عبدالمحسن بن علي المطلق
جُملة قد تُرمى في معرض تعدد الخيارات المستحسنات، وهنا أُصدقكم!، أني.
كم صافحتني سلفا جملة مقتضبة (1) تدور بين العلماء ولهم من ورائها غرض كبير: (العلم كثير)، والتي قيلت عندما طلب رجل من ابن عمر رضي الله عنهما أن يكتب له بالعلم كلِّه، فأنفذ إليه: (إنَّ العلم كثير،،) إلخ(2)
ثم تم تدولها، فهذا «الشعبي» رحمه الله، أثبت (إن العلم كثير) ثم زاد معللاً (.. والعمر قصير، فخذوا من العلم أرواحه ودعوا ظروفه).. المهم، ربما لم أسلّم لتلك الدلالة إلا بعد تجريب، وكم ممن يُحمد له أمر أو يُذمّ فلا يرعوي عنه حتى يجرب بذاته (3).
إذ بيوم زعمت لنفسي أني سوف أنخل ما يصلني، بحيث لا أبقي- بجوالي - أو أذر سوى ما له وقع كبير لا عادياً فقط، ليس تأسيا بما تقدم فحسب، بل ورفداً من كلمة ضافية لابن عباس رضي الله عنهما: «العلم أكثر من أن يُحصى، فخذوا من كل شيء أحسنه».
من هنا، قمت فأسست لذاك الغرض «مجموعة « خاصة، كي أطمر بها ما هو بذلك المقام حصراً، وزاد حرصي بعدها كي لأضم بتلكم إلا ما لاغنى لي عنه، ولو كمرجع على الأقل، كذلك ألحقت ما يحتاج له بالاً (رائقاً) يوازي قدره للاطلاع عليه في وقت من صفاء ذهن، كما، ولأودع أيضاً -بالمجموعة- ما يستحق التكرار، أو الوارد منه أكثر من مرة.
وكنت بالبدء متوقعا أن تصل تلكم بالغالب لـ 20 إلى 25 رسالة أو مقطع، ترى لازلت أتحدث عن المنتخبات من تلكم، على أني وبمدة يسيرة اكتشفت أن هذه المجموعة بلغت مبلغاً بما حوته فاق الثلاثة أضعاف الذي كنت أتوقّع!، بيد أني لم أمض كثيراً حتى اكتشفت أن كل شيء هو بموضعه مهم، أعني ألا تفاوت في المنزلة.. بين مادة وأخرى، ما لا أستطيع مسح شيء لأستعيضه بآخر، ثم إن هذا عدا مواد تترى تصلني بين فينة وأخرى من نفائس يعزّ على من يثمّن الجواهر أن يفرّط بموعيتها، فبربكم:
من ذا الذي يصيد غزالة
ويتركها بين الفيافي شاردة
ورحم الله ابن الجوزي، وهو ممن سبق في رصد للثمين السمين (4)، وقد قيل:
والنفيس نفيس برغم من جهلَه
فأودع -صيده- بكتاب مشهور(5)، لأن -والله- بين الذي أحفظ بلغن مثابة من القدر
هنا -بصراحة- توقفت لا تثاؤباً، ومعاذ ربي أن أتراخى عن كنز الجواهر والنوادر من الدرر ثم وضعهن بالمكان والمكانة التي تستحقها، بل لا أذكر يوماً مرّ إلا وأنتخب (من بعد نخل) مما هي أهلاً لإلحاقها بتلك المجموعة..
كما، ولا أدري لِمَ قفزت إليّ جملة الشافعي -رحمه الله- وإن كان بين مقصده وموضع استشهادي بُعد المشرقين!،.. يوم (توقف) عن المراجعة، مُتبعاً بالاعتذار لأي خطأ قد يجده المتابع (المدقق) لكتابه ذلكم، بقوله:
{أبى الله أن يتم كتاباً غير كتابه}، في استشفاف من لدني بطرف قياس لمقالته، ما دعاني للتوقف..
وها نحن بلغنا مما بلغناه من مواد، بعضها من الكنوز التي تؤثر بين كثير مما يصلك، فلا تلفاك وأنت في موضع التخيير لا تدري (كخراش).. ما تصيدُ، مما تضمه إلى جناحك، عفواً أعني المجموعة.. تلك..
هوامش
1- مَن يَقتضِب كلامَه أَو أُسلوبَه، مُوجِز، مُخْتَصِر.....
2- .. ثم قال (ولكن إن استطعت أن تلقى الله خفيف الظهر من دماء الناس، خميص البطن من أموالهم، كاف اللسان عن أعراضهم، لازماً لأمر جماعتهم، فأفعل) - سير أعلام النبلاء للذهبي 5/216.
3- نحن بني ادم عليه السلام.. الذي حُذر من الأكل من الشجرة لكنه أكل وزوجه، فطاله عتب المولى {أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ}؟!
4- فحضرتني آية: (وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض).
5- وقد عنون رحمه الله للكتاب (صيد الخاطر).