محمد الخيبري
بينما كانت الجماهير الهلالية تنتظر «زئير» الأسد الأزرق ليعود إلى عرينه في صدارة الدوري، صُدم المدرج الكبير ببرودٍ غريب، وتعادلٍ ثانٍ على التوالي أمام فريق التعاون، ليُعلن الهلال حالة من «الاغتراب الفني» التي لم يعتدها عشاقه..
هي ليست مجرد نقطتين فُقدتا، بل هي هوية هلالية غابت، وسط تساؤلات حارقة: كيف لفريق يملك مدرباً بعالمية السيد سيميوني إنزاغي، وقائداً بحجم سالم الدوسري، أن يسقط في فخ الرتابة والبرود؟..
لغة الأرقام في الهلال خادعة هذا الموسم؛ فرغم أن الفريق «نظرياً» لم يتذوق طعم الخسارة هذا الموسم، وهو الأعلى تهديفاً، إلا أن الواقع المرير يقول إن الفريق في آخر 9 مواجهات تعادل في 6 مباريات، مهدراً 12 نقطة كاملة..
هذا النزيف لم يكن اضطرارياً، بل كان بخطوات واسعة نحو التراجع، مما جعل الصدارة تبتعد بهدوء، تاركةً خلفها مدرجاً يغلي من القهر..
إن «اللاهزيمة» لم تعد تمنح الطمأنينة، بل أصبحت قناعاً يواري خلفه عجزاً هجومياً وتكتيكياً في حسم المواجهات الكبرى والصغرى على حد سواء..
لم يأتِ «إنزاغي» للهلال ليكون مجرد اسم في القائمة، بل جاء لصناعة الفارق وملء خزينة النادي بالأمجاد والبطولات والصعود بالفريق الأول نحو الأرقام المتقدمة بالتصنيف العالمي..
لكن ما يراه المشجع اليوم هو إدارة فنية تفتقر لروح الحسم، وتغييرات تبدو أحياناً خارج سياق المباراة وفتور فني إداري لا يشبه زعيم القارة وكبيرها..
الجماهير التي تطالب برحيل المدرب اليوم لا تفعل ذلك من فراغ، بل من مشاهدتها لفريق «مُكبّل» تكتيكياً، تائهٍ في قرارات مدربه الذي يبدو أنه لم يستوعب بعد أن في الهلال «التعادل هو أول خطوات الفشل»..
وعلى أرض الملعب، تتوجه أصابع الاتهام مباشرة نحو القائد سالم الدوسري الذي خذل محبيه ببروده الممزوج بالتعالي ..
فبقدر ما نال من مديح كأفضل لاعب في القارة، بقدر ما يلام اليوم على نبرة «التعالي» التي انعكست على أداء المجموعة ككل..
القائد في الهلال هو محرك الروح، وعندما يغلب البرود على القائد، يتجمد الفريق بالكامل..
أما المحترف البرازيلي مالكوم أوليفيرا، فقد أصبح «لغزاً» محيراً تحول إلى عالة فنية في أرض الملعب إلى مجرد زيادة عددية غير مفيدة في أحيان كثيرة ..
مالكوم الذي كان يحرث الملعب طولاً وعرضاً، بات اليوم ظلاً للاعب الذي عرفناه؛ ابتعاد مخيف عن المستوى منذ بداية الموسم، وبرود في التعامل مع الفرص، مما جعل رحيله مطلباً جماهيرياً ملحاً لفتح المجال لدم جديد يعيد للفريق هيبته..
ما يضاعف مرارة التعادلات المتتالية ليس فقط الأداء البارد داخل المستطيل الأخضر، بل هو هذا «الصمت الإداري المطبق» الذي يلف أروقة النادي..
الجماهير الهلالية اليوم لا تقبل بسياسة «التجاهل» أو الاكتفاء بالبيانات الروتينية؛ إنها تطالب بوقفة حزم علنية ومكاشفة شفافة..
أين البيان الصحفي الذي يضع النقاط على الحروف؟ وأين تفاصيل الاجتماعات الفنية التي يجب أن تُعقد لمحاسبة السيد إنزاغي على تخبطاته؟..
المدرج الأزرق يتساءل بمرارة: هل تم الجلوس مع النجوم المقصرين ووضعهم أمام مسؤولياتهم التاريخية؟..
أم أن الحصانة باتت ممنوحة للجميع مهما ساءت النتائج؟..
إن الاستمرار في هذا الصمت لن يهدئ النفوس، بل سيزيد الأمر سوءاً، وسيعزز الشعور بأن «التعالي» قد تسلل من أرض الملعب إلى مكاتب القرار..
الإدارة اليوم مطالبة بإثبات أن الهلال لا يزال كياناً يُحاسب فيه المقصر، وأن «قميص الزعيم» أثقل بكثير من أن يرتديه لاعب يفتقد للروح، أو يديره مدرب يغرق في برود تكتيكي لا ينتهي..
التصاريح الدبلوماسية لن تعيد «اللبن المسكوب»، والسكوت في وقت الأزمة هو وقود لغضب جماهيري لن ينطفئ إلا بقرارات تصحيحية ملموسة..
إن إدارة نادي الهلال مطالبة اليوم بوقفة مكاشفة حقيقية وتفصيلية..
التصاريح الدبلوماسية من المدرب واللاعبين بعد كل تعثر لن تعيد «الهيبة المفقودة» للقريق ولن تمنح الجماهير صدارة الدوري..
المدرج الهلالي يريد أفعالاً لا وعوداً، يريد تفسيراً لهذا الترهل الفني، ومحاسبة لكل من يرى قميص الهلال «تحصيل حاصل»..
الهلال الآن في مفترق طرق؛ فإما انتفاضة كبرى تعيد ترتيب الأوراق وتصحح المسار بقرارات جريئة، أو الاستمرار في هذا «البرود» الذي قد يؤدي إلى موسم صفري لن يغفره التاريخ ولا الجماهير..