عثمان بن حمد أباالخيل
لا يخلو إنسان في هذه الحياة من الصدفة، والصدفة لها وجهان: وجه جميل يسعدنا، ووجه آخر غير جميل يفزعنا، وتحدث دون ترتيب، ولا موعد.
مفهوم الحظ يختلف من دولة إلى أخرى وله تفسيرات كثيرة، وفي غالبيتها غير صحيحة، هذا المفهوم بعيدً عن معتقدات الشعوب ودرجة رُقيِّها ومستوى ثقافته وربما سوء الفهم. البعض من البشر يستخدمون الحظ بشكل مترادف للتفاؤل والتشاؤم، للفرح والحزن وهذا ما نقرأه في الكتب أو نشاهده في الأفلام أو نسمعه في كلمات الأغاني، كذلك البعض من البشر يعلقون انتصاراتهم على ذكائهم، ويعلقون هزائمهم على الحظ.
الحظ من الكلمات التي يرددها كثير من الناس عندما يفشلون في أداء عمل أو إنجاز مهمة، أو عندما يكبو بهم قطار الحياة في أي مرحلة من مراحل محطاته انها مزاجية في زمن البعد عن حقيقية مفهوم الحظ التعبير بكلمة «الحظُّ» عن توفيق الإنسان أو عدم توفيقه فهو مَحكوم بقضاء الله -تعالى- وقدرِه ولا يَخرج عنه، ولا يَحصل شيءٌ من ذلك لأحد، إلاَّ إذا كان مقدَّرًا له في سابق علم الله فكلَّ ما يحدث في هذا الكون بإرادة الله وتقديره، والواجب على المؤمن اعتقاد ذلك.
مرة أخري لا شك أن للصدفة بريقها ولا مكان للصدفة في الحياة، ولا مكان للصدفة في الكون فكل شيء بقدر. الكون كله بما فيه يسير بقوانين دقيقة جداً. نؤمن جميعًا أن الأرزاق بيد الله عز وجل يوزعها بحكمة وعدل. لكن حين نتأمل في مفهوم «الحظ»، نجد أنه مثير للجدل.. هل هو مجرد صدفة عشوائية، أم سحر غامض أم ورقة يانصيب تبتسم لصاحبها، أم أنه أشبه ببذرة تزرعها وتسقيها لتثمر يومًا ما؟ حين نتأمل في قصص الناجحين، نجد أن كثيرًا من الناس ينسبون نجاحاتهم إلى الحظ، تمامًا كما رأى قوم قارون في ثروته برهانًا على حظه العظيم، فقالوا قال تعالي: {فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} [القصص: 79] لكن، ما لم يدركوه هو أن هذا «الحظ العظيم» لم يكن سوى اختبار، انتهى بالخسف به.
يعرّف قاموس أكسفورد للغات الإنجليزية الحظ بأنه النجاح أو الفشل الذي يأتي على ما يبدو عن طريق الصدفة وليس من خلال أفعال الشخص. الحظ والصدفة هما مصطلحان قد يرتبطان بأحداث إيجابية وربما بأحداث سلبية وكلاهما أقدار الانسان في هذه الحياة. الإنسان المؤمن القوي في إيمانه، يعلم بأن الله تعالى قسم الأرزاق وقَدر لكل مخلوق رزقه وما يجري عليه من ولادته إلى مماته وليس هناك مكان للصدفة او الحظ. شخصيا أحب الصدفة التي تشرح الصدر لكنها قليلة في حياتي، وأتمني أن يكون هناك صدف كثيرة لقراء مقالي.
همسة:
(هناك صدف جميلة محفورة بذاكرة الإنسان طالما القلب ينبض بالحياة).