أوصيكم كما أوصي نفسي، أن نجعل للقرآن نصيبًا ثابتًا من أيامنا وأن نردد دائمًا (اللَّهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا وجلاء أحزاننا وذهاب همومنا وغمومنا).