خالد بن حمد المالك
الأزمات لا تُحل بالحروب بين الدول، ولا تقضي نهائياً على الصراعات، ولا يُعتقد أن هناك من هو منتصر فيها، فالخسارة الآنية والمستقبلية سوف تمس الجميع، من هو في الحرب، ومن هو على بعد مسافات عنها.
* *
فالحروب توغر الصدور، وتشجع على الانتقام، وتترك آثاراً لا يمكن أن تغيب من ذواكر المتضرِّرين، وتُضيف أزمات جديدة غير تلك التي كانت بسببها اشتعلت الحرب، والحروب لا تنتهي بتوقفها، فقد تكون معلقة إلى حين، وإلى جولات أخرى قادمة.
* *
من تمتلك القوة من الدول، والتفوق العسكري، قد تدفعها إلى المغامرة لتحقيق أطماعها، شعوراً بعدم قدرة خصومها على المواجهة، فتمعن في إيذائها والتسلّط عليها، والاعتداء على حقوقها، وتعمّد الإساءة لها، دون حسابات لما هو آتٍ.
* *
يحدث هذا في أكثر من جبهة، بين أكثر من دولة، في خلافات على الحدود، أو على مصادر المياه المشتركة، أو للتباين في السياسات، والمصالح، وربما لأسباب أخرى.
* *
مجلس الأمن، هو من يُفترض أن يتصدى لأي إشكال بين الدول، بما يحمي القوانين الدولية، اصطفافاً مع صاحب الحق، والوقوف معه، غير أن المجلس لا يفعل ذلك، فقد جرَّدته الدول دائمة العضوية من صلاحياته، ومسؤولياته، واستسلم بدوره للواقع، مكتفياً بتصريحات إعلامية هوائية، تُندد ولكن بلا قيمة.
* *
السلطة والنفوذ عالمياً هما للأقوى عسكرياً من الدول، وقد تمتد هذه القوة إلى تأثيرها في تشكيل خارطة جديدة للعالم، كما يفكر ويخطط الكبار بذلك، حتى مع عدم وجود تنسيق بينهم للتفاهم على تقاسم النفوذ الجديد في العالم.
* *
في ضوء ذلك ظهر التنافس بين الأقطاب الكبار، على الاستحواذ على المعادن والعناصر النادرة المتوفرة في دول دون أخرى، سواء بالاتفاق، أو بالقوة، بحجة الحفاظ على أمنها، وتحسين وضعها الاقتصادي، دون مراعاة لأصحاب الحق.
* *
ولا أحد يشك بأن هناك غض نظر بين الدول العظمى، لتمارس كل دولة ما ليس لها به حق، فالصمت المريب تحكمه علاقة صمت مقابل صمت، وتقبل بما يخالف القوانين، كونهم متهمين بذات الفعل غير القانوني الذي نراه.
* *
نسأل جميعاً هل من حل؟ الإجابة لدى من بيده الحل، لدى أمريكا والصين وروسيا، الذين يحكمون العالم، وإن بنسب مختلفة، وعنتريات متباينة، وحجم تسلّط وأطماع تديرها المنافسة بين هؤلاء الكبار للاستيلاء على حقوق الآخرين!