عبدالعزيز صالح الصالح
نحن في زمن تشعَّبت فيه المعارف والعلوم بين البشر وأصبح الحوار ضرورة قصوى وذلك من أجل تسهيل مهَّمة الرجوع إلى ما يريده الإنسان من معلومات مفيدة بدون عناء ولا مشقة في أيِّ وقت من الأوقات.
ومن باب المصادفة التقيت بثلة من الإخوان الأفاضل بمجلس أحد الأقارب ذات يوم ودار نقاش فيما بيننا جميل، وحوار متبادل، وآراء متفاوتة، وأفكار ليست ببعيدة عمَّا نتحدث عنه وعمَّا نتناوله من خلال الحوار من قضايا اجتماعيَّة وأدبيَّة، وتاريخيَّة، والكل منَّا يعلل أو يدلل بآرائه وأفكاره ومواقفه من خلال النقاش، إنَّه أسلوب يثير المتلقي متعة فنية ووجدانية ولا يخلو من الأمور المعبرة والواضحة لكل الحضور بمختلف ثقافاتهم، فالبعض يعاني الكثير من الهموم الاجتماعية التي عاشها لفترة من الوقت من التحسس والملامسة والمكاشفة للكثير من العلل والأمراض في حياته الاجتماعية، وسط أصدقائه وزملائه مما أثاره قلقه ومضجعه، وقد اتخذت الخواطر النفسية تارة من الغضب المشين لعل فيه العلاج، وصلاح فساد النفوس فإذا رأى المرء منافقاً فيجب إيقافه عن الكلام وإذا رأيتم نماماً فاقطعوا أفكاره وآراءه وبعد هذا الحوار الشيق،حول البعض الحوار إلى غوغائية من أدب إلى سيِّدة الملاعب فأخذ البعض يتراشقون بالعبارات النابية تارة، والساقطة تارة، والهزيلة تارة، فأصبح هؤلاء الثلة كدُّمى - عندما تراه جميلة على أرفف البيع، فإنك لا تطلق عليها إنساناً حتى وإن أخذت شكل المرء لا يمكن لك أن تطلق عليها اسم الإنسانيَّة لأنها جامدة لا تتحرك...
فالإنسان كيان عظيم فهو دائم الحركة والتنقل وفي جسمه من أسس الحياة أمثال القلب والدماغ والأيدي والأرجل مما يجعل الحركة مستمرة.
أما الدُّمية فإنها شكل أو صورة من المرء في مظهره الخارجي فقط فلا هي جديرة بالحياة ولا هي قادرة على الحركة والتنقل.. وبين الإنسان والدُّمية سَلْبٌ وإيجاب.. وهنا سوف أطرح سؤالاً واحداً على إخوتي القراء، لعلي أجد إجابة مقنعة من هؤلاء.
فالمرء يصبح تارة دمية في أغلب الحالات عندما يفقد الشعور بالاتزان وخطورة الانزلاق والانحراف وأصبحت كلماته وألفاظه تلامس تارة مسامع الحق فلا يستجيب لها ثم يهتز لكلمة باطلة تراود مسمعه وعندما يفقد المرء كرامته فإنه لا يسخط ولا يغضب وعندما يصغي لكل ناعق وفاسق، فإنه لا يملك من نفسه إلا حركاتها الظاهرة المحسوسة، أما حواسه ففي يد غيره..
وفي هذه الحالة يستحق المرء لقب دمية.. ومن هنا تكثر الدُّمى في عالم البشرية اليوم.
فقد قال الشاعر الحكيم:
الدُّمى تسحق الدُّمى
والمواثيقُ مُبْرَمَة
كم من المرء لو قلت له: إنك لعبة.. فإنه يغضب ويثور، ولكنه في الحقيقة لعبة تسيِّرها الشهوة حيث تريد، وإذا أصبح لعبة فأقرأ عليه السَّلام فقد قال الشاعر الحكيم هذا البيت الجميل والمعبر عن تصرفات البشر أحياناً مع بعضهم البعض وكلما ابتعد المرء عن هذا الطريق ابتعد عن ساحة الإنسانية واقترب من حظيرة الدُّمى.
والله من وراء القصد.