علي حسين (السعلي)
منذ بدأ فجر التأسيس وهو يوم مهم جدا في وجدان كل سعودي يؤمن بالله، ثم بهذه الدولة السعودية، يوم في تاريخ كل سعودي، فيوم التأسيس هو البداية والتاريخ والتراث الذي مستحيل نستغني عنه، بل نفخر به جميعا، يوم التأسيس هو تاريخ انطلاقتنا، عز حضارتنا منشأة البدايات وعطرها ومسكها وعنبرها ويعد الأدب من أهم وأبرز التقدم في حضارات الأمم؛ لأنه أساس كل أمة مرتبط ارتباطا بظروف معيشتها، فالأدب هو الجوهر الأكثر توهجا في رسم تاريخ كل دولة وتشكيل ثقافاتها، وتسجيل البطولات ووصف آثارها وتراثها وتسنم معالمها تعزيزا لهويتها، فالأدب السعودي نشأ مع الدولة السعودية الأولى عام 1139هـ، يبدأ عند مؤرخي الأدب ونقاده بهذا التااريخ، فولد قبل ثلاثة قرون إلى أن وصل إلى ما نحن عليه اليوم من تطور عظيم مشرق، كالشمس مضيء، كالقمر الذي كشفت عنه المدونات الأدبية والنقدية في مختلف أشكالها وألوانها، فالشعر مثلا نبعت بحوره الشعرية وقوافيه مع الشعراء الذين كانوا يحتفون بكل ما قام به كل مؤسس لدولة السعودية الأولى، تشجيعا منهم في رفع راية التوحيد وعلم المملكة العربية السعودية منذ البدء والنشأة، فالخطابة أول بواعث هذا الأدب السعودي، فقد كانت متوهجة ومقننة في الخطب الدينية كخطب الجمع والعيدين ولا ننس الرسائل فهي جسر التواصل بين الناس ومن ثم بين الأمم دينيا واجتماعيا وسياسيا، فتعد الرسائل كانت وما زالت بتغير الزمان والمكان من أهم مظاهر التطور في الحياة.
فالشعر في الأدب السعودي ينقسم إلى نوعين، هما: الشعر الفصيح، والنبطي المنظوم باللهجات المحلية وله رواج في الأوساط الشعبية. وتطلق لفظة «ديوان» على كتاب الشعر، ويعد ديوان «أحلام الربيع» لمؤلفه طاهر زمخشري أول ديوان شعري في تاريخ الأدب السعودي.
ويعد الشعر بنوعيه النبطي والفصيح سائدا في الأدب السعودي، إذ يتغلب على الإنتاج الروائي والنثري، ويتمتع بشعبية واسعة بين الجمهور، بخلاف المشهد الأدبي في ثقافات أخرى، كالأدب الروسي الذي تهيمن عليه فنون السرد والرواية الطويلة
أما دور الصحافة في نشر الأدب السعودي أسهمت جريدة أم القرى التي صدر العدد الأول منها في 1343هـ / 1924م في نشاط الحركة الأدبية السعودية آنذاك، وتحديدا في أدب النثر والمقالات، وذلك من خلال نشر المقالات الأدبية والثقافية وتعد مجلة «المنهل» أول مجلة سعودية تعنى بشؤون الأدب والثقافة والعلوم والاجتماع، إذ عملت على نشر المقالات والقصص القصيرة، وصدر أول أعدادها عام 1355هـ /1936م، كما صدرت عام 1369هـ / 1949م «مجلة روضة»، وهي أول مجلة للقصص الأدبية القصيرة الموجهة للأطفال.
أول رواية في تاريخ الأدب السعودي
نشرت أول رواية في تاريخ الأدب السعودي قبل إعلان توحيد المملكة بعامين، وتحديدا في 1349هـ/ 1930م، وهي «التوأمان» لكاتبها عبد القدوس الأنصاري، تلا ذلك ظهور عدد من الروايات، منها رواية «فكرة» لأحمد السباعي عام 1366هـ/ 1947م، ورواية «ثمن التضحية» عام 1378هـ/ 1959م لحامد دمنهوري، إضافة إلى روايته «مرت الأيام» عام 1383هـ/ 1963م.
الأدب المسرحي السعودي
تعود بدايات الأدب المسرحي السعودي إلى عام 1350هـ / 1932م، حينما كتب الأديب حسين سراج مسرحية «الظالم نفسه»، وكانت أول مسرحية في تاريخ الأدب السعودي، كما ظهر التمثيل على المسرح في 1393هـ / 1973م مع مسرحية «طبيب بالمشعاب»، ويعد الأدب المسرحي أقل شيوعا في المملكة من بقية الأنواع.
دور الأدباء والشعراء في تطوير الأدب السعودي
عمل على إثراء الأدب السعودي عدد من الأدباء وكتاب النثر والمسرح البارزين، منهم: أحمد السباعي، حسين عرب، محمد جوهري، حمزة بوقري، أحمد عطار، غازي القصيبي، محمد عبده يماني، ملحة عبدالله، ليلى الجهني، حامد دمنهوري وبرز عدد من الشعراء في الأدب السعودي، منهم: محمد الصبان، أحمد قنديل، الأمير عبدالله الفيصل، حمد الحجي، الأمير خالد الفيصل، خلف بن هذال، محمد الثبيتي، ثريا قابل، الأمير بدر بن عبدالمحسن، الأمير عبدالرحمن بن مساعد. ومن الأدباء من نظم الشعر وكتب النثر، كالدكتور غازي القصيبي، وترجم كثيرا من المؤلفات الأدبية السعودية إلى لغات عدة، كالإنجليزية والصينية وغيرهما، ومن ذلك رواية «ثمن التضحية»، ورواية «ثقب في رداء الليل»، ورواية «عرق وطين»
وعملت الدولة على توثيق حركة الأدب بالمملكة، ومن ذلك صدور «قاموس الأدب والأدباء في المملكة العربية السعودية» عن دارة الملك عبدالعزيز، وهو موسوعة ضخمة يبلغ عدد صفحاتها نحو 1900 صفحة، وتتضمن توثيقا للمشهد الأدبي وتأريخا له، كما تقدم نقدا أدبيا لبعض النصوص والقصائد، فالأمير «عبدالله الفيصل» يصور حب الوطن فيقول:
أفديكَ يا وطني إذا عَزّ الفِدا
بأعزّ ما جادتْ به نِعَمُ الحياة
كُلّ الوجودِ وما احتواهُ إلى الفَنا
إلا هواكَ يَظَلُّ مرفوعاً لِواه
والدكتور “غازي القصيبي فيقول:
وعُدتُ إليكِ يا صحراء
أُلقي جُعبة التّسيار
أُغازل ليلكِ المنسوج من أسرار
وأُنشُقُ في صَبا نجدٍ طُيوب عَرار
وأحيا فيكِ للأشعارِ والأقمار
وأما الشاعر “عبدالله الصيخان”، ففي قصيدته “هواجس في طقس الوطن” فيقول:
قد جئتُ مُعتذراً ما في فمي خبرُ
رِجلاي أتعَبها التّرحال والسّفرُ
إن جئتُ يا وطني هل فيك مُتّسعٌ
كي نستريحَ ويهمي فوقنا المطرُ
وهل لصدركَ أن يحنو فيمنحني
وَسادةً، حُلُماً في قيظهِ شجرُ